
الترجمة الدّرامية بين نسق الهوية وتحديات العولمة “مقاربة نقدية”
Dramatic translation between identity patterns and the challenges of globalization– critical approach –
بقلم: د.أحمد رية
ملخص..
تهدف هذه الدراسة إلى إبراز دور الترجمة الدّرامية بوصفها وسيلة فعّالة في نقل المعارف والرؤى والأفكار والتصورات المختلفة من اللغة الأصلية إلى لغة أخرى شريطة المحافظة على هوية الذات وحمايتها من الاضمحلال في ثقافة الآخر، وذلك بوضع أطر وقواعد معينة تُحدد حدود المترجم ومجالات الترجمة، وبخاصة في عصر العولمة الذي أضحى يُشكل هاجسا حقيقيا أمام المترجم الدّرامي بتقنياته المتطورة، والذي قد يفرض نمطا معينا يلزم المترجم على مراعاته.
Abstract:
This study aims to highlight the role of dramatic translation as an effective means in transferring different knowledge, visions, ideas and perceptions from the original language to another language, provided that the identity of the self is preserved and protected from decay in the culture of the other, by setting certain frameworks and rules that define the limits of the translator and the fields of translation, especially in the era of Globalization, which has become a real obsession for the dramatic translator with its advanced techniques, may impose a certain style that the translator must observe.
مقدمة:
تُعد الترجمة الدّرامية فعلا حضاريا وسلوكا تواصليا تسمح للشعوب أن تتعرف على بعضها البعض، وتتيح لها فرصة الاطلاع على النتاج الثقافي والمعرفي والدّرامي مما يجعل الحضارات تتفاعل في ما بينها على الرغم من الاختلاف الذي نجده في مسألة الهُوية بمفهومها الواسع، ورغبة الذات في المحافظة على خصوصيتها واحتواء كلّ التيارات المسرحية المتباينة والتصورات والرؤى المتعددة التي هي نتاج العولمة هاته الأخيرة التي تريد أن تفرض نمطا عالميا واحدا على كلّ شعوب المعمورة، هذا النمط الذي قد نجده يتعارض مع بعض الثقافات والهويات(Cultures and identities) مما يجعل فرضية التصادم قائمة، ويفتح لنا إشكالات عدة حول حدود العلاقة بين الترجمة الدّرامية والعولمة.
ويهدف البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف نوجزها في ما يلي:
– وضع إطار تصوري ورؤية نقدية توضح الآليات التي يُمكن أن تحمي هُوية المترجم الدّرامي (Dramatic Translator) من الاضمحلال في عولمة الآخر.
– التأكيد على أن مسالة الـهُوية بمكوناتها الثقافية قضية تهم المترجم بالدرجة الأولى، لهذا يجب أن يضع نصب عينيه ضرورة الابتعاد عن المعاني والدلالات التي تدعو إلى الانفتاح نحو العالم بما لا يتماشى مع خصوصيته.
– يُمكن الاستفادة من العولمة(Globalisation)وجعلها وسيلة هامة في تحقيق التفاعل بين النصوص الدّرامية المختلفة شريطة التقيد بمجموعة من القواعد والمبادئ التي يتحصّن من خلالها المترجم من الأفكار والتصورات التي لا تتماشى مع طبيعة البيئة التي يعيش فيها.
وتتمحور إشكالية الورقة البحثية في قدرة المترجم في المحافظة على هـُويته في زمن العولمة، فالمترجم لحظة ترجمته للأفكار والتصورات قد يجد بعضها لايتلاءم مع ثقافته التي تتشكل من مجموعة من القيم والمبادئ بعضها عقدي يرتبط ارتباطا وثيقا بالدين، وآخر يتعلق بالعادات والتقاليد بحكم انتمائه إلى منظومة اجتماعية معينة تفرض عليه التمسك بالقيم المتعارف عليها داخل المجتمع، وتنبثق عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة، وهي:
– هل العولمة نعمة أم نقمة على المترجم الدّرامي؟
– ما هي أهم مخاطر العولمة على الذات المترجمة؟
– كيف يُمكن للمترجم في المسرح حماية هويته في عصر العولمة؟
– هل يُمكن للمترجم الدّرامي وضع إستراتيجية معينة تسمح له بالتعامل مع خصوصية عصر العولمة؟
للإجابة عن هذه الإشكالات وغيرها وبهدف تحقيق هذه الفرضيات استأنس البحث بالمنهج الوصفي لتحديد طبيعة عمل المترجم الدّرامي مع إجراء التحليل والنقد على النصوص المختلفة، وتبيان وجهات النظر المختلفة والتعليق على المواقف والآراء المتباينة.
وتقوم دراستنا على ثلاث فرضيات، وهي:
الفرضية الأولى:
يُمكن للمترجم في الدّراما أن يُحافظ على هُويته من خلال وضع إستراتيجية محكمة تقف أمام كلّ الطابوهات التي قد تفرزها العولمة.
الفرضية الثانية:
تحديد إطار منهجي للمترجم في المسرح يجب أن يلتزم به ولا يحيد عليه عند ترجمته للنصوص المسرحية المختلفة.
الفرضية الثالثة:
تسعى العولمة الدّرامية إلى جعل منظومة الترجمة في المسرح تسير على نمط واحد انطلاقا من أطر وضوابط يتقيد بها المترجم بحجة تحقيق التواصل والتوافق بين سكان المعمورة.
