أدبي

هذا أبي

أسما سعفان

هذا أبي

الكاتبة: أسما سعفان

 

هذا أبي…

شبكةُ صيدٍ كبيرة،

تتلاصق فيها الأسماكُ من كثرتها،

وصوتُ تهليلٍ وتكبيرٍ يهزُّ الأرجاء،

يداعب صوتَ الموج العالي الذي يصعب نسيانه، مهما طال الوقت.

 

هذا أبي وصوته المهيب،

وتفاصيلٌ وذكرياتٌ حفرت في قلبي بمطرقةٍ من حديد.

هذا صوتُ الحنين الذي لا يمل،

ومشاعرُ تغمر قلبي وتفيض.

 

هذه بدايةُ قصتي وتفاصيلُها السرّية،

هذه أولُ الحكاية، حيث المبتدأ والمنتهى.

 

تحت ظلك الوارف مددتُ أحلامي وتمسكتُ بالصعاب،

وبنيتُ لبناتٍ من أملٍ، يعلوها لبناتٌ من تحدٍّ وإصرار.

 

كانت كلُّ خطواتي مرهونةً بخطوتك،

وكلُّ تفاصيلي مرآةٌ لروحك.

 

أنت الذي علّمتني أن الحب لا يحتاج ضجيجًا،

وأن الرجولة ليست صوتًا عاليًا،

وأن القلب الصادقَ المحبَّ لا يشيخ.

 

علّمتني أن الوقوف لا يكون فقط على القدمين،

بل على الموقف، والكلمة، والكرامة…

وأن الرجولة ليست بعلوِّ الصوت،

بل بيدٍ تمتدُّ للخير، وقلبٍ لا يخون.

 

علّمتني أن أمشي مرفوعة الرأس، هامتي في السماء، إلا حين الدعاء.

 

علّمتني أن البيت ليس جدرانًا،

بل أحضانٌ جدرانُها تشعُّ أمانًا،

وتفاصيلُها يملؤها الحنان،

وصلاةٌ عند الفجر تُعطّر الزوايا والأركان.

 

هذا أبي… في هيبته مصدرُ شموخي،

وعزّتي وإبائي،

وسموّ روحي وغايتي وآمالي.

 

فاللهم يا واسعَ الرحمة، ويا مُفيضَ النعم،

احفظ لي أبي، تاجَ رأسي وسندَ قلبي،

اللهم أطل في عمره، وأدم عليه عافيته،

اللهم اجزِه عن كل حرفٍ علّمنيه،

وأكرمه بالصحة والسكينة،

اللهم لا تُرني فيه بأسًا يُبكيني،

واحفظه بعينك التي لا تنام،

واكتب له من الخير ما لا يخطر على قلب بشر.

 

آمين يا رب العالمين.

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي