
إبادة نبض فلسطين
بقلم: إسراء فتحي “ملاك الأمل”
إنه اليوم الأول من العام الثالث على التوالي وما زال الشعب الغزي يُباد بشتي الطرق نحو قَطع الأنفاس لمطالبة تحرير الهوية، وبجانب أعين غزيون آخرون يستكملون تلك الأحداث المروعة، مع بقائهم شامخين متماسكين بعقيدتهم الدينية العملية، ولا تهزهم قذائف دبابات أو طائرات وصواريخ (f35)..
وهكذا يسجل في التاريخ وأزهاننا بينما أمام العالم أجمع ينظر، والذي إن خرج عن صمته شيئًا يكمن في أدنى صورة، نعم الاستكفاء بالادانة.
عامين كاملين من الابادة واستمرار فظاعة الأحداث مع أهل غزة.. أهل العزة والكرامة إلى تدهور الحال ثانية بعد الأخرى ويصل بهم للأسوأ؛ فالآن:
– مستشفيات القطاع استقبلت اليوم عشرة شهداء وواحد وستين مصابًا وذلك خلال الأربعة والعشرين ساعة الماضية.. وتتوالى الأيام بتزايد وتيرة الأعداد.
– مما ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى سبعةٌ وستون ألفًا ومئة ثلاثة وثمانين (67,183) شهيدًا، ومئة تسعة وستون ألف وثماني مئة واحد وأربعين (169,841) مصابًا ونحو (40 %) منهم نساء وأطفال مُنذ السابع من أكتوبر عام (2023) ميلاديًا.
– تدمير واستهدفات الجيش الإسرائيلي المنازل المكتظة والمأهولة بالسكان، وأماكن متعددة للأنظمة التعليمية والصحية والإعلامية والعبادات كالمساجد والكنائس.. وكل شبر ينبض منه شخص فلسطيني أو جنسية أخرى مدافعًا عنها يتم إبادته.
– ارتفاع عدد الشهداء من الصحفيين إلى (252) وسط مسيرة تغطيتهم العملية، والكوادر الطبية محاولةً لانقاذ الأرواح إلى (1724) منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، وأصبح الآن ثماني مستشفيات في مدينة غزة ما زالت تعمل حاليًا بشكل جزئي أو بالحد الأدنى.
-التهجير والنزوح القسري للشعب الفلسطيني من أرضه، وحتى أن (293) مركزًا للإيواء قد استهدفتها إسرائيل بطريقة ممنهجة ومباشرة، وتقتل أكثر من (370) موظفًا من الأونروا في غزة منذ بداية الحرب (2023).
– استخدام الجيش الإسرائيلي سلاح التجويع وغلق جميع المعابر لعدم دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وبمحاولات جوية فاشلة لإزلال الشعب الفلسطيني وإصابتهم بها عدة مرات، بجانب مصيدة محور نتساريم محاولة هزلية أخرى تحت بند وصول المساعدات والتي يقع بها كل يومٍ من الشهداء والمصابون وسط قطاع غزة؛ فقط بحثًا عن الطعام عفوًا حبات الطحين المكبلة بالدماء، نعم طرق تأسفية يستعار منها..
عن استطاعة فتح المعابر لهم، إلا أن محاولات من مختلف السفن الدولية، والتي كانت أخرها أسطول الصمود كادت أن تنجح في الدخول إلى قطاع غزة وبطريقة شرعية لولا أن إسرائيل رفضت هذه المحاولة الإنسانية وتم اعتراضهم جميعًا من القوات البحرية الإسرائيلية.
– وأيضًا تصاعد الإنتهاكات بالضفة الغربية: حيث تتم حملات اعتقالات متتالية يومية، واعتداءات من المتسوطنين على أملاك الأراضي الفلسطينية، ويواجهون أسوأ أزمة نزوح منذ عام (1967) وأكثر من (42 ألف) شخص أُجبروا على ترك منازلهم، بجانب الاعتداءات على المقدسات الإسلامية المتتالية، حيث أن اليوم أكثر من (1200) مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى منذ الصباح، وأيضًا اليوم في ثاني أيام ما يسمى بـ (عيد العرش) مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير التراث عميحاي إلياهو يؤدّيان رقصات تلمودية داخل الحرم الإبراهيمي في الخليل جنوب الضفة الغربية.
– بينما حدثث مقاطعات بين البلدان للمنتجات الإسرائيلية والداعمين لها، وحشود مظاهرات عدة شعبية عربية وأجنبية دولية مُنذ بداية طوفان الأقصى رفضًا للإبادة الجماعية، ونصرة للشعب الفلسطيني وقضيته المسلوب حقها منذ وعد الغاصبين ببداية المعاناة في عام (1917)، وبالفعل سُرقت الحقوق منذ النكبة الأولى عام (1948) وظلّت آلام الحروب والصراعات ممتدة إلى يومنا هذا والقضية مستمرة _ حتى النصر الواعد بإذن المولى_.
لكن السؤال الذي يراودني مرارًا وتكرارًا، إلى متى ستظل ردود أفعال العالم تكتفي بالإدانة فقط وتترك سلسلة سفك الدماء بلا حِراك فعلي لوقفها أو محاسبة مرتكبي جرائمها؟!
ولكن شاء من شاء وأبى من أبى فنحن متيقنون بحتمية عدالة الخالق سبحانه وتعالى.
وها نحن نأمل من الله -عزَّ وجلَّ- إتمام صفقة شاملة عادلة لإنهاء الحرب ووقف نزيف الدم لتلك الإبادة، وفك جميع أسر الفلسطينين وتحريرهم من الظلم الغاشم، وتحقيق بناء هوية لدولة مستقلة حرة للشعب الفلسطيني.
أتعلمون؟ لوهلة فزعت من الغد إن لم يشهد التاريخ تلك معاناة وصمود الغزوية وتمسكهم بأرضهم، أو يتم تزويره كما حدث في الأزمنة السابقة بنشر الإفتراء والأكاذيب ليسدوا فجوة الحق وتصديق المغفلون لهم! لكن كلا هذا محال مطلق.. نعم تذكرت هذا وعدنا مِن الله عزَّ وجلَّ، والتغطية مستمرة يا أنس الشريف، وحتمًا صوت الحقيقة مبحوحٌ باقٍ للأبد، لا يأبى الخضوع ولا الاستلام وإن استشهد صاحبها؛ فستتوالى الرايات جيل بعد جيل والله غالب على أمره، ويعلم ومحيط بكل ثغرة تحدث في أرض العروبة وإن طال الزمن يبقى درعكم التفرقة بين الأمة، أما درعنا بعقيدة الصمود نحو صفوف الاتحاد بإذن المولى.
استمرارية واجبنا الديني والوطني تجاة القضية الفلسطينية:
– الرجوع والإنابة لله عزَّ وجلَّ، واتباع أوامره ونواهيه مجاهدة كل نفسٍ نحو اصلاحها، فقال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}
[سورة محمد: 7]
– تطبيق شرعة عقيدتنا يكمن في نصرة القضية الفلسطينية.
– ابتغاء سبيل العلم يمكن في نهوض الأمة وتقدمها وواعيها ومساندة لأخواتنا الفلسطينين.
– متابعة ما يحدث لهم وتقديم الدعم بالحديث والنشر عنهم.
– التبرعات وإرسال الصدقات إلى قوافل الدعم الموثوقة بها والتي تصل إليهم.
– كل ثانية وكل خطوة وهمة في بذل سعينا مهمة لنصرهم، وفي ذات الوقت هي ضربة للأعداء وهزيمتهم.
– تذكرنا والتضرع لله وللدعاء لهم في كل الأوقات بالنصرة، والشفاء لمرضاهم وجرحاهم، والرحمة وتقبل شهدائهم.
وبالختام أذكركم وأذكر نفسي وإياكم بوصية الشهيد أنس الشريف: «أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم».