ومحاولة منا لتحقيق هذه الأهداف وغيرها ارتأينا أن نقسّم الورقة البحثية إلى ثلاثة عناصر، وهي:
1-الترجمة الدّرامية ونســــــــــــــــــق الهــــــــــويـة.
2- الترجمة الدّرامية الآلية والـعـــــــــــــــــــــــولمة .
3-الترجمة الدّرامية وجدلية الأنا والآخر.
1-الترجمة الدّرامية ونسـق الهويـة:
تعد الترجمة في المسرح وسيلة هامة لتحقيق التواصل بين الثقافات المختلفة، ونقل التصورات والرؤى بين الكتّاب المسرحيين مما يجعلهم ينفتحون على بعضهم البعض، فيحدث هناك تقارب فكري بينهم، وتبادل للخبرات والمعارف العلمية(Scientific knowledge) المختلفة في ظل احترام لخصوصية الذات، وقبل أن نسترسل في الحديث عن الترجمة الدّرامية وعلاقتها بالهوية ارتأينا أن نُقدم تعريفا للترجمة وآخر للهوية ثم نبين بعد ذلك كيف يرتبط المصطلحان ببعضهما البعض:
1-1-تعريف الترجمة والترجمة الدّرامية:
أوردت المعاجم اللغوية والمتخصصة مجموعة من التعريفات حول المصطلح، وسنحاول أن نرصد بعضها:
1-1-1-لغة:
جاء في معجم لسان العرب في مادة(ترجم)قوله:”والتَّرْجَمان:المفسِّر للسان.وفي حديث هِرَقْلَ قال لتُرْجُمانه؛ الترجمان، بالضم والفتح: هو الذي يُتَرْجِم الكلام أَي ينقله من لغة إلى لغة أُخرى والجمع التَّراجِم والتاء والنون زائدتان وقد تَرْجَمه وتَرْجَم عنه”(منظور، لسان العرب، (د.ت)، صفحة 66) ، فالترجمة هنا جاءت بمعنى التفسير ونقل الكلام من لغة إلى أخرى، كما قدّم لنا المؤلف مسائل صرفية تتعلق بالمصطلح.
كما ورد المصطلح في معجم(المصطلحات العربية في اللّغة والأدب) في مادة الترجمة/النّقل، يقول في ذلك:”هي إعادة كتابة موضوع معيَّن بلغة غير اللغة التي كُتِبَ بها أصلاً”(المهندس، 1984م، صفحة 93) ؛ فالترجمة هنا هي إعادة كتابة الموضوعات من لغتها الأصلية إلى لغة أخرى، ومن ثمة تغدو الترجمة عملية إعادة إنتاج المعاني والتصورات من جديد بلغة مختلفة قصد توضيحها للمتلقي، ومن ثمة فالترجمة عبارة عن عملية إبداعية ثانية؛ لأنّ المترجم يُنتج نصا آخر مختلفا نوعا ما عن النص الأصلي.
أما معجم (مختار الصحاح) فأورد المصطلح في مادة(رجم)فنقرأ قوله:”و(تَرْجَمَ)كلامَهُ إذا فَسّرهُ بِلسَانٍ آخَر ومنه (التَّرْجَمَانُ) وجمعه( تَرَاجِمُ)” (الرازي، 1986م، صفحة 100)، فالترجمة وردت بمعنى التفسير؛ أي فسّر الكلام بلغة أخرى، فعند استقرائنا وتحليلنا لهذه التعريفات نُلاحظ بأن الاختلاف الوارد بينها يكمن في الجذر أو المادة التي أوردت المصطلح بينما وجدنا توافقا في تعريف الترجمة التي جاءت بمعنى التفسير وإعادة الكتابة، ويمكن إضافة معان أخرى لمصطلح الترجمة مثل:الإيضاح والتبيين؛ لأنّ الترجمة تسعى إلى إيضاح المعاني وتبينها للمتلقي (Receiver)الذي قد يجد صعوبة في فهمها وإدراك معانيها.
1-1-2-اصطلاحا :
عرّف عز الدين محمد نجيب الترجمة بأنّها :”هي نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى” (نجيب، 2005م، صفحة 7)، فالترجمة هنا هي نقل الكلام من لغته الأصلية إلى لغة أخرى، والملاحظ أنّ هذا التعريف لا يختلف كثيرا عن التعريف اللغوي، واقتصر في تحديد المعاني السطحية للمصطلح دون التعرض إلى المعاني الخفية الجمالية التي يُمكن أن تحملها الترجمة، والمتمثلة في إعادة نقل المعنى ومحاولة البحث عن الدلالات وقصدية المؤلف والجوانب الإبداعية.
