
بقلم: رشا علواني
هل التقبل معناه ضعف ولا قوة؟
كلمة “التقبل” من الكلمات اللي بنسمعها كتير في التنمية البشرية والعلاج النفسي، لكن أول ما نسمعها بنسأل نفسنا: “هو يعني أستسلم؟ أوافق على اللي بيحصل حتى لو مش عاجبني؟ ولا هو معناه إني أقوى من الظروف؟”
الجدل ده بيخلي ناس كتير تلخبط بين “التقبل” و”الاستسلام”، مع إن بينهم فرق كبير جدًا.
– التقبل مش ضعف.. هو وعي
* التقبل مش معناه إنك ترضى بالظلم أو تتحمل الأذى أو تستسلم للألم.
* التقبل هو إنك تبص للواقع زي ما هو، من غير مكابرة أو إنكار.
* لما تتقبل وضعك، إنت مش بتقول “أنا عاجز”، لكن بتقول: “أنا شايف الحقيقة بوضوح، وده أول طريق للتغيير.”
مثال..
شخص اتعرض لخيبة أمل في علاقة. لو فضل ينكر أو يقاوم الحقيقة، هيتعذب أكتر. لكن لو اتقبل إن العلاقة انتهت، هيقدر يلم نفسه ويبدأ يخطط لمرحلة جديدة.
– التقبل مش معناه الرضا بالجرح
في فرق بين “أنا متقبل إني مجروح” وبين “أنا راضي إنهم يجرحوني”.
الأول وعي، والتاني ضعف.
لما تتقبل مشاعرك، حتى لو كانت ألم أو غضب أو خيانة، إنت بتسمح لنفسك تشعر، وده بيساعدك على التشافي. لكن لما تسمح للآخرين يفضلوا يوجعوك من غير ما تحط حدود، ده مش تقبل… ده تنازل عن نفسك.
– ليه ناس كتير شايفة التقبل ضعف؟
لأنهم بيربطوه بالسكوت: “لو اتقبلت، يبقى مش هعمل حاجة.”
لأنهم فاكرين إن التقبل = موافقة.
لأن ثقافتنا ساعات بترسخ فكرة إن القوي هو اللي يقاوم ويصارع طول الوقت، مش اللي يعرف إزاي يهدأ ويتعامل بحكمة.
لكن الحقيقة إن التقبل محتاج شجاعة أكبر من المقاومة.
– القوة الخفية في التقبل
– تقليل الألم: لما نكف عن مقاومة الواقع، الألم يخف. المقاومة بتزود وجعنا لأننا بنحارب حاجة خلاص حصلت.
– الوضوح: التقبل بيخليك تشوف الأمور بعيون مفتوحة، وتفكر بعقل مشوش.
– الطاقة: بدل ما تهدر طاقتك في إنكار أو حرب خاسرة، تقدر تستثمرها في خطوات عملية للتغيير.
– التقبل في العلاقات الإنسانية
تخيل شخص بيحاول يغير شريك حياته بكل الطرق، ويفشل. يفضل يعاني لسنين.
لكن لو اتقبل إن ده “طبيعة” الشخص، يقدر يختار:
هل أستمر معاه وأنا عارف عيوبه؟ ولا أنسحب وأحافظ على نفسي؟
التقبل هنا مش ضعف.. ده قمة القوة.
– التقبل مش مساواة بالرضا
لازم نميز بين:
التقبل: أشوف الواقع زي ما هو.
الرضا: أكون سعيد بالواقع حتى لو مش كامل.
الاستسلام: أسيب نفسي من غير أي محاولة.
التقبل هو المرحلة الأولى قبل أي تغيير حقيقي. من غيره هتفضل عايش في دوامة “ليه؟ ومش راضي” طول عمرك.
– أمثلة من الحياة اليومية
مريض اتشخص بمرض مزمن: لو قاوم الفكرة، هيحبط ويفقد الأمل. لو اتقبل، هيبدأ يتعلم يعيش ويستمتع رغم الألم.
شخص خسر وظيفة: الإنكار هيضيع وقته، لكن التقبل هيفتح له باب إنه يدور على فرصة جديدة.
أم بتعاني مع طفل عنده احتياجات خاصة: لما تتقبل واقع ابنها، هتقدر تساعده، بدل ما تضيّع طاقتها في لوم الظروف.
– الخلاصة..
التقبل مش معناه ضعف ولا هزيمة، التقبل معناه إنك شجاع كفاية تواجه الحقيقة. هو الخطوة الأولى لأي تغيير، وهو القوة الهادية اللي بتخليك تتعامل مع أصعب المواقف من غير ما تنهار.
القوي مش هو اللي يهرب من الألم… القوي هو اللي يبصله في عينه ويتقبله، وبعدين يقرر إزاي يعيش حياة أفضل.
– أسئلة ليك؟؟
– إنت شايف التقبل قوة ولا ضعف؟
– هل في موقف في حياتك لما اتقبلته حسيت إنك بقيت أقوى؟
– إيه أكتر حاجة صعبة عليك تتقبلها لحد دلوقتي؟
– لو قررت تبدأ تمارس “التقبل” بدل المقاومة.. حياتك هتتغير إزاي؟
– شاركني رأيك.. يمكن تجربتك تفتح لغيرك باب للتغيير.













