
في ذكرى رحيل الشاعر محمد بهنس
بقلم: مصطفى نصر
في يوم وفاة بهنس في العام 2013 كتبت أحلام مستغانمي على صفحتها في الفيس بوك:
على قارعة التجاهل ، تكوّم ذلك الشاعر ، وترك الثلج يُكفّنه في أحد شوارع القاهرة.
محمد بهنس ابن السودان الطيّب الكريم ، كان يثق في كرم الثلج، يُفضّل على حياةٍ يتسوّل فيها ركناً دافئاً في قلوب الغرباء، ميتةً كريمة، لا يمدّ فيها يده لأحد، يده تلك التي لم تكن تصلح سوى للعزف وكتابة الشعر.
لماذا كابرتَ إلى هذا الحدّ أيها الرجل الأسمر؟ لا أحد كان في بياض قلبك غير الثلج، وما جدوى أن نبكيك الآن، وما عُدتَ معنياً بدمعنا، وأن نزايد عليك شاعريّة، لأنك هزمتنا عندما كتبتَ بجسدكَ الهزيل المُكفّن كبرياءً، نصاً يعجز كثير من الشعراء المتسوّلين الأحياء عن كتابته.
لم أقرأ لكَ شيئاً، ولا سمعتُ بكَ قبل اليوم، ولكني صغرتُ مذ مُتّ جائعاً على رصيف العروبة البارد، كلّ كلماتي ترتجف برداً في مقبرة الضمير، عند قبرك المُهمل، أيها السوداني النبيل ، قل أنّك سامحتنا، كي لا أستحي بعد الآن كلّما قلتُ أنني كاتبة.
في زمن مضى، كانوا يكتبون على حائط في شارع ” اخفض صوتك . هنا يسكن شاعر يكتب الآن “.
اليوم يعبر المارة أمام جسدِ شاعر مُتكوّم من البرد، فيسرعون الخطى كي لا تقول لهم الجدران ” أدركوه.. ثمّة شاعرٌ يموت الآن ” .
أحلام_مستغانمي( 2013)
* ومحمد حسين بهنس لمن لا يعرفه (1972-2013) كان فنانًا تشكيليًا، روائيًا، شاعرًا، وكاتبًا سودانيًا موهوبًا متعدد المواهب، ولد في أم درمان بالسودان، واشتهر بروايته “راحيل”، ولوحاته التشكيلية التي زينت جدران قصر الإليزيه في فرنسا، بالإضافة إلى مشاركته في معارض دولية وأعمال جرافيتي خلال الثورة المصرية.
انتقل إلى القاهرة حوالي عام 2011 لإقامة معرض، وقرر البقاء فيها، لكنه عانى من تدهور نفسي ومادي شديد بسبب صدمات شخصية (مثل وفاة أقارب وانفصال)، مما أدى إلى عيشه متشردًا في شوارع وسط البلد.
في ديسمبر 2013، خلال موجة برد قارس ضربت مصر، تم العثور على جثته متجمدة على رصيف في ميدان إبراهيم باشا بالعتبة (أو مناطق قريبة مثل ميدان مصطفى محمود حسب بعض الروايات الأخرى، وأكد تقرير الطب الشرعي أن سبب الوفاة هو البرد الشديد مع الجوع والتشرد، عن عمر 41 عامًا (بعض المصادر تقول 43).
القصة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الثقافية العربية، وأصبحت رمزًا لمعاناة المبدعين والمهاجرين، مع انتقادات لعدم دعم الثقافة والفنانين.
من شعره الشهير (قصيدة “بهديك”):
بهديك الفوضى شجار طفلين في ساحة روضة
بهديك الغربة هتاف الموتى وصمت التربة
بهديك حزنك وستات الفول أثناء الخمشة بعد إذنك.
بهديك متمرد والنيل في الجركانات باعوهو برد
بهديك ولا شي وأقطع وديان السهو مشي.
رحمة الله عليه، ولا يزال يُذكر سنويًا في ذكرى رحيله ١٧ ديسمبر 2013.