ومن ثمة فالترجمة لا يقتصر دورها في نقل المعلومات من لغة إلى أخرى فحسب بل تسعى إلى تجديد المعاني وتخصيبها وإعادة إنتاج أفكار جديدة، وكأن المترجم يُعيد كتابة النص الأصلي من جديد، ولعلّ نقل أفكار الغير أعسر من التعبير عن الآراء (عناني، 2000م، صفحة 6) ، وتتمظهر هذه الجدة -في نظرنا- من خلال تعليقات المترجم ووجهة نظره التي يُقدمها بين الحين والآخر، ولعلّ هذا ما دفع عبد السلام بنعبد العالي إلى حد القول:”ليست الترجمة إذن انتقالا من محتوى دلالي قار نحو شكل من التعبير مخالف، وإنما هي نمو وتخصيب للمعنى بفعل لغة تكشف، بفضل عملية التخالف الباطنية، عن إمكانيات جديدة” (العالي، 2014م، صفحة 273) ، إنّ الإقرار بمبدأ المخالفة في الترجمة يُقودنا حتما إلى الحديث عن تلك المفارقات التي قد تحدث في عمل المترجم عند ترجمته للنص من لغته الأصلية إلى لغة أخرى، ومن بين هذه المفارقات(Paradoxes) تلك التصورات ووجهات النظر التي قد يختلف فيها المترجم مع المؤلف، وبخاصة في الأعمال الأدبية التي تكون فيها الأحكام نسبية نوعا ما مما يدفع بالمترجم إلى تقديم تصورات ومفاهيم قد تكون مختلفة عن رؤى المؤلف، وهنا يحدث تفاعل بين المؤلف والمترجم؛ فالمؤلف بنتاجه الأدبي والمترجم بترجمته يسهمان معا في صناعة أثر إبداعي يكون فيه المؤلف حاضرا بأفكاره وغائبا بلغته ويكون المترجم حاضرا بلغته وغائبًا بأفكاره (الغانمي، 2014م، صفحة 240)، ولعلّ هذه المُعادلة الإبداعية لا تكون إلا في الترجمة بحكم أن الترجمة تقتضي وجود أطراف عديدة تُسهم في بناء المعنى.
أما الترجمة الدّرامية فقد عرّفها باتريس بافيس (Patrice Pavis )بقوله :”عمل تفسيري كغيره: لمعرفة ما يريد أن يقوله النص” (بافي، 2015 م، الصفحات 573-574) ، من الواضح أنّ هذا التعريف حاول أن يتوغل إلى كنه الترجمة الدرامية من خلال إعطائها بعدا تفسيريا، ولعلّ الهدف من ذلك هو إبراز القيمة الإبداعية للترجمة في المسرح من جهة، وإلى محاولة المعجم استبعاد الترجمة الحرفية التي قد تعطل إدراك المتلقي المعاني الحقيقية، وفي خضم تعريفه للترجمة الدرامية أشار المعجم إلى الترجمة(الماكروحرفية) التي عرفها بقوله :”تحليل درامي للقصة التي يرويها النص. عليه إعادة بناء القصة، بحسب المنطق العواملي الذي يناسبه. إنه يعيد بناء الدراماتورجية، ونظام الشخصيات، والفضاء والزمان حيث تتطوّر العوامل، ووجهة نظر المؤلف الأيديولوجية أو الحقبة التي تظهر في النص”. (بافي، 2015 م، صفحة 574) ، من الواضح أن الترجمة الماكروحرفية تُعيد إنتاج دلالات جديدة ذات أبعاد إبداعية تجعل من النص الدّرامي المترجم يتميز بهوية خاصة نابعة من رغبة المترجم في وضع بصمات ثقافته الخاصة على النص المترجم .
وفي خضم حديثه عن الترجمة الدرامية اشترط باتريس بافيس (Patrice Pavis) لتلقي الترجمة المسرحية شرطين، وهما: (بافي، 2015 م، صفحة 575)
– قدرة الجمهور المستقبلي التأويلية.
-قدرة الجمهور المستقبلي الإيقاعية والنفسية والسمعية.
إنّ المتأمل لهذين الشرطين يجدهما يرتبطان بالجمهور (=المتلقي) الذي يجب أن تتوفر فيه مجموعة من المميزات أهمها القدرة على استنباط المعاني وتأويلها انطلاقا من مخزونه الثقافي، وكذلك التركيز على القدرات الذهنية والإدراكية للمتلقي بوصفها من أهم العوامل المساعدة على نجاح الترجمة الدرامية، وبخاصة على مستوى العروض المسرحية التي تعتمد على المؤثرات السمعية والبصرية و الإيماءات الحركية التي يُقيم بها الممثل على الخشبة.
1-2- تعريف الـهُوية:
أوردت المعاجم اللغوية معان عدة للهوية منها ما جاء في معجم(مقاييس اللغة) الذي عرّف الهوية بقوله:”الهَويَّة: الموضع الذي يهوِي مَن يقوم عليه، أي يسقطُ” (فارس، (د.ت)، صفحة 266)، فالـهوية وردت هنا بمعنى موضع السقوط الذي تزل فيه الأقدام، بيد أنّه عندما ننتقل إلى معجم(لسان العرب) نجد أنّ لفظة الـهوية وردت في مادتين؛ (عرش) و(هوا)، فجاء في مادة (عرش) قوله:”الهَوِيّةُ موضعٌ يَهْوِي مَنْ عليه أَي يَسْقُط يصِفُ فوتَ الأَمرِ وصعوبتَه بقوله عَرْشَ هَوِيّة” (منظور، لسان العرب، (د.ت)، صفحة 313)، وكذلك قوله في مادة (هوا):” قيل الهَوِيَّةُ بئر”(منظور، لسان العرب، (د.ت)، صفحة 371) ، عند تحليلنا لهذين التعريفين نُلاحظ أن الهوية جاءت بمعنيين؛ الأول موضع السقوط أما الثاني فهو البئر، ومن ثمة يُمكن القول أن التوافق الموجود بين المعجمين يتمثل في المعنى اللغوي موضع السقوط بيد أن الاختلاف الوارد بينهما يكمن في أن معجم ( لسان العرب) أضاف معان أخرى للمصطلح.
