أدبيمقالات متنوعة
الثانية فجرًا_لحظة التخلِّي_منى أحمد إبراهيم

الثانية فجرًا
لحظة التخلِّي
بقلم: منى أحمد إبراهيم
لا شيء يداوي تلك اللحظة..
لحظة التخلي..
ولا شيء يمحي وقع ذلك الخنجر الثلم الذي يمزق أنسجة القلب حينها بلا رحمة.. كسقوط في هاوية لا قرار لها ولا نهاية..
لا كلمات تصف ذلك البرد الذي ينخر الروح بينما يلفظك حضن لطالما كان المأوى والملجأ وقت التيه..
ولا أبجدية قد خلقت بعد من شأنها أن تعبر عن حال تلك النبضات التي تهترئ لحظة إدراك أنك قد طالك سهم غدر من حبيب سلمته أغلى ما تملك.. وهي نفسك..
قد تعتريك قبل ذلك بقليل لحظات الشك بأنك على وشك السقوط بين براثن الوحدة.. فتظل تسبح وتسبح لتهرب من دوامتها حتى تسقط في لحظات شك أخرى تتغلف باليقين.. ولكنك تغمض عينيك وتصرخ كل خلجاتك:
“لا لن يحدث ذلك.”
ولكنه يحدث وتسقط من فوق تلك الحافة لبئر لا يعرفه سيارة قد ينقذونك.. بل يبتعد عنك من امتلكوك وظننت بأنك قد اعتليت منهم نفس القدر مما اقتنصوه من كيانك..
ويبقى الخذلان هو الدرس الأوحد والذي لابد وأن يتذوق مرارته الجميع..
درس نتاجه:
أنك كلما اقتربت فارقت..
وأنك كلما تعلقت احترقت..
لا تعطِ ما لا تملك لمن لا يستحق..
فلا أنت تملك هذا القلب.. وبالتالي لا يستحق أحد أن يملكه أيضًا..
لا شيء يداوي ألم تلك التجربة خصيصًا عن كل ما عداها من تجارب.. فوقعها نار لا تهدأ.. وغصة لا تزول.. ومرارة باقية لا تزول..
ويبقى الدرس الأخير:
إياك إياك أن تراهن على بقاء أحد..
فالجميع يتبع غرائزه ومصلحته ونزعاته.. والجميع لهم ألف مبرر ومبرر لذلك.. ولكن الحقيقة هي أنه ما أن تنتهي فترتك وتنتفي الاستفادة منك حتى يتفننوا في اختلاق السبل للابتعاد عنك.. ويبتعدون متى تحين أول فرصة ولا يلتفتون.. بل ومنهم من يتصيد لك أي رد فعل حتى يعكس الصورة ويلقي بكل اللوم عليك بكل مكر وبدون أي إحساس بالذنب..
حقيقة ليس الجميع سواء.. فهناك من يرحل ويترك وراءه حنينًا نقيًا وذكرى لطيفة وابتسامة.. وهناك من يترك ندوبًا وراءه سواء بكلمة أو نظرة أو موقف مؤلم خلفه لا ينتسى ولا يستقيم انكسارك بعدها مهما حاولت أو تظاهرت بذلك.. وهناك من يبقى في حياتك كالشوكة في الحلق لا يعرف الرحمة.. لا هو يرحل ويتركك في سبيلك تكمله كيفما يكون.. ولا هو يبقى بكلمة طيبة وحلول كريم..
لسنا ملائكة.. ولسنا نعيش في مدينة أفلاطون.. ولكننا بشر نعلم تمام اليقين أننا معرضون للخطأ سواء فينا أو منا.. وندرك أنها دنيا راحلة وكلنا فيها راحلون.. ونتقلب فيها ما بين خير وشر.. ولكن المؤكد أننا نملك تطويع الأثر.. ونملك كل القرار في رسم صورة باقية لنا..
فاحذر ماذا تترك..
وانتبه لما ترسمه ريشتك في قلوب من حولك..





