
المتحف المصري الكبير.. المعروضات ووسائل العرض والحفظ
بقلم: مصطفى نصر
يترقب العالم غدًا في الفاتح من نوفمبر ٢٠٢٥ الافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير، ومن المنتظر أن يشهد حفل افتتاحه عدد من رؤساء وزعماء الدول وشخصيات بارزة من مختلف القارات، ليشهدوا انطلاق هذا الصرح الثقافي الذي يجمع بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر، كما سيحظى الحدث بتغطية إعلامية واسعة من قبل وسائل الإعلام المحلية والدولية ليشاهده السكان في كافة أنحاء العالم، عبر 180 وسيلة إعلام محلية ودولية، عبر 450 مراسلًا أمريكيًا وأوربيًا وآسيويًا و70 قناة فضائية عالمية ووكالات أنباء دولية.
خصائص المعروضات
المتحف المصري الكبير (GEM)، يُعد أكبر متحف أثري في العالم مخصصًا لحضارة واحدة، ويمتد على مساحة 500 ألف متر مربع بجوار أهرامات الجيزة، ويحتوي على أكثر من 100,000 قطعة أثرية، منها 50,000 – 57,000 معروضة، تغطي تاريخ مصر القديمة من العصور ما قبل التاريخية إلى العصر الروماني.
يركز المتحف على عرض القطع في سياقها التاريخي والثقافي، مع استخدام تقنيات حديثة لتعزيز التفاعل، ويُعد مركزًا رئيسيًا للبحث والترميم والحفظ.
فيما يلي تفصيل لخصائص المعروضات ووسائل الحفظ:
تعتمد المعروضات على تصميم زمني وموضوعي يروي قصة الحضارة المصرية بشكل متكامل، مع التركيز على الروابط بين القطع والحياة اليومية والدينية. إليك أبرز الخصائص:
– التنظيم والترتيب:
– يحوي المتحف 12 قاعة رئيسية مرتبة زمنيًا (عصور ما قبل الأسرات، المملكة القديمة، الوسطى، الحديثة، والعصر اليوناني-الروماني)، بالإضافة إلى قاعات موضوعية مثل “الملكية”، “المعبودات”، “الحياة الاجتماعية”، و”البيئة والتجارة”.
* المساحة:
– مساحة العروض الرئيسية 18,000 متر مربع، مع قاعتين ضخمتين لمجموعة الملك توت عنخ آمون (7,000 متر مربع لكل قاعة)، حيث تعرض جميع الـ5,398 قطعة لأول مرة معًا، بما في ذلك الملكية والطعام المحفوظ والملابس.
– القطع البارزة والتنوع:
– تماثيل عملاقة:
مثل تمثال رمسيس الثاني (12 مترًا) في البهو الرئيسي، وتماثيل سنوسرت الأول وبسماتيك الأول على الدرج العظيم، إلى جانب تماثيل الآلهة والفراعنة.
– الآثار الجنائزية:
وتشمل مومياوات ملكية، تابوتات مزخرفة، جرار كانوبيك، وشبثي (تماثيل خادمة للآخرة)، بالإضافة إلى مومياء تمساح محفوظة عمرها 4,000 عام، وكفن فتاة مطلي بالذهب.
– الحياة اليومية:
هنالك معروضات ترصد الحياة اليومية في العصور الفرعونية، تشمل أدوات صيد وزراعة، أواني فخارية، أوعية زجاجية، وعلب مكياج، تعكس التوازن بين الاحتياجات العملية والجمالية.
– آثار خاصة:
وهنالك آثار خاصة مثل مركب الشمس لخوفو (طول 43 مترًا)، ومعروضات تفاعلية عن دورة النيل والزراعة.
– التقنيات الحديثة والتفاعلية:
- استخدام المتحف الجديد تقنيات الواقع المعزز (AR)، الواقع الافتراضي (VR)، نماذج ثلاثية الأبعاد، وشاشات تفاعلية لإعادة إحياء استخدام القطع (مثل كيفية ارتداء الملابس في عصر توت عنخ آمون).
– عرض “التخزين المرئي”: لتوفير المساحة وزيادة التنوع، مع ربط القطع بقصصها الثقافية بدلاً من عرضها كقطع منفصلة.
