
التوقيت… سرُّ الجمال الخفي
بقلم: مراكشي رهواجة
ليست الأشياء وحدها هي التي تصنع أثرها في حياتنا، بل توقيت حضورها أيضاً. فالكلمة الجميلة قد تتحول إلى بلسمٍ يداوي قلباً متعباً إذا جاءت في وقتها، وقد تفقد بريقها إن وصلت متأخرة.
التوقيت هو روح التفاصيل الصغيرة التي تمنح العلاقات معناها؛ توقيت الاعتذار حين يسبق تراكم الجراح، وتوقيت الاعتراف بالخطأ قبل أن تتسع فجوة المسافات، وتوقيت السؤال والاطمئنان عندما يكون القلب في أمسّ الحاجة إلى من يشعر به.
هو توقيت القرب حين يكون الحضور دفئاً، وتوقيت البعد حين يصبح الصمت حكمة، وتوقيت البقاء عندما يكون الوفاء واجباً، وتوقيت الرحيل عندما يصبح الرحيل رحمة للطرفين.
كم من هدية بسيطة ازدادت قيمة لأنها جاءت في لحظة احتياج، وكم من كلمة “اشتقت إليك” أعادت الحياة إلى قلب كاد يذبل من الانتظار. وفي المقابل، كم من مشاعر صادقة فقدت أثرها لأنها وصلت بعد فوات الأوان.
إن حسن اختيار التوقيت ليس مجرد مهارة، بل فنٌّ من فنون الحياة؛ به تزدهر العلاقات، وتُرمَّم القلوب، وتُصنع أجمل الذكريات. فبعض القرارات لا تتطلب شجاعةً بقدر ما تتطلب التوقيت المناسب.
ولذلك قيل:
إن وردةً تُهدى إلى إنسانٍ وهو حيٌّ، خيرٌ من باقةٍ توضع على قبره بعد الرحيل.
وفي النهاية، يبقى التوقيت قريباً من التوفيق؛ كلاهما يصنع الفرق، وكلاهما نعمةٌ يمنحها الله لمن صدقت نواياهم وصفَت قلوبهم. فاحرصوا ألا تؤجلوا كلمة خير، أو اعتذاراً، أو سؤالاً عن عزيز، فربما كانت لحظة اليوم هي الفرصة التي لا تتكرر غداً.













