أدبي

‏ما هي عيوبك؟

‏ما هي عيوبك؟
بقلم: شيرين شيحه

‏إذا سألك أحدهم ما هي عيوبك، هل ستكون إجابتك حقيقية، وستكون صادقا حقا مع نفسك في الرد؟
لا أحب مصادرة الآراء، ولكن من واقع ما سمعته من إجابات فئات مختلفة من الناس أقول: لا أعتقد.
فكل الآراء تقريبا انحصرت في خانة الإطراء المُقنّع للنفس مثل:
عيبي أنني طيب جدا، أو أنني لا أجيد الكذب
‏وأقصى ما يمكن استخراجه من عيوب أن تقول: أنا عصبي، لكن قلبي طيب، وهذا أمر لا يدعو للاستغراب؛ فالنفس البشرية بطبعها تحب الإطراء والتزكية من غيرها، ومنها على ذاتها
ولذلك يقول سبحانه:
“أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ الله يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلا”(النساء) (٤٩)
‏ومعنى التزكية في هذه الآية الكريمة ليس هو نفس المعنى الذي ورد في آية “قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا” (الشمس(9) أي طهرها، فعندما نقول زكيت هذا الشيء أي طهرتهُ، وذلك بالابتعاد عن المعاصي، والتقرُّب إلى الله بالأخلاق الحميدة، والتوبة والاستغفار، والإخلاص، والإكثار من لوم النفس ووعظها ومخالفتها.
‏قال الشيخ الغزالي رحمه الله: “التزكية هي التربية، وكل أمة لا تربى، لا خير فيها”
ولكن التزكية المقصودة في” أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ” هو فخر النفس بذاتها، والذي تكون نتيجته حب النفس، وطلب العلو والكبْر والتفاخر والرفعة.
والنظر إلى النفس على أنّها كاملة يعميها عن
‏عيوبها، فالذي ينظر إلى نفسه هذه النظرة، يشعر بأنه يستحق التقدير والتعظيم والثناء، مما يؤدي إلى احتقار الناس بسبب عدم تقديرهم له، وإن أثنوا على غيره دخل الحسد إلى نفسه من هذا الغير.
وليست كل تزكية للنفس بمعنى “المدح” مذمومة، فقد أمر الله تعالى بتزكية الإنسان لنفسه عن طريق الفعل، ونهى ‏عن تزكيتها بالمدح والقول إلا إذا استدعت الضرورة، مثال ذلك ما فعله سيدنا يوسف عليه السلام عندما قال للملك: “اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض”[يوسف: 55]
فقد زكى نفسه ومدحها لما يعلمه في نفسه من قدرة فقال: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]
وقد أثبتت الحوادث ذلك فيما بعد، وصدّق فعله قوله.
كذلك نرى ‏موقف سيدنا علي بن أبي طالب يوم الخندق عندما خرج عمرو بن عبد ود وهو مقنّع بالحديد، فنادى: من يبارز؟ فقام علي بن أبي طالب فقال: أنا لها يا نبي الله، فقال: إنه عمرو، اجلس، ولكنه صمم على موقفه لما يعلمه في نفسه من قوة وشجاعة فبارزه وقتله.
الحديث عن النفس ومدحها أيضا أمر مطلوب عند التقدم ‏للالتحاق بإحدى الوظائف، فلا بد من ذكر مهاراتك التي تتلاءم مع متطلبات الوظيفة لأنهم يتوقعون منك أن تستعرض ثقتك بنفسك، وقدراتك، وتوضح لماذا تُعد أنت خيارا أفضل من بقية المتقدمين لهذه الوظيفة.
هذه هي أوجه تزكية النفس بالحق، أما من يزكيها بالباطل كأن يقول: أنا واسع الصدر، وأتقبل كل الآراء، وتجده مع أول خلاف في الرأي هاج وماج وخاصم، أو من يدّعي تمسكه بالشرف والحق والفضيلة، ومع أول اختبار صعب من اختبارات الحياة ضرب بكل المبادئ عرض الحائط بل وأوجد لنفسه المبررات التي لن يستعصي عليه إيجادها، أُذكّر هؤلاء ونفسي بقول من خلق النفوس، وهو بها عليمٌ خبير:
{فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى} [النجم:32

‏ما هي عيوبك؟.

تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي