وليتك تأتي
بقلم: أشرف النعماني
قد قلتُ يوما لا أشاءْ
أنا لا أشاءُ حبيبتي
أنا لا أشاءْ
كلُّ الدروبِ تشدُّني نحوَ الفِراقْ
عجزي قديمٌ يا أنا
فالريحُ تعصِفُ من هنا
والموجُ يغرقُنا هنا
وأنا بقايا مثلُ أطوارِ المُحاقْ
مثلُ الرسائلِ يا أنا
ينتابُني الشوقُ العميقْ
بينَ الرفوفِ حقيبتي حَيرَى
تفتشُ عن رفيقْ
مثلُ الجيوشِ محطمٌ ومعاركي دوما فِرارْ
بين الأماني والمُنى كم كنتُ أحلُمُ بالهنا
فأضاعني صوتُ القطارْ
_____________
أنا في بعادِكَ أنتظرْ
ما زال قلبي عالقا
ما زلـتُ أرفض أن تقولَ إلى لقاءْ
هيّا انتظرْ
إنّي أخافُ رحيلَ أيّامي سدى
وأخافُ إن طالَ الغيابُ آلمْتني
فوَقفْتُ بعدَكَ
لستُ أدري ما جَرى
وبما جرى سيفُ الفِراقِ
على بقايا مهجتي
وليتك تأتي
لا تعتذرْ
قد كنْتَ تعرفُ حينها معنى البقاءْ
لكن مضيتَ وهكذا
كلُّ الذي أبقيتَهُ من رفقتي بعضَ الرجاءْ
قد مرّ عامٌ ثم عامٌ
لستُ أدري كم خريفٍ قد مضى
ما زلتُ وحدي أرقُبُ الأيّامَ شوقا إن أَبيتْ
فأتى الربيعُ على الدِّيارِ
وأنتَ بعدَكَ ما أتيتْ
أخطأتَ دربي أم تُراكَ هجرْتَهُ
أسفي عليك بما قضيتْ
قد كنتَ تعرفُ أنني سأصيرُ بعدَك في جوىً
أوهمتني أن اللقاءَ لنا غدا، فمتى غدا؟
يُبكيكَ حالي إنْ رأيتْ
وطنٌ غريبٌ، والغيابُ، وأنتَ أنتَ كما اشتهيتْ
ظمآنةٌ ليلي يسيرْ،
دمعٌ غزيرْ
كأسٌ مريرْ
قد طافَ بي فشربْتُهُ حتى ارتويتْ
وليتك تأتي
لا تعتذرْ
ما عاد في قلبي حنينٌ سوف يجمعُني إليكْ
أنا في غرامِك مثلُ موجٍ هادرٍ
خارت قواهُ على يديكْ
يبدو على وجهي شرودٌ دائمٌ
وملامحي من وَجْدِها تبكي عليكْ
متكسّرٌ قلبي أنا
متعلّقٌ مثلُ الأماني والوعودِ براحتيكْ
كلُّ الزهورِ تفتّحتْ إلا أنا
فكلُّ أوراقي لديكْ
أشكو إليك..
فما لديّ من العتابِ فقد مضى سخطا عليكْ
ماذا لديك من العزاء لأدمعي
صمتٌ وهمسٌ، أم دموعٌ لا تفارقُ مقلتيكْ
قد قلتَ عامٌ، ثم صار البعدُ أهونَ ما لديكْ
إن كنتَ أدمنتَ الغيابَ فلا تقلْ
واسمع خطاك فإنها تأبى الإيابْ
وحدي لوحدي هاهنا
حتى العتابَ..
فلا تسلْ؛ ما عدتُ أسألُكَ العتابْ
ليلٌ طويلٌ ضمّني بينَ الحوائطِ والمرايا
والزوايا والسرابْ
أحلامُ دنياكَ التى أودعتَها بحرَ الهوى
صارت بقايا من سرابْ
مَنْ يعرفُ الطرقاتِ يعرف أنّنا دومًا سنمضي لاغترابْ
هذا خريفُ العمرُ يمضي بيننا
فاسألْ فؤادَك هاجري، ماذا يفيدُك من عتابْ
كأسُ الهوى قد ماتَ شوقا
أوقفوه على الحدودْ
سلبوا بقاياه الحزينةَ
أسلموه إلى القيودْ
صكُّ العبورِ أضاعَنا بينَ الحشودْ
لا تنتظرْ هذا المساءَ سفينتي،
فَلَكَمْ أضاعَ صدودُ قلبِكَ من وعودْ
جرّبتُ بعدَك من حكايا الوهمِ ألفًا كي تعودْ
جرّبهُ يوما..
قد ترى ما يعترى القلبَ الحزينَ إذا مضت منه الأماني في جمودْ
إنّي سأرحلْ
إني سأرحلُ والأسى بيني وبينَك شاهدٌ
فانثرْ على قبري الورودْ..
شاهد التالي
مايو 14, 2026
زواج في مهب الريح
مايو 14, 2026
إنسانية مستترة
مايو 14, 2026
مرآة الروح إجابة لم تكتمل
مايو 14, 2026
أحبك والبقية تأتي
مايو 14, 2026
سيري الهوينة
زر الذهاب إلى الأعلى