
أسرار بناء الحبكة في قصص القرآن الكريم- قصة الأسباط
بقلم: مصطفى نصر
من هم الأسباط؟
الأسباط: جمع، والواحد سِبط وهي من اللغة الفصحى وليست مستمدة من الفارسية، كما ذهب بعض أهل اللغة، و(الأسباط) في اللغة يقول: الفيروزآبادي في القاموس المحيط يذكر أن السبط هو ابن البنت، بينما الحفيد يُعرّف بأنه كل من كان من نسل الشخص سواء من ابن الابن أو ابن البنت.
وفي كل المعاجم الأخرى أن السبط هو تحديداً ابن البنت، أو ابن الأمة ذات اليمين، بينما الحفيد لفظ أشمل يشمل أبناء الأبناء والبنات، أو أولاد ملك اليمين٠
أما المقصود بالأسباط في القرآن الكريم فهم أبناء يعقوب -عليه السلام- من إخوة نبي الله يوسف
قائمة الأسباط الـ12: وهم بالترتيب:
1 . رُوبِيل (Reuben) وقبيلته: ليَهْ والفرع سبط رُوبِيل.
2 . شِمْعُون (Simeon) وقبيلته ليَهْ والفرع سبط شِمْعُون.
3 . لَاوِي (Levi) وقبيلته ليَهْ والفرع سبط لاوي (الكهنة).
4. يَهُوذَا (Judah) وقبيلته ليَهْ والفرع سبط يَهُوذَا.
5 . دَانِيَال (Dan) وقبيلته بِلْهَى الفرع سبط دَانِيَال.
6. نَفْتَالِي (Naphtali) وقبيلته بِلْهَى والفرع سبط نَفْتَالِي.
7 . جَادْ (Gad) والقبيلة زِلْفَى والفرع سبط جَادْ.
8 . أَشِيرْ (Asher) القبيلة زِلْفَى والفرع سبط أَشِيرْ .
9. | إِيسَاخَارْ (Issachar) القبيلة ليَهْ والفرع سبط إِيسَاخَارْ.
10. زَبُولُونَ (Zebulun) القبيلة ليَهْ والفرع سبط زَبُولُونَ.
11. يُوسُفْ (Joseph) القبيلة رَاحِيلْ، ولها فرعان: سبط يُوسُفْ (أفرايم ومنَشِّي).
12. بِنْيَامِينْ (Benjamin) القبيلة: رَاحِيلْ والفرع سبط بِنْيَامِينْ.
* ملاحظة:
قبيلة يوسف قسمت إلى سبطين: (أفرايم ومنشي)، مما يجعل إجمالي القبائل 13 في بعض السياقات، لكن الأساس هو 12 سبطًا رئيسيًا.
هل الأسباط أنبياء؟
يقال عند أهل السنة إن هؤلاء الأسباط جميعهم أنبياء، لأنهم يوحى لهم، وحتى إخوة يوسف الذين ألقوه في الجُب هم أنبياء، ونسمع أحياناً بالنبي دانيال والنبي بنيامين، لكن هناك قول آخر هو أن الأسباط في القرآن لم يكونوا كلهم أنبياء انطلاقًا من الحديث النبوي عن حسين بن علي، وإشارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أنه سبط من الأسباط، حيث يدل على أن الأسباط لم يكونوا أنبياء بل كانوا مثل حسين بن علي من الأوصياء الذين ميزتهم أنهم يشاركون الأنبياء في خصلة الوحي والإلهام.
إشارات قرآنية رئيسية:
– سورة الأعراف (آية 160) ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾.
– سورة هود (آية 71): ذُكر الأسباط كأمم من نسل إبراهيم.
– يُذكرون أيضًا في سور أخرى مثل البقرة، المائدة، والأنبياء كشعب مختار للرسالات
* إلى من أُرسِل الأسباط؟
– الأسباط لم يُرسَلوا ما عدا يوسف إليهم رسول واحد، بشكل مباشر كجماعة، بل أُرسِلَ إليهم عدة أنبياء عبر التاريخ لتوجيههم وتذكيرهم بتوحيد الله والشريعة، حيث كانوا الشعب المختار لتلقي الرسالات الإلهية، وأبرزهم: مُوسَى (عليه السلام) 1400 ق.م والعرض من الرسالة إنقاذهم من فرعون، إنزال التوراة، وتشريع الشريعة في سيناء. (أكبر إرسال جماعي إليهم)، ومنهم: هَارُون (عليه السلام) بعث مع موسى مساعداً له في التبليغ والكهنوت.
ومنهم أيضاً: يُوشَع بْنُ نُون، بعث بعد موسى بغرض قيادتهم لدخول أرض كنعان (فلسطين)،
ومنهم صَمُوئِيل: 1000 ق.م وأرسل لغرض توحيد المملكة واختيار الملوك.
ومنهم دَاوُود (عليه السلام) 1000 ق.م وهو مع النبوة كان ملكهم، وأنزل إليه الزبور، كتجديد للعقيدة وهزيمة أعدائهم، تلاه ابنه سُلَيْمَان (عليه السلام) 950 ق.م والغرض من إرساله بناء الهيكل في الروايات اليهودية، لكنه في القرآن نبي وملك يحكم بالعدل وله معجزات، القرآن لم يتحدث عن بناء هيكل، هي مزاعم يهودية لهدم المسجد الأقصى، لكنه كان بحسب القرآن يصنع تماثيل ومحاريب وجفان كالجوابي أي أوعية لحفظ الماء وجوابي يعني يجبى “يحفظ” فيها الماء، وقدور كبيرة ولم يذكر هيكل.