1-2-1-اصطلاحا:
أورد المعجم الفلسفي تعريفا للـهوية (Identity) جاء فيه:”هي التشخيص، والشخص نفسه، والوجود الخارجي” (صليبا، 1982م، صفحة 530) ، فالـهُوية هنا ارتبطت بالشخصية والذات الإنسانية بوصفها وجودا مدركا يُمكننا اكتشافه بحواسنا الذاتية.
وعرّف الجرجاني الهوية بأنّها:
“الهوية الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقَائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق. والهوية السارية في جميع الموجودات ما إذا أخذ حقيقة الوجود لا بشرط شيء ولا بشرط لا شيء” (الجرجاني، 1985م، صفحة 216) ، يبدو لنا أنّ الهوية مرادفة للحقيقة المطلقة التي ترتبط بالعوالم الوجودية شأنها في ذلك شأن المدركات الأخرى غير أنّها تختلف في طبيعة تمظهراتها من كائن إلى آخر، وانطلاقا من مبدأ الخصوصية، فالهوية المتعلقة بالفرد تحمل في طياتها مجموعة من المبادئ والقيم اكتسبها الفرد بحكم انتمائه إلى مجتمع معُين يلزمه المحافظة عليها، لهذا نجد الفرد على الرغم من بعده عن المجتمع الذي يعيشه فيه إلا إنّه يظل متمسكا بهويته.
1-3-إستراتيجية المترجم الدّرامي في المحافظة على نسق الهوية:
تُعد الـهُوية-في نظر الذات المترجمة- مسألة وجود واستمرارية لهذا نجدها تسعى إلى المحافظة عليها وصقلها بمختلف الآراء والتصورات التي لا تتعارض معها كما هي الحال بالنسبة للأعمال المسرحية التي تستعرض مواقف وتعبر عن معتقدات وإيديولوجيات يطرحها الكاتب على المترجم ليحملها مواقفه، والترجمة في فلسفة المترجم المبدع عبارة عن ” فكر أو تصور أو حدث تحريك القشرة الدلالية والرمزية والتصويرية التي تنطوي عليها هذه المفاهيم لتلتمس مواقع أخرى تدفعها نحو التساؤل والمساءلة والمجاوزة، أي تدفعها إلى نسف تطابقها لانفتاحها على الاختلاف والمغايرة وبهدم الدلالة الوحيدة والمطلقة والمغلقة.” (الزين، 1433هـ/2012م، صفحة 138)
ولكي تعزز الذات المترجمة وجودها في هذه العوالم المترامية الأطراف يجب عليها أن تنخرط في تيار الانفتاح، وعدم الخضوع لمنطق التقوقع على الذات بحجة حماية الهوية وصونها من الاضمحلال والذوبان في ثقافة الآخر، وهذا لا يتأتى إلا بوضع إستراتيجية محكمة تُعين المترجم على استيعاب العمل المسرحي الذي هو بصدد ترجمته من جهة، ومن جهة أخرى جعل عمل المترجم مرتكزا معرفيا يتعرف المترجم من خلاله على ثقافة الآخر، فمن المفيد أنّ تكون الترجمة الدّرامية أحد الوسائل الهامة لتحقيق نهضة أدبية شاملة انطلاقا مما أبدعه الآخرون، وفي هذا يقول محمد لخضر زبادية:”وصحيح أن عملية ترجمة الأنا لإنتاج الآخر عملية مفيدة في الساحة الفكرية إلا أنه لا يمكن للدارسين العرب -سواء ما قام به المحدثون أو المعاصرون-أن يعتمدوا في تحقيقهم لعمليتهم النهضوية على ما أبدعه الآخر، بل يحرو بهم أن يكون هم أنفسهم مبدعين لمصطلحاتهم حتى يسهموا في صناعة معرفتهم ومن ثم يحققوا التوافق بين مصطلحاتهم هذه وبين معرفتهم” (زبادية، 2013م، صفحة 85) ، في ضوء هذا النص يتراءى لنا أنّ على المترجم أن يسعى إلى مواكبة حركة المصطلحات باستحداث قواميس خاصة بها نابعة من ثقافته ويستمد مقوماته من هويته اللغوية بعيدا عن مصطلحات الآخر الذي قد يُوظف مصطلحات لا تتناسب مع بيئة المترجم، فيقع التصادم والتعارض بينها فضلا على أن تبقى الذات المترجمة رهينة الآخر الذي يُحاول أن يفرض سلطته اللغوية بحجة العولمة اللغوية ومنطق الهيمنة التكنولوجية على العالم.
2- الترجمة الدّرامية الآلية والـعولمة:
قبل أن نستعرض علاقة الترجمة الدّرامية الآلية بالعولمة ارتأينا أن نقدم تعاريف لكلّ من الترجمة الآلية والعولمة ثم نستعرض بعد ذلك العلاقة التي تربطهما مع بعضهما البعض:
2-1-تعريف الترجمة الآلية:
عرّف معجم (دراسات الترجمة) الترجمة الآلية(Translation /Automatic Machine Translation) بأنّها:”مصطلح يستخدم للدلالة على الترجمة التي يقوم بها الكمبيوتر كليا أو جزئيا” (كووى، 2008م، صفحة 200) ، يبدو لنا أن الترجمة الآلية مصطلح مُكوّن من مقطعين؛ الترجمة والآلة، فالترجمة -كما أشرنا- سابقا إلى أنّها عملية نقل النص من لغته الأصلية إلى لغة أخرى أما الآلة فهي بمثابة المترجم الآلي(= جهاز الكومبيوتر+ مواقع الترجمة على صفحات الأنترنيت) الذي يغدو دوره في ترجمة النصوص المختلفة بسرعة فائقة وتكون هذه الترجمة بطريقة جزئية أو كلّية حسب طبيعة النص المترجم من جهة وإلى البرنامج الحاسوبي من جهة أخرى.
ولقد استفادت الدّراما كغيرها من الأشكال الأدبية الأخرى من هذه الثورة المعلوماتية التي أحدثتها الترجمة الآلية في عالمنا العربي بصفة عامة وفي الجزائر بصفة خاصة، حيث عمدت الهيئات المتخصصة إلى تطوير بنوك المصطلحات الآلية المتعلقة بالمسرح، كما يسّرت طريقة البحث عن المصطلح الدّرامي والتعريف به مع شرح موجز وذكر مرادفات ووضع صور ورسومات توضيحية، فلا أحد يُنكر جهود الدول العربية في محاولة تطوير أنظمة الترجمة الآلية، وإن لم تصل بعد إلى حد الكمال أو الأمان. (جلال، 2010م، صفحة 119)
وتوجد في العالم العربي اليوم عدة برامج أو أنظمة للترجمة الآلية يُمكن أن يستفيد منها المترجم الدّرامي عند ترجمته للنصوص المسرحية الأجنبية، وهي: (جلال، 2010م، الصفحات 120-122)
– برنامج المترجم العربي ATA للترجمة من الإنجليزية.
– برنامج المعهد الإقليمي للعلوم الإعلامية والاتصالات عن بعد في تونس.
– برنامج البنك الآلي السعودي للمصطلحات.
– برنامج معهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط( المغرب).
– برنامج بنك المصطلحات التابع لمجمع اللغة العربية الأردني.
– أعد مجمع اللغة العربية في القاهرة( مصر) CD بجميع المصطلحات المعربة.
ولمرافقة حركة الترجمة الدّرامية سعت الهيئة الثقافية بجامعة الدول العربية إلى وضع إستراتيجية تسعى
إلى النهوض بالفعل الترجمي والسمو به في كافة المجالات، وحاولت الهيئة الثقافية تقديم مشروعها في مرحلتين، وهما: (جلال، 2010م، صفحة 120)
المرحلة الأولى:
في هذه المرحلة أنشأت الجامعة إدارة ثقافية بناء على المعاهدة المبرمة بين الدول العربية عام 1945م، وتنص المادة السابعة من هذه المعاهدة على:تنشيط الجهود لترجمة الكتب الأجنبية القديمة والحديثة، وتنظيم تلك الجهود، وتنشيط الإنتاج الفكري في البلاد العربية بمختلف الوسائل، وصدر عن الإدارة عدد من الترجمات التي ترتكز على الإنسانيات.
المرحلة الثانية:
عقب توقيع ميثاق الوحدة الثقافية العربية عام 1964م، الذي تضمن الدعوة التي دعت إليها المعاهدة الثقافية، وتحولت الإدارة الثقافية عام 1970م إلى منظمة التربية والثقافة والعلوم اقتداء بمنظمة اليونسكو العالمية التي اضطلعت بأعمال منها:
-الدعوة إلى عقد حلقة الترجمة في الوطن العربي، حيث انعقدت في الكويت بتاريخ 31/12/ 1972م وبحثت الحلقة تنسيق حركة الترجمة في البلاد العربية، وإقامة جهاز تنسيق على صعيد العالم العربي يتولى وضع خطة قومية للترجمة بالاشتراك مع الأجهزة الوطنية، وبالتنسيق مع المنظمات الدولية، وأنشئت بالفعل وحدة للترجمة سنة 1971م ومن جملة الأهداف التي وضعتها مايلي:
– إقامة مشروع المعهد العالي العربي للترجمة الذي استضافته الجزائر الذي بدأ العمل فيه سنة 2004م.
– إنتاج الترجمات: وقد أنشئ المركز العربي للتعريب والتأليف والترجمة الذي استضافته سوريا وبدأ العمل في سنة 1990م، وإنتاجه كان محصورا في حدود 150ملزمة سنويّا.
– نشر الخطة القومية للترجمة، وكانت قد أقرتها المنظمة العربية ثم أقرها مؤتمر الوزراء المسؤول عن الشؤون الثقافية سنة 1983م.
2-2-العولمة و الصناعة الدّرامية:
بعد أن ظهرت العولمة شهدت الصناعة الدرامية( drama industry)تطورا مذهلا، وبخاصة في مجال البرامج الحاسوبية المخصصة لترجمة النصوص المسرحية انطلاقا من رؤية معينة تخضع لأطر وأنظمة صُممت مُسبقا من قبل خبراء البرمجيات على اختلاف عقائدهم وتصوراتهم لطبيعة الأعمال المسرحية دون مراعاة الانتماء العقدي والإيديولوجي للمؤلفين، ولعلّ هذا قد يُنقص من قيمة العمل في حد ذاته؛ لأنّ أفضل الترجمات- في نظرنا- هي تلك التي تُحافظ على قضايا الهوية لحظة الترجمة وتحاول أن ترتقي بالقارئ وتسمو بفكره في إطار حوار معرفي شامل. (جلال، 2010م، الصفحات 131- 130 )
والمتأمل في عالم اليوم يجد أن الكتابة الدرامية تعيش تحدّيًا كبيراً في مواجهة العولمة التي تريد كسر الحدود الثقافية بين سكان المعمورة، (أولحيان، 2014م، صفحة 254)، والسعي إلى تقريب وجهات النظر بين الكتّاب الدراميين على اختلاف لغاتهم وثقافتهم دون وضع ضوابط ومواثيق يُراعى فيها مبدأ الخصوصية الثقافية والاختلاف في المكون الديني والعقدي .
3-الترجمة الدّرامية وجدلية الأنا والآخر:
إنّ المتأمل لحقيقة العلاقة الموجودة بين الأنا(= الذات/الهوية) والآخر(=العولمة) يجدها تقوم على علاقة جدلية؛ بين الأنا الذي يُريد أن يُحصن نفسه أمام غياهب السير في المجهول وهاجس الخوف من فقدان مقومات الهوية مما”يجعل هذه الذات على محك الاختبار، ويدفعها إلى قياس قوتها ” (أولحيان، 2014م، صفحة 247)، ومدى تثبتها بالمبادئ والقيم وعدم الخضوع كليا لتيار العولمة الجارف، والبحث عن أطر جديدة تحاول الاستفادة من العروض التي تقدمها العولمة.
إن الترجمة الدرامية الفعالة هي تلك الترجمة التي تبدّد المسافة الموجودة بين الذات والآخر، وتذيب هذا التباين الموجود بين اللغات والثقافات في العالم، وهي الأداة التي بها يمكن اختبار هذه الذات؛ لأن الآخر يضعنا على حافَّة المعارف، فتتصدع لغتنا، وترتج ثقافتنا، وينقلنا من موقع اليقين إلى الارتباك والشك، ومن الطمأنينة إلى اللاطمأنينة. (أولحيان، 2014م، الصفحات 247- 248 )
إنّ الخوف من المسرح الغربي بحجة أنّه لا يتناسب مع خصوصيتنا العربية والإسلامية لا يفيدنا في شيء بل يجعلنا نتقوقع على ذاتنا ونرفض أي مشروع مسرحي قد يُفيدنا ويسمح لنا بالنهوض بمسرحنا بالاطلاع على المسرح المكتوب بلغة أخرى؛ وفي خضم هذه الجدلية بين القبول واللاقبول ظهرت أصوات المهتمين بالترجمة الدّرامية تدعو إلى التوفيق بين الموقفين من خلال المحافظة على الهوية، وتقويتها من الداخل، باستثمار تراثنا مع الانفتاح على ما يملكه الآخر(other)من معرفة درامية. (أولحيان، 2014م، صفحة 255)
فالترجمة الدّرامية في مجملها شكل من أشكال التواصل والاتصال ترتبط بالإيديولوجيا بعلاقتين على الأقل؛ الأولى علاقة خارجية تتمثّل في أن كل ترجمة درامية إنما هي حصيلة مشروع ثقافي سواء كان فردياً أم جماعياً، يتضمّن بالضرورة أهدافاً مختلفة ومنها الأهداف الإيديولوجية(Ideology)، رغم الفوارق بين المشاريع الفردية والجماعية، والثانية علاقة داخلية تظهر في أن كل ترجمة إنما هي ترجمة لنص درامي يتضمّن بالضرورة عناصر داخلية تحيل إلى ثقافة معيّنة وقيم محدّدة وأحكام خاصة.
من الواضح أن المترجم الدرامي حينما يقدم على ترجمة نص ما فإن ترجمته لهذا النص تحمل في طياتها ملامح رؤيته ووعيه الفني، أو على الأقل ستتأثر في جزء منها ببعض ملامح هذه الرؤية المنهجية، وبعض مكونات هذا الوعي، وربـّما يتجسد هذا التأثير الموضوعي والرباط المنهجي في اختيار الناقد المترجم لكاتب مسرحي ما دون غيره من الكتّاب، وقد يتأتى في اختيار نص مسرحي محدد ذي طبيعة مميزة من حيث الشكل والبناء أو الفترة التاريخية التي صدر فيها، وقد يتجسد في طبيعة تفسيره الفني للنص عند ترجمته ، أوفي الاهتمام بأدوات الترجمة وجماليتها. (مدني، (د.ت)، صفحة 11)
وإذا انتقلنا إلى الترجمة الدرامية في عالمنا العربي نجد أن هناك محاولات رائدة للنهوض بها، ومن الأسماء الرائدة في ترجمة النص المسرحي الأجنبي إلى اللغة العربية نجد على سبيل المثال لا الحصر عبد الرحمن بدوي، لويس عوض، محمد عوض محمد، طه حسين، حسين مؤنس، فايز إسكندر، أنيس منصور، صلاح عبد الصبور، عبد الغور مكاوي، وحيد النقاش، نعيم عطية، إسماعيل محمد إسماعيل، كمال ممدوح حمدي. (سلام، 1414هـ-1993م، صفحة 36)
