أدبي

النواح

النواح

بقلم: صفاء كروش

 

 

من قال أن لي صوت خلاب؟!، أرجعه في

حلقي مرارًا، و لا فائدة ترجى ولا راحة

أشعرها، كنت أغني في الأزقة، الشوارع

والميادين، يصدح صوتي في كل مكان،

تعلقت الأفئدة به، فتيان، وفتيات تطل

من الشرفات تطلق زفرات وآهات الأنين،

بل أحيانًا تتساقط دمعاتهن على وجنتاي؛

وألملم رزقي آخر اليوم، وبكل اشتياق

للباكر، أعيد كرة ترانيم الهوى والسراح،

الوفاء، صوت الحياة والجمال، أضرب

بجناحي فضاء الأمنيات، ومن بين أودية

الدجى تنمو أزهاري، وبين الأمواج العاتية

ينجو زورقي وسط غياهب ظلمات تترى،

من يعيد لي الأمس، وأترك

له اليوم والغد، فحالي لا أشكوه، فهو كما

تراه؛ مكان قاصرٌ أنا فيه محسورٌ، لا

أتجاوزه أو أتخطاه، خطواتي محسوبة،

وأنفاسي مرصودة، صوتي لا ينبعث منه

إلا ما هو مقدرٌ له، اضطربت الألحان،

وعششت الأغربة السوداء، وألجم صوتي

الغناء وعم الحراس المكان،

صحيح أن الأنوار أزاغت بالأبصار، لكن

انطفأت مصابيح الكلمات، والفاه أصبح لا

يغرد بتغاريد

الحسن وسلبت أنشودة الأمل، بل بنواح

الظلام صاح.

 

 

 

 

النواح
النواح

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي