أدبي

لم يهرب

آنابيل لي

لم يهرب

الكاتبة: سماح محمد “آنابيل لي”

لم يهرب في صهريج ماء كما فعل أولئك الثلاثة في “رجال في الشمس” لرواية غسان كنفاني

ولم يمت اختناقًا لأن أحدًا لم يطرق جدران الخزان.

بل خرج حافي القدمين، يحمل أخاه الصغير على كتفيه، يسير به وسط الركام وبشاعة النزوح.

في تلك اللحظة، توقف القهر مذهولًا.

كيف لطفل لم تكتمل ملامح براءته أن يكون جسرًا للحياة؟

كيف لأصغر الأجساد أن تحتمل كل هذا الوجع؟

أن يمشي فوق الشوك، ويكتم صرخته حتى لا يوقظ الخوف في عيني أخيه؟

في غزة، الأطفال لا يلعبون.

لا وقت للدمى، ولا مكان للضحك.

يحملون بعضهم بدلًا من حمل ألعابهم، ويشيخون في عمر الزهور.

أزهار خنقها الدخان قبل أن تنثر رحيقها.

ليست الصورة مشهدًا عابرًا تلتقطه عدسة وترحل،

بل مرآة لزمن كنت أتمنى ألا أعيشه.

صوت يعود بنا إلى صمت الخزان،

يسألنا من جديد، وبوجع أشد:

لماذا لم نطرق جدرانه؟

ولماذا لزمنا الصمت؟

غسان لم يجب عن السؤال.

ونحن أيضًا، ما زلنا عاجزين عن الإجابة

 

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي