أدبي

رسالة الموج

رسالة الموج

الكاتبة: أسما سعفان

تخلل الرمل أصابع قدمي وبدأت حواراتي الصامتة مع البحر الهائج

وبدأت في ضرب الصخر العنيد لِؤثبت وجودي هنا في الأجواء

كان الجو حنونا فريدا

تغازله موجة غاضبة مندفعة تفقد قوتها بعد ثوان معدودة

هنا قوة يتبعها وهن شديد

وثورة عارمة في باطنها سكون

هنا موت تحتضنه الحياة

وحياة يحفها الموت

فبين بهرجة الدنيا وتفاصيلها المرهقة

وزحمة الايام بين التعب واللهاث

تأتي لحظة صمت ونقطة صفر تربت على القلوب المتعبة

تلك الموجة هي صورة مصغرة لمعنى الدنيا في هوانها وتقلبها

وضعف زخرفها وزينتها

فتذكّر دائما

وأن الدنيا لا تدوم

وأن ما عند الله باقٍ، لا يزول.

عجيبةٌ هي الحياة…

تتقلب كما البحر

تثور أمواجها حتى تظن أنك لن تنجو،

تضربك من كل صوب،

ترفعك للسماء ثم تهوي بك إلى القاع،

فتغدو روحك كقاربٍ صغيرٍ في مهبّ العاصفة.

ثم تمضي العاصفة…

و يهدأ البحر،

وتنعكس الشمس على صفحته كأنها لم تغب،

تتنفس أنت بعمقٍ بعد طول اختناق،

وتدرك أن القوة لم تكن فقط في مقاومة الموج،

بل في الصبر حتى تعود السكينة.

فلا موج يدوم، ولا عاصفة تبقى،

فكل قسوة يعقبها هدوء،

وكل اضطراب يعقبه اتزان،

فتيقّن أن في طمأنينة البحر بعد هيجانه،

رسالة خفية:

أنك وإن اهتزّت حياتك،

سترسو يوماً على برّ الأمان

فلنألف التحوّل،

ونصادق الموج والغيم،

ونؤمن أن بعد كلّ ليلٍ شمس،

وبعد كلّ وجعٍ حكمة

ونتقبل تقلبات الأيام وتغيرات القدر بفيض من ايمان

فعند الله متسع من خير وحكمة وأمان

 

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي