أدبي

قصيدة “رداء الصبر”

وقت النشر : 2021/12/17 02:03:12 PM

قصيدة “رداء الصبر”

بقلم: أسماء طلعت المليجي

في ظلمة الأسحار لذتُ بوحدتي
والحزن أدنى لي حوائطَ حجرتي
فأمطتُ عن روحي رداءَ تصبّري
وأخذتُ أرتقهُ بإبرة رأفتي
يُنديهِ دفق العين أو نزف الوفا
فلكم خلعتُ على الأذيّة بُردتي
ما عاد يجدي الرتق يا نفسي وما
من حيلةٍ تجدي لأجبر رقّتي

بَلِيَت ثياب الروح وانكشف الجوى!
وطفقتُ أخصف فوق روحي غنوتي
وأحطتُ قلبي بالأكف وبالصدى
وهمستُ: جبرُكَ يا مهيمنُ مُنيتي

مولايَ
إن كان البقاء بهِ بقا
فاشدد عرى أزري وجدّد قُدرتي
أو كان موتي راحةً فتولّني
واحسن ختامَ غريقةٍ في الأنّةِ
آسَى على ذنبي
وأرجف خشيةً
لكنّ حسن الظنّ فوّض دعوتي
أُرهقتُ يا ربي
فكن لي إن أتى
وَهَنٌ على وهنٍ يقايضُ حسرتي

يا قوم هذا ثوبُ ستر مساوئي
مزّقتموهُ فلن يواري سوأتي!

حزني تجلّى
هل رأيتم ما أرى
أم أردتِ الأبصارَ أولُ نظرةِ؟
سحقًا لكل عبارةٍ خدّاعةٍ
فضفاضةٍ سترت ضخامة لوعتي!
فالحزن أثوابٌ تخيّلها الورى
كلّ يُصوّرها بتيكَ وباللتي
أمّا أنا
فرأيتها وشممتها ولبستها ورتقتها
في وحدتي!

حزني
لهيب الشمس في كفّ المدى
بالقيظ يجلدني لأنكر مهجتي
حزني ظلامٌ مُطبقٌ في خافقي
لا صبح يعرفه فأعرف بسمتي
حزني صقيعٌ سادَ بين مفاصلي
وتصلّبت معهُ رجاحة حكمتي
افحصه في مجرى دمي وخليّتي
واسحبه من عظمٍ يشكّل هيئتي
وابعث إلى روحي السلام لأنّها
في ساحة الطبع الكريم ضحيّتي!

بيني وبين الصارفين ليَ الأذى
خيطٌ عنيدٌ من سحائب رحمةِ
بالصمتِ يحسبني الغرير غريرةً
ويظنّ أنّ الرفق ندّى قسوتي
ويلاهُ لو أرداهُ يوماً ظنّهُ
فلعنته وطردته من جنّتي

من ذا الذي أوحى إليكم أنّني
مَلَكٌ توكّلَ بالرضا والنعمةِ!
أَوَكنتُ أَخدعكم بآلاء الهوى؟
أم أغرت الحمقى إقالةُ عثرتي؟

قصيدة “رداء الصبر”.

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى