قصة قصيرة

كتب: محمد محمد علي
دخلت فتاة إلى الحانة و أمارات الحزن على وجهها تكسو ملامحها
و اقتربت بهدوء من أول منضدة قابلتها فى طريقها
و سحبت كرسى و جلست بعدما طلبت من النادل كأسًامن الخمر
ثم أشعلت لفافة من التبغ و إذ بشريط ذكرياتها يمر أمامها كفيلم سينمائى
شريط مملوء بالأحزان و القليل من الفرح كانت فتاة فى العشرينات من العمر
وردة تتفتح لحياة لا تعرف هى عنها الكثير لقلة خبرتها
و صغر سنها و إذ بها غارقة فى أحزانها انسكبت دمعة من مقلتيها على خديها دمعة حارة ساخنة على وجه بارد من شدة الخوف
و إذ بها كذلك لاحظت وجود رجل وسيم حسن المظهر فى كامل هندامه
ظهرت عليه معالم الثراء
و لكنه كان جالسًا وحيدًا يشرب كأسًا مشعلًا لفافة من التبغ
و بالرغم من وجودها أمامه و بالرغم من أنها كانت فارهة الجمال شابة يافعة
إلا أنها لاحظت انه لم يكد يراها أو يعيرها اهتمام
فأثار ذلك فضولها لتثبر أغوار غموض ذلك الرجل الأربعيني
فاقتربت منه فى هدوء و طلبت منه الجلوس فسمح لها بإيماءة من يده
فجلست على الكرسي المقابل له و عيناها ممتلئة فضول و أسئلة كثيرة عن سر تلك النظرة الحزينة فى عين الرجل رغم ظهور علامات الثراء الفاحش عليه
ثم اتخذت القرار بعد أن تمالكت نفسها و سألته
لماذا كل هذا الحزن الذى أراه فى عينك بالرغم ما يبدو لى من أمارات النعيم والعز و الثراء الذى تعيشه
هنا بدأ الرجل فى الكلام بصوت عميق أتى من أعمق أعماق الجحيم
و بابتسامة هادئة يكسوها الحزن
يا صغيرتى لقد امتلكت كل شئ و لم أعد قادرًا على الاستمتاع بأى شئ
ثم تناول معطفه بعدما ترك النقود للنادل تكلفة ما طلبه هو و الفتاة
و رحل فى خطوات ثابتة رزينة حتى خرج من باب الحانة و الفتاة مع وقع خطواته ظلت كلماته تتردد فى آذانها متسائلة هل يوما سأصل لنفس النهاية
ألاو هى فقدان الشغف أملك كل شئ و غير قادرة على الاستمتاع بأي شئ
ثم استدارت عائدة إلى منضدتها لتعود مرة أخرى لشريط ذكرياتها المؤلم
بعدما أضيف إليه تلك المرة
ذكرى جديدة و خبرة جديدة
اقرأ أيضًا: حب الذات
من 👈 هنا