وآخر ثلاثة أنبياء في عصور الأسباط كانوا بالترتيب: إِشَعْيَاء، إِرْمِيَا، إِيزِيكِل، وغيرهم من الأنبياء) بين 800-500 ق.م بعثوا لتذكيرهم بالعهد، والتحذير من السبي (البابلي)، والإرسال الأساسي كان إلى بني إسرائيل ككل وهم (الأسباط الـ12)، خاصة في عهد موسى، حيث قال الله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (إبراهيم: 5).
– السبي والشتات:
– بعد عصيانهم، سُبوا إلى بابل (586 ق.م)، ثم عادوا جزئيًا.
في الإسلام: القرآن يؤكد أن من أرسلت إليهم كانت للعالمين، لكن تركزت عليهم كشعب أول (سورة الأنبياء: 107)
* جماليات الأسلوب واللغة:
* جماليات الأسلوب والأبعاد الدرامية واللغوية في الآيات التي ذُكر فيها الأسباط تبرز جماليات أسلوبية تعتمد على الإيقاع والصور، وأبعاداً درامية تبني التوتر والحل، وأبعاداً لغوية تعتمد على الإيجاز والدلالات المتعددة. سأقسم التحليل للوضوح، مع أمثلة مباشرة:
1. جماليات الأسلوب (البلاغة والصور الشعرية)
القرآن يستخدم أسلوباً سردياً شعرياً يجمع بين الإيجاز والإيقاع، مما يخلق جمالاً فنياً يُشبه الملحمة.
في سياق الأسباط: الصور الرمزية في سورة يوسف (آية 6)، يُصور “نِعْمَه عَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ” كنِعْمَة متصلة بسلاسل تاريخية (إبراهيم → إسحاق → يعقوب → الأسباط)، كشجرة تنمو جذورها في الأرض وفروعها في السماء. هذا يُعطي صورة بصرية للوحدة العائلية.
كما يبرز أيضاً التكرار الإيقاعي: فكلمة “آلِ يَعْقُوبَ” تتكرر مع “أَبَوَيْكَ”، مما يخلق إيقاعاً موسيقياً (صوت “ك” و”م” يتردد)، يُشبه لحن قصيدة، ويبرز أيضاً التناظر في الأعراف (160)، “اثْنَىْ عَشَرَ أَسْبَاطًا أُمَمًا” يُقابل “قَطَّعْنَاهُمْ”، صورة القطع مقابل الوحدة، جمال في التباين، وفي (يوسف:6) سلسلة النِعَم المتتالية وتمثل لوحة تاريخية مترابطة.
وفي الأعراف:160 تناظر القطع/التوزيع، وهو رمز للعدل الإلهي، وفي (النساء:155) إيجاز في “أَسْبَاطِهِمْ” تركيز على الخيانة كمأساة.
رسم بياني للقوس الدرامي في سورة يوسف (آيات 4-6): حيث يظهر رسم بديع يُظهر صعود التوتر ثم الهبوط، مما يبرز الجمال الدرامي.
3. الأبعاد اللغوية (الدلالات والإيحاءات):
اللغة قرآنية عالية الدقة، تعتمد على الاشتقاق والإيجاز لدلالات متعددة: فالاشتقاق: “أَسْبَاطًا” من “أَسْبَاطَ” (جمع سبط=عصا أو فرع)، يُشير إلى “فروع الأسرة” ولـ”عصي موسى” (رمز قوة)، دلالة مزدوجة، والإيجاز في (يوسف (6)، “كَمَا أَتَمَّهَا” (8 كلمات فقط) يلخص تاريخاً طويلاً، يُثير الخيال.
– الإيحاءات: آلِ يَعْقُوبَ” يُوحي بالوراثة الروحية، مقابل “أُمَمًا” في الأعراف (160) يُشير إلى أمم مستقبلية (يهود، مسيحيون)، بعد متعدد الطبقات.
* البعد اللغوي | مثال | الدلالة المتعددة: اشتقاق “أَسْبَاطًا” فرع عائلي + رمز قوة، ويبرز فيه إيجاز تعبيري في “يُتِمُّ نِعْمَتَهُ” ليختصر تاريخا كاملا في كلمتين فقط، وإيحاء عبارة: “آلِ يَعْقُوبَ” من وحدة إلى تنوع ثم أُمَم
* الخاتمة:
هذه الجماليات تجعل الآيات ليست سرداً تاريخياً فحسب، بل ملحمة تربوية، تُعلّم الغفران لمن أساء لك، والوحدة كأساس للتعايش، والأسلوب يُشبه الشعر العربي القديم (كالمتنبي)، لكنه قمة سامية تفوق قدرات البشر، والدراما تُشبه درامة شكسبير، لكنها أعلى وأكبر من طاقة البشر، واللغة تُفوق الخيال في الدقة.









