
أنا وهي
الجزء الثاني
بقلم: رضا عبدالحي
أنا وهي
الجزء الثاني
وللمرة الثانية، جاءت إلي تجالسني وتزورني، كان يبدو الحزن عليها، حاولت أن أمازحها
لكنها لم تستجب، سألتها كيف حالك، لماذا أنت اليوم هكذا؟!
قالت:
بالأمس، جلست أتذكر سنواتي الراحلة، كم تحملت أناسًا دخلوا حياتي فأحدثوا بها فجوات وندوبات لم يستطع الزمن أن يداويها
فتركها تشوه ملامحي، البعض أهديتهم قلبي فأعادوه لي محترقا، يتألم، بعضهم تلذذ بتحطيمي
ثم رحل وقت أن احتجنا لهم، هؤلاء علموني أن لا أحد يبقى ولابد وأن الجميع راحل.
كيف أنهم أبدلوني وأبدلوا ملامحي، كلما نظرت بمرآتي لم أتعرف على ملامحي ولا ملامح قلبي.
تعلمين جيدًا ما مررت به و أنه أحبني لكنه مع أول احتياج واختبار لحبي تركني وباع كل هذا الحب،
خذل قلبي وصفعني، لكم اعتذرت لقلبي لكنه أبدًا ما التمس العذر ولا قبل الاعتذار!
قلت لها بنبرات حزينة فقد التزمت الصمت منذ وقت طويل: كيف لك تئنين وتصرخين في صمت،
وفضلت الانسحاب في صمت أيضًا!
نظرت إلي نظرات تملؤها الدموع وقالت: انسحبت من آلامي وغرقي وسط الأمواج،
كنت في ظلام الليل أعافر الأمواج بلا فائدة؛ فلا نهار ولا شطآن، وسجنت قلبي خلف القضبان.
انسحبت لأنني لم أود إيذاءه، وقتها كنت أدعو أن يذيقه الله ما أذاقني فقط من باب العدل، لكنه….
والله ما هان ولا يهون.
تغيرت!
نعم تغيرت.
وتغير كل ما بي ولم أعد أنا هي ولا هي أنا، ولا أنت أنا ولا أنا أنت…
يتبع….