– إطلالة على الأهرامات من خلال نوافذ كبيرة، تربط العروض بالتراث الخارجي، بالإضافة إلى حدائق خارجية (50 فدانًا) مع نباتات مصرية أصلية وعروض خارجية.
هذه الخصائص تجعل المتحف تجربة غامرة، يزورها 4,000-5 ملايين زائر سنويًا، مع أماكن للأطفال (متحف أطفال 5,000 متر مربع) وقاعات مؤقتة وسينما.
* وسائل الحفظ
يُعد المتحف مركزًا عالميًا للحفظ، مع أكبر مركز ترميم في الشرق الأوسط (مساحة 32,000 متر مربع)، يشمل 19 معملًا متخصصًا ويستخدم تقنيات متقدمة لضمان استدامة التراث، بالتركيز على الحفظ الوقائي، العلاجي، والتعليمي:
– البنية التحتية والسيطرة البيئية:
– قاعات عرض ومخازن محكومة بدرجة الحرارة والرطوبة، مع حماية من الأشعة فوق البنفسجية (UV) وإضاءة غير ضارة.
– نظام مناخي متقدم يدير الرطوبة والحرارة للحفاظ على القطع الهشة مثل البردي والنسيج.
– مخازن متحفية لـ100,000 قطعة غير معروضة، مع مراقبة دورية للحالة الفنية عبر أنفاق تربط بالمعامل.
* المعامل المتخصصة:
– وتشمل معامل للمومياوات، الميكروبيولوجيا، الميكروسكوب الإلكتروني، الأحجار الكريمة، الخزف، الزجاج، الأخشاب (للتوابيت والمراكب)، والآثار الجلدية.
– توجد داخل المتحف 6 معامل للترميم العلاجي (معالجة الشقوق، تقشير الطلاء، تثبيت البردي، وترميم التماثيل العملاقة)، وفق أحدث التقنيات.
– 5 معامل للصيانة الوقائية (حماية من التلف).
– 8 معامل للفحص والتحليل (أشعة إكس، تحليل كيميائي، توثيق رقمي للتدخلات السابقة).
– معامل للبردي، النسيج، السيراميك، النحت، والمخلوقات البشرية.
– الاستدامة والتعليم:
– أول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط (شهادة EDGE Advance)، يستخدم الطاقة الشمسية، ترشيد الطاقة، وأنظمة تهوية فعالة.
– معامل مرئية للزوار لمشاهدة عمليات الترميم الحية، مع برامج تدريب للكوادر وتوعية عامة عن تحديات الحفظ.
– توثيق رقمي كامل للقطع، مع دعم بحثي دولي (مثل تعاون مع اليابان عبر JICA للترميم والتغليف).
ويُمثل المتحف نقلة نوعية في حفظ التراث المصري، حيث يُعد مؤهلاً لاستعادة آثار مصرية من الخارج مثل رأس نفرتيتي.
للزيارة.. يُنصح بحجز التذاكر مسبقًا عبر الموقع الرسمي، مع حدود يومية للزوار لضمان الجودة.
وختامًا:
نتمنى للزوار مشاهدات ممتعة ولعل أهم ما نقدمه للزوار من نصح حجز التذاكر مسبقًا عبر الإنترنت، وتجنب الازدحام المتوقع (حوالي 15,000 زائر يوميًا)، واحجز تذكرتك من هنا الموقع الرسمي.
اختر جولة إرشادية مدتها 90 دقيقة (تشمل التذكرة) لفهم أعمق، خاصة للأطفال أو المبتدئين عبر الموقع أعلاه، والتخطيط للوقت والمواعيد المناسبة، من 8:30 صباحًا إلى 6:00 مساءً، لكن يتم فتح القاعات الرئيسية من 9:00 صباحًا إلى 5:00 مساءً، وأن تخصص 3-4 ساعات على الأقل للزيارة، حيث تشمل البهو العظيم، الدرج العظيم، قاعات العرض الرئيسية (12 قاعة تغطي العصور من ما قبل الأسرات إلى اليوناني-روماني)، ومتحف مراكب خوفو.
واذهب في أيام الأسبوع (أحد إلى خميس) صباحًا مبكرًا أو بعد الظهر المتأخر لتجنب الذروة، أو من السبت /الأربعاء لساعات ممتدة مع إطلالة غروب على الأهرامات.

