لقد حاول جهابذة الترجمة الدرامية اليوم تأسيس أصول معرفية تهدف في مجملها إلى حماية هويتنا العربية والإسلامية من الاضمحلال، وذلك بوضح منهج يحترم خصوصية الذات(=المتلقي العربي)، ويدعوه إلى الانخراط في هذه الثقافة المسرحية بعيدا عن كل الأطروحات السلبية والمغالطات التي من شأنها أن تُعيق العملية الدرامية بحجة التعارض وعدم التناسب مادمت الترجمة بوصفها فعلا إبداعيا قابلة للتحين والتغيير في ضوء المعطيات السوسيوثقافية (Sociocultural)، ومن الأمثلة التي نسوقها في هذا المجال لنؤسس لزعمنا نجد ترجمة النص المسرحي بأكثر من مترجم من منابع ثقافية مختلفة عن سابقتها، ومنها ترجمة وحيد النقاش لمسرحية (يرما) للشاعر الأسباني لوركا (Lorca)التي ترجمها في مصر وحيد النقاش، وترجمها في تونس توفيق عاشور، والمتأمل لهذين النصين المترجمين عن نص يرما (Yerma) الأصلي يجد اختلافا في أجرومية لغة كل مترجم عن الأخرى. (سلام، 1414هـ-1993م، الصفحات 38-40 )
كما اعتمد المترجم عبد القادر القط في ترجمته للنص الدرامي الأجنبي على المنهج التفسيري الحضاري للنص الذي يعتمده على المؤشرات الاجتماعية والحضارية المحيطة بالنص وذات التأثير في مضامينه وأشكاله، كما أنه منهج ينطلق دائما من رؤية تكاملية ومتضافرة لمختلف العمليات الثقافية – بما فيها الإبداع الأدبي والنقد المنهجي-وفعالياتها،ومعطياتها مع مختلف الظواهر الحضارية القائمة في المجتمع وثقافته. (مدني، (د.ت)، صفحة 158)
كما كان عبد القادر القط شديد الحرص على قضايا الهوية عند تعامله مع النص الدّرامي الأجنبي أو تعامل غيره من المترجمين، ومن الأمثلة على ذلك مواقفه النقدية مع يوسف إدريس حول قضية الترجمة والتعريب، ودلالتها وأبعادها اللغوية والحضارية والثقافية، وكذلك معاركه مع لويس عوض حول ترجمة النصوص الدرامية الكلاسيكية، فضلا عن آرائه النقدية تجاه الأجهزة الإدارية الحكومية ولجانها المتخصصة في ترجمة النصوص الدرامية المقدمة للجمهور، وحذر عبد القادر القط من خطورة المسرح التجاري لانعكاساته السلبية على مستقبل الكتابة الدرامية، وهي خطورة تتمثل أول ما تتمثل في انصراف هذا المسرح عن تقديم الأعمال الجادة أوالكوميديا الراقية الهادفة، وانشغاله بعرض أعمال هي أقرب إلى الهزليات والإسفاف الأخلاقي والفني، أو تشويه النصوص العالمية الراقية عند اقتباسه، أو اختيار سيء للنصوص ليست على مستوى عال من الجودة، ذلك رغبة منه في تحقيق الربح، وكسب أكبر عدد من الجمهور في إطار المنافسة غير الواعية وغير الخادمة لرسالة المسرح. (مدني، (د.ت)، الصفحات 159-164)، والمتأمل لطبيعة الترجمة الدرامية التي ينشدها عبد القادر القط يجدها تدافع عن قضايا الهوية وصونها من غيابات الاضمحلال في سلطة الآخر، وذلك بالاستفادة من النصوص الدرامية الغربية في مايعود بالنفع على المسرح العربي؛ لأنّ أي معرفة درامية لا تنطلق من العدم بل يجب عليها الاستفادة من التجارب السابقة .
وإذا انتقلنا إلى واقع الترجمة الدرامية في المسرح الجزائري نجد أن الكتّاب المسرحيين الجزائريين جنحوا إلى فكرة الاقتباس من المسرح العالمي، ولعلّ الهدف من ذلك هو رغبتهم في المحافظة على الهوية الجزائرية، ومن هؤلاء نجد محي الدين باشطارزي الذي اقتبس أعمالا درامية لمؤلفين أجانب على شاكلة موليير (Molière)وهيغو(Hugo)مارسيل بانيول(Marcel Pagnol)وغيرهم فمسرحيات (البورجوازي الظريف)و( المشحاح)و(سليمان اللوك)،وغيرها من الأعمال التي اقتبسها من الكاتب المسرحي الفرنسي موليير (Molière ). (بيوض، 2011م، صفحة 328)
وإذا انتقلنا إلى ولد عبد الرحمان كاكي نجده ذهب أبعد من ذلك في موضوع المحافظة على الهوية الجزائرية للتصدي لهذا الوافد الجديد(=العولمة)، والدليل على ذلك كان يأخذ هيكل مسرحياته من المسرحيات الغربية، ويسعى إلى ترجمتها وإعادة صياغتها من جديد في قالب لغة شعبية جزائرية يفهمها الجميع مع حرصه على احترام التقاليد والعادات الموجودة في المجتمع . (الرّاعي، 2002م، صفحة 475)
فمن خلال هذه النماذج السالفة الذكر يتضح لنا أنّ الترجمة الدرامية في الجزائر عرفت تطورا لافتا للنظر على يد كوكبة من المبدعين الشباب الذين حاولوا الاحتكاك بالمسرح الغربي والاستفادة من التجارب والرؤى بهدف تحقيق الفرجة المنشودة شريطة حماية الذات من الاضمحلال من خلال وضع أطر معرفية ومرجعيات سوسيوثقافية ومنهج يجعل المترجم الدرامي يتبعه ولا يحيد عنه للوصول إلى ترجمة هادفة تُحافظ على هويتنا في زمن العولمة.
– خاتمة:
مما تقدم نصل إلى مجموعة من النتائج نوجز أهمها في ما يلي:
– تعد الترجمة الدرامية أحد الوسائل الهامة في نقل التجارب والرؤى بين المبدعين في مجال المسرح، وتهدف في مجملها إلى تقريب وجهات النظر المتباينة وتسهيل عملية التواصل الثقافي، وتجاوز إشكالية اللغة غير المفهومة التي كانت تشكل هاجسا حقيقيا أمام الكتّاب المسرحيين في تعاطيهم مع النصوص الغربية .
– تمثل العولمة خلاصة إبداع العقل البشري في مجال التقنيات المعلوماتية تسعى إلى تقريب الثقافة الدرامية بين المبدعين المسرحيين على الرغم من بعد المسافات وصعوبة التنقل، وتهدف إلى ترقية الوعي المسرحي وتوجيه نظرة المتلقي إلى ضرورة الاستفادة منها بوصفها أحد الدعائم الأساسية للتطور وولوج عصر التقنية، وفي المقابل لا يمكن رفضها بحجة أنّها تُعبرعن أطروحات غربية وتصورات الآخر لمصير المعرفة الدّرامية العالمية.
– تُحظى قضية الهوية بعناية بالغة من قبل الذات(=المترجم الدّرامي) بوصفها من المقومات الرئيسة التي تُشكل شخصيتها، لهذا نجدها تسعى إلى المحافظة عليها وحمايتها وتطويرها والوقوف أمام كلّ التيارات التي تنوي طمس معالم وجودها.
– يُمكن الاستفادة من تقنيات الترجمة في عصر العولمة، وبخاصة تلك التي تعتمد على البرامج المتخصصة والتي تسعى إلى تذليل الصعوبات أمام المترجمين في مجال المفردات من خلال وضع قواميس ومعاجم تُسهل عملية البحث عن المعاني الصحيحة.
وفي ختام هذه الورقة البحثية نقترح على المهتمين بالترجمة الدرامية ضرورة تقديم دراسات جادة وجديدة ترتكز أساسا حول المناهج المتبعة في الترجمة، وسبل تحصيلها وكيف يُمكن تحقيق الانسجام والتكامل بينها وبين المتلقي الذي يبقى رهين ما يُقدمه له المترجم.
– قائمة المراجع:
– إبراهيم أولحيان، (2014م)، الترجمة:المثاقفة وسؤال الهوية الثقافية، ضمن كتاب الترجمة وإشكالات المثاقفة، دار الكتب القطرية، قطر .
– ابن فارس، (د.ت)، مقاييس اللغة، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع، بيروت، لبنان.
– ابن منظور، (د.ت)، لسان العرب، دار صادر ، بيروت، لبنان.
– أبو الحسن سلام، ( 1414هـ-1993م)، حيرة النص المسرحي بين الترجمة و الاقتباس و الإعداد و التأليف، (د.ن).
– أحمد بيوض، (2011م)، المسرح الجزائري -نشأته وتطوّره- دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع، الجزائر.
– الجرجاني، ( 1985م)، التعريفات، مكتبة لبنان، بيروت، لبنان.
– باتريس بافي، (2015 م)، معجم المسرح ، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان.
– جميل صليبا، (1982م)، المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان.
– سعيد الغانمي،( 2014م)، الترجمة صنفا أدبيًّا، دار الكتب القطرية، قطر.
– شوقي جلال، (2010 م)، الترجمة في العالم العربي – الواقع و التحدي- ، المركز القومي للترجمة، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، مصر .
– عبد السلام بنعبد العالي، ( 2014م)، الترجمة و إشكالية الآخر ، دار الكتب القطرية، قطر.
– عز الدين محمد نجيب، ( 2005م)، أسس الترجمة، مكتبة ابن سينا للطباعة و النشر و التوزيع ، القاهرة، مصر.
– علي الرّاعي، ( 2002م)، المسرح في الوطن العربي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت .
– مارك شتلويرث، مويرا كووى، ( 2008م)، معجم دراسات الترجمة، ترجمة: جمال الجزيرى ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، مصر.
– مجدي وهبه، كامل المهندس، (1984م)، معجم المصطلحات العربية في اللغة و الأدب، مكتبة لبنان، بيروت، لبنان.
– محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، (1986م)، مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، لبنان.
– محمد شوقي الزين،(1433هـ/2012م)، الذات و الآخر–تأملات معاصرة في العقل و السياسة و الواقع- دار الأمان، المغرب، منشورات الاختلاف، الجزائر، منشورات ضفاف، لبنان.
– محمد عناني، (2000م)، فن الترجمة، الشركة المصرية العالمية للنشر-لونجمان، مصر.
– محمد لخضر زبادية، ( 2013م)، حوارات نقدية دون أسوار، دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة، مصر.
– محمد مدني،(د.ت)، النقد وترجمة النص المسرحي– دراسة في تأثير المنهج النقدي على ترجمة المسرح العالمي- (د.ن).











