أدبي

حوار

حوار

بقلم: طلعت عبدالرحيم

سيدي، تعلم أني خلقت من أجلك، فماذا تعرف عني؟

أنا عندما كنت جنينًا في كبسولة تحيطني بالحنان وتحفظني من مشاكل الحياة، كنت ساكنة كأني جماد، وحينما أخذتني ووضعتني بأرضك وسقيتني أحسست بشعور وأحاسيس وتغيرات بجسدي هائلة.
وبعد عدة أيام، بدأت الكبسولة تذوب ووجدتني أتحرك وأخرج منها رويدًا، مددت جذوري لتلامس أرضك، ورفعت أوراقي للسماء.
وعندما بزغت الشمس شعرت بإحساس الدفء وشعرت بنور الضياء، انفرجت أوراقي مستقبلة أشعة الشمس الدافئة وبدأت أعمل بانتظام.
بدأت أقوم بعملي من بناء، مستخدمة ضوء الشمس والهواء والماء، بدأت جذوري تتحسس ماء الأرض وتبحث عن عناصر الغذاء.
وبدأت أنمو أمام عينيك وأنت تراقبني بكل سخاء.
كنت عندما أعطش لا أنادي ولا أطلب لأن عندي حياء، وأنت كنت تلاحظني وتسقيني الماء.
وإذا اشتد عطشي كنت أعطيك الإشارات بأن تتهدل أوراقي أو أن يبدأ يعتريني الجفاف.
فتأتي مسرعًا نحوي وترويني الماء على مهل بكل حب وبهاء.
وعندما تنقص عناصر غذائي كنت تعوضها لي بسخاء، فأهتز فرحًا ويزداد نموي وكلي بهاء.
سيدي، كم أنك تكرمني بسخاء!
وأنا أعطيك طوق الحياة، أصنع لك أكسجين فهو لولاه ما تكن الحياة، وأخلصك من الكربون الذي بزيادته تهلك الحياة.
سيدي، لن أبخل عليك أبدًا، فأنا عندما أكبر وأبلغ سن الوفاء، سوف تجد مني خيرًا وسأعطيك كنوزي التي أدخرها لك بالأحشاء.
أثمر لك ثمارًا بهية تشتهيها بكل زهاء، وأعطي لك زيتًا فهو دينامو الحياة.
سيدي، لا تقلق أنا كلي لك، افعل بي ما تشاء، لأنني خلقت لك ولن أخون عشرتي معك.
إذا ما هاجمتني الأمراض والحشرات أراك تأتي مسرعًا لي بالدواء.
فأنا سأكون لك عيشًا وزيتًا ودواء.
إني أحبك سيدي وأهوى رضاك.
إني خلقت من أجلك ببركة الرحمن.
أحس بك وأنت تحس بي وتناجيني وتغمرني بالحنان.
أهواك حبًا كما تهويني حنان.
سيدي، دمت لي رفيقًا، ودمت لك العطاء.
سيدي، أحكي لك سرًا لا يعرفه كثير من الناس، وإذا ما أفضيت لهم به قد يستهزئوا مني أو لا يصدقوني، ألا وهو أن لي إحساس أحس بكل الأشياء.
أشعر كما تشعرون، وأتألم كما تتألمون، وقد يساورني البكاء حينما تزداد علي ضغوط الحياة، أو تقسو علي الطبيعة، وقد تلاحظ عند شدة الحر أنني أقفل ثغوري، وعندما يشتد البرد تقف إنزيماتي وتتجمد، وقد يخرج الدمع مني عيني، كما أنني إذا ما لامست إحدى أفراد جنسي أقفلت أوراقهم خوفًا وحياء، وإذا أتى الليل فبعض منا يخلد للنوم بضم أوراقه بدهاء.
فعندنا أشياء كثيرة تصدر من بعض أجناسنا الحسناء.
ومنا من يعتمد على نفسه بطرد الحشرات أو حتى قتلها، ومنا من يكون صامت لا يصدر منه أي تصرفات أوضوضاء.
نحن كائنات حية نأكل ونشرب وننمو ونحس ونتألم وندافع البغاة.
وترانا عند موسم الزواج تجد منا من ينشر عطره ويفتح أزهاره ويتباهي بجماله الفتان.
كما أنتم سيدي لولاك ما كانت تلك الحياة.
فلنسجد لله سويًا ونحمده ونسبحه تسبيح الأنبياء.
أحبك سيدي، فكن لي صديق ملأه الوفاء.

حواربقلم: طلعت عبدالرحيم
حوار
بقلم: طلعت عبدالرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي