
جمال الوعي
الكاتبة: أسما سعفان
في تمام التاسعة وقد أتمت الماكينة إعداد القهوة في هدوء
وبدأت تفاصيل سبتمبر و رائحة الخريف
وبداية فصل وأجواء جديدة
وبداية وعي ووضوح فكرة
كأنَّ في رأسي مرآةً مكسورة،
كلُّ فكرةٍ فيها…شظية
كل معرفة هي بداية قرار
يتبعه نتائج وآثار
يزداد الوعي فيضيع جزء من الراحة
و وتتفتح الأبواب نحو أسئلة
لا جوابَ لها…
إلا سؤالًا جديدًا.
يقولون دائما إن الوعيُ نور.
لكنهم لم يخبروني
أن النورَ يُحرقُ أحيانًا.
ها أنا
أضيءُ ظُلمتي بنفسي،
فيزداد خوفي وحيرتي
لكن الوعي ليس معرفةً فقط، بل حضور…
أن تكون حاضرًا مع فكرتك، مع مشاعرك، مع خياراتك،
أن تسأل نفسك: “لماذا شعرتُ بهذا؟ لماذا قلتُ ذلك؟”
أن تجرؤ على فهم الأسباب، لا الهروب منها.
الوعي لا يعني أن تكون مثاليًا،
بل أن تعي لحظات ضعفك،
وتختار أن لا تسكن فيها.
هو أن تعترف بخطئك دون أن تكره نفسك،
و تسامح ذاتك دون أن تبرر كل شيء.
الواعي هو من يُصغي أولًا… لنفسه، ثم للآخرين.
لأن الوعي ليس ضجيجًا، بل سكونٌ يُنقّيك.
وما أن تبدأ بالسير في طريقه، لن تعود كما كنتَ أبدًا.











