
الانتخابات بين غياب التنافس وعودة المشهد الأحادي
بقلم: يونس الجبيهي
تعيش الساحة السياسية المصرية هذه الأيام حالة من الجدل الواسع بعد الإجراءات الأخيرة التي أدت إلى استبعاد جميع القوائم الانتخابية باستثناء القائمة الوطنية من أجل مصر.
هذا القرار أثار تساؤلات كثيرة حول مبدأ تكافؤ الفرص وضمان العدالة في المنافسة، إذ لا يمكن أن تقوم عملية انتخابية سليمة في ظل غياب التعددية، واحتكار المشهد من طرف واحد.
فالانتخابات، في جوهرها، ليست مجرد صناديق تُملأ، أو أوراق تُعد، بل هي تعبير عن إرادة الشعب، ووسيلة للتداول السلمي للسلطة، وإتاحة الفرصة أمام مختلف التيارات والرموز الوطنية للمشاركة في صنع القرار.
لكن حين تصبح المنافسة مقصورة على قائمة واحدة، وتُغلق الأبواب أمام بقية الكيانات السياسية، فإننا أمام عملية شكلية لا ديمقراطية حقيقية.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، بل امتد ليشمل ظاهرة ترشيح بعض النواب والمرشحين السابقين في دوائر ومحافظات جديدة بعيدة تمامًا عن الدوائر التي مثّلوها في البرلمان السابق.
وهو ما يثير التساؤل حول معايير الاختيار، وهل يعتمد الأمر على القاعدة الشعبية أم على التوجيه الحزبي؟
كيف يمكن لمرشح لا يعرفه أهل الدائرة، ولم يتفاعل معهم من قبل، أن يكون ممثلًا حقيقيًا لهم تحت قبة البرلمان؟
الأدهى من ذلك أن هناك أحاديث متكررة داخل الشارع السياسي عن مبالغ مالية ضخمة تم دفعها داخل بعض الأحزاب، مقابل الحصول على موقع في القوائم الانتخابية أو ضمان الترشح في دوائر بعينها.
وإذا صحت هذه الأنباء، فإننا أمام تجريف خطير للعمل السياسي، وتحويل العملية الانتخابية إلى مزاد مغلق تُباع فيه المقاعد وتُشترى المناصب!
إن مثل هذه الممارسات تقتل الأمل في أي إصلاح سياسي حقيقي، وتُفقد المواطن ثقته في أن صوته له قيمة، أو أن البرلمان يعبر عن إرادته.
فالبرلمان ليس مجرد مبنى أو لافتة، بل هو ضمير الأمة وصوت الناس، وإذا غابت عنه العدالة في التمثيل، غابت معه الثقة والمشاركة.
إننا بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في أسس العملية الانتخابية، وإلى خطوات شجاعة تعيد للسياسة معناها الحقيقي، وتجعل المنافسة مفتوحة أمام كل من يملك الكفاءة والقدرة على خدمة الوطن.
فالديمقراطية لا تُبنى على الإقصاء، بل على التنوع.
ولا تُصان بالتحكم، بل بالثقة في وعي الشعب.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل مواطن بصدق:
هل نريد برلمانًا يمثل الناس، أم برلمانًا يُمثَّل باسم الناس؟













