مسرحية المرايا والخلخال للكاتبة التونسية رحمة البحيري
بقلم: محمد حشيش
إن مسرحية المرايا والخلخال التي عرضت في مهرجان ظفار المسرحي الثالث علي خشبة مسرح أوبار بالمديرية العامه للتراث والسياحة بصلالة بمحافظة ظفار لفرقة السلطنة للثقافة والفن بسلطنة عمان بصلالة محافظة ظفار.
العرض المسرحي من تأليف الكاتبة رحمة بحيري، وإخراج عبد الله عبد الجليل، وبطولة مريم عبدالله وأميرة البلوشي وأيهم البلوشي وعبد العزيز الرزيقي ومحمد الحمداني
استخدم العرض مجموعة من المرايا عددها أربعة مع استخدام الخلخال بنظرة فلسفية عميقة، حيث أن المرايا الأربع تمثل جهات العالم الأربع الشمال والجنوب والشرق والغرب مع وجود الشخصية الرئيسية “كريس” والتي ترمز لآلهة الشر في الحضارة الإغريقية القديمة وسعيها للسيطرة على العالم، وهي امرأة جميلة وذكية وماكرة، فتتجلي تراجيديا الشر الوجودي الكامن داخل الإنسان منذ الأزل كالحطب الذي لا يحتاج إلا لمن يشعله، وكيف أن التكنولوجيا كان لها آثار سلبية على حياتنا وكشفت عن حقيقتنا الشريرة وفضحتنا أمام أنفسنا.
فمن وجهه نظري أعتقد أن “كريس” ترمز إلى الدنيا يتصارع فيها الإنسان بكل طوائفه وجنسياته، ولقد أبدعت الكاتبة في اختيار الشخصيات الأربعة واستخدام أدواتها بحكمة، وأيضًا استخدام البيئة التي تعبر عن كل منهم؛ فمثلًا “شر” الذي يرمز للشرق جعلت بيئتة صحراوية مثل منطقة الشرق الأوسط والتى تجسد ذلك الإنسان الذي يبحث عن نزواتة، واختارت اسم برلنتي لحب الناس للمال والذهب والأحجار الكريمة، فهم أيضًا يحبون النساء الجميلات بالتأكيد.
وعندما تكلمت عن الغرب الذي يبحث عن القيادة اختارت اسم “ريسان” وهكذا مع باقي الشخصيات وجعلت سلاحها الإغراء والمخدر؛ فالأول هو عنصر الجذب الأكبر لدي الرجل الذي يبحث عن نزواته والثاني هو ما يجعله غائبًا عن الوعي كي ينغمس أكثر في نزواته، ولا يستعيد وعيه لكي يدرك ما هو فيه وقد جعلتهم يتصارعون فيما بينهم للحصول على الجمال والمال والزعامة والنفوذ، وقد خدعتهم جميعًا وأظهرت أسوأ ما فيهم وجعلتهم يرقصون كل منهم مرتديًا خلخال لتسمع حركات رقصهم وتستمتع بمعاناتهم ولسان حالها يقول لهم قد فات الأوان.
وهذا ما يحدث للإنسان طيله حياته؛ يلهث وراء الدنيا مرتكبًا كل الآثام ولا يخرج منها بشيء ولا يدرك ذلك إلا لحظة الموت، فهنا نجد أن “كريس” ترمز إلى الدنيا أو ربما إبليس الذي يحارب آدم وذريته عن طريق إيقاظ الشر الكامن في أعماقه، مستخدمًا شهواته واللعب على نقاط ضعفه التي يعرفها هو جيدًا.
ولقد استخدمت الكاتبة أدواتها ببراعة كالمرايا والخلخال والشخصيات التي تمثل جميع مناطق الأرض والحركات الإيقاعية والرقصات والإضاءة لتوصيل فكرة المسرحية واللعب على أوتار قلوبنا لكي تصل بأفكارها إلينا في عمل مبدع ومتكامل من الناحية المسرحية والقصصية، فقد أجادت وصف النفس البشرية وسبرت أغوارها بمنتهى الدقة والحرفية.