
الموهبة والغاية
بقلم: إسراء فتحي “ملاك الأمل”
إن عاش الإنسان بلا موهبة وغاية حقيقية يكن سجينًا لنفسه بين مستنقعات الهوى وتيهة الحياة، ويظل شوكة أمام الآخرين بفراغه عليهم جهلًا ومتغيبًا مما يفعله، ولا يعلم حقًا قدر نفسه؛ حتى يهدر ويخسر عمره هباءً في المرح وتحقيق رغبات عشوائية مؤقتة وبلا معنى..
ولقد حدثنا النبي ﷺ:
«نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس.. الصحة والفراغ»
[رواه البخاري]
ألم يحِن الآوان بعد أن تدرك قيمة ونعمة الاستكشاف والتعلم؟
إن كنت تظن أن المشكلة الأساسية في كيفية الاستكشاف وكثرة وتعدد المجالات ومسيرة التطوير، فالإجابة.. لا.
وبرأيي.. يجب أن ينتهي زمن خطوات البدء العشوائية دون فهم وتحديد أساس الغاية من العمل بصدق، والأَوْلى أن تستشعر حقيقة القضية الأساسية من الوصول إلى الموهبة والغاية، ولكي نعلم قيمة ذلك علينا أن ندرك أولًا:
– حقيقة تواجدنا في هذه الدنيا، ونسأل عن اختيار نهاية الطريق الذي نحبذه، وبالفعل نطبقه؛ فحتمًا إما الجنة وإما النار، فلا مفر لطريقٍ آخر!
– وماذا عن حقيقة قدر أنفسنا؟
– وأن نضع أمامنا وجهة يقين قربه سبحانه وتعالى في حياتنا، وبأنه القريب والرقيب والمحيط بنا وبكل شيء؛ وبها نستطيع أن نجيب عن كيفية رسم وتخطيط طريقنا بالعمل؟
ويا حبذا أن يكون على نهج الله المستقيم، ورسولنا الكريم ﷺ والاقتداء به، وبالصحابة والتابعين -رضي الله عنهم جميعًا- حتى نفوز وننال الرضى، ورؤية وجه الله جلَّ جلاله.
أنصت وتدبر جيدًا في قوله تعالى:
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (25) لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)}
[سورة يونس]
تشعر وكأنك أول مرة تتلو هذه الآيات.. صحيح؟
أؤكد لك أيضًا أنك كنت تردد دائمًا الرغبة في الوصول إلى دار السلام، لكنك لم تكن تدرك وتعلم حقيقة أنه يلزمه اتباع الهدى والطريق المستقيم، وتجنب كل ما نهانا الله عنه، وطاعة ما أمرنا به سبحانه.
نعم.. بخطوة صدق وإتقان قد نصل إلى المراد والجنة، وبخطوة اعوجاج أخرى قد نخسر كل شيء في الدنيا والآخرة، فانتهز صواب خطاك وتمسك بها بقوة وصلابة.
ومن خلال إجابات أسئلة اليوم، ففي الغد بمشيئة الله ستحلق كطير وأنت تملك الموهبة أو أكثر، ولن تخشى من أحد سوى الله عزَّ وجلَّ وتحمل غاية ومسؤولية قضية نهوض أمة برفقة رحلة نضالك.
– اكتشاف موهبة واحدة خيرٌ، ويا حبذا إن زدت لاكتساب الخبرة في أكثر من مجال، ومن خطوات يسيرة تكتشف الموهبة وتسعى للتطوير:
• الاستعانة بالله والتوكل عليه، والصدق واستحضار النوايا، والإتقان في العمل.
• اسأل نفسك أي مجال ترغب به، ولماذا؟
• تغذية بصرية.. تَفَقَّد ما تريده، وابحث عن معلوماته وخصائص استخدامه، وأساسيات ومراحل تطويره.. وهكذا في كل مجال تحاول استكشاف نفسك وموهبتك به.
• القراءة، والتدوين، والبحث.
• إدارة الوقت، والحكمة، وحسن التصرف في حل المشاكل، كالفصل بين الحياة الشخصية والعملية.. وغيرها.
• مقارنة المستوى من الحين للآخر، واستخراج الأخطاء وتصحيحها بمفردك، تدوين أهم المعلومات والملحوظات.. وغيرها.
• أساس التطور لأي مجال في كثافة التدريب، ومصادر التعلم والدورات الآن أصبحت متاحة ولا حدود لها.
• المحاولات أفعال حقيقية تكمن في همة الإصرار وعزيمة الاستمرار.
• الصبر.. وعدم الاعتماد على الأسباب -خذ بها فقط- أو الغير سوى الله عزَّ وجلَّ.
• لا تقل: “يكفيني هذا القدر”؛ فلا حدود مع اكتساب الخبرة والتعلم من الحياة.
• التواضع والتوازن بين أن تدرك ضعفك، وأنك لا شيء بدون الله، وبين أن تدرك أنك لم تخلق عبثًا، ولديك المزيد إن أردت وعزمت على ذلك بالفعل.
• تذكر أن في كلِّ ثغرةٍ مِن المجالاتِ يوجدُ انحرافٌ خارجَ السيطرةِ عن أُسُسِ العقيدةِ والشرع؛ فاحذر من التداعيَاتِ الَّتي تعكس طريقَ الاستقامةِ.
• أحسِنْ قراراتِكَ بتذكيركَ أنَّه يراك، وخاصَّةً نحو الانطلاقِ في تحسينِ خطواتِكَ؛ فعند التقدُّم، تقدَّم في ممرٍّ مُستقيم، حتى وإنْ شعرتَ بانعدامِ الوجودِ أو طولِ مدى الوصولِ.
«احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك»
قاعدة أبدية ثبتها في قلبك جيدًا مع قيمة قدر ومسؤولية كل خطوة؛ ليزداد حبك وتعقل بأن حكمة مُراد غايتك ونتيجتها ليست في الفشل أو الوصول، بل في السعي الصادق ورجاء القبول.













