أدبي

بالأم صلاح الأمة

بالأم صلاح الأمة

بقلم: صخر محمد حسين العزة

بالأم صلاح الأمة

 

بالأم صلاح الأمة

خلق الله الإنسان من ذكر وأنثى وحبا

لكل جنس ميزات خاصة به ، فميز

الرجل بصفات يحتاجها في تسيير

أعماله في الحياة من قوة وتحمل

لمتاعب الحياة ، و ميز المرأة بالرقة

و لن ننسى أنها خلقت من أضعف ضلع

في جسد آدم و أقرب ضلع يحيط

بالقلب لكي يبقى حانياً عليها و حامياً

لها ، و كما يقع على الرجل تبعات

شظف الحياة و تأمين متطلبات

الحياة الكريمة لأسرته ، و لكن يقع على

المرأة عبءٌ أكبر و أعظم و أسمى و هو

تربية الأجيال ، و هذا متمثل في الأم ،

و هذا موضوع مقالي ، فمهما كتبنا لن

نوفي الأم حقها ، و أنا ضد تسمية يومٍ

واحدٍ للأم ، فالأم لها كل الأيام

و الأشهر و السنين و ليس مرتبطةٌ بيوم

واحد لنتذكرها ، فكيف لنا أن ننسى

أنها حملت ابنها تسعة أشهرٍ في رحمها

و كيف عانت آلام الولادة ليأتي إلى

هذه الحياة و أن يرى النور و قد قال

تعالى في سورة لقمان – الآية ١٤ (

حملته أمه وهناً على وهن و فصاله في

عامين ) أي جهد على جهد و ضعف

على ضعف أثناء حملها له وزيادة وزنه

كلما كبر في بطنها إلى أن ولدته ، ثم

فترة الرضاعة إلى حين فطامه و التي

تمكث عادة مدة عامين ، و كيف ننسى

مكابدتها و تعبها في تربيته حتى تكون

له مكانته في هذه الحياة ، فالأم هي

صانعة الأمم و مصنع الرجال و النساء

على حد سواء فهي التي تؤسس

طفلها منذ ولادته و بدء حياته حتى

يصل إلى ما يريده دون أن تنتظر أي

مقابل لذلك.

و على هذا يجب على الأبناء برها

و طاعتها و يكسب رضاها لأن رِضاها

بعد رضا الله . و قد قال تعالى في

سورة الأحقاف – الآية 15 : (

ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً ،

حملته كرها ووضعته كُرْهاً ، وحمله

و فصاله ثلاثون شهراً حتى إذا بلغ

أشده وبلغ أربعين سنةً  ،  قال رب

أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت

علي و على و الدي و أن أعمل صالحاً

ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت

إليك و إني من المسلمين ).

و لكن أتساءل و قد لا يروق كلامي

لبعض أمهات حاضرنا ، هل أمهات

الوقت الحاضر كأمهات الزمن

الماضي ؟  فالأم في الزمن الماضي هي

بحق الأم المثالية و الحقيقية بكل ما

تحمله مسمى كلمة  ( أم )  من معانٍ

عظيمة و نبيلة فهي التي منذ حملت

بابنها و إلى أن يصبح شاباً يافعاً و هي

تتحمل كل عناء بدون أن تتذمر أو

تشكو ،  و تربي أبناءها أجمل و أخلص

تربية حتى أخرجن للدنيا نساءً و رجالاً

خدموا الدين و الوطن خدماتٍ يشار

لها بالبنان ، و كل ذلك لأنها كانت تربي

أبناءها على الشدة و كيفية مجابهة

ظروف الحياة ، و كان التركيز على

البنات منذ نعومة أظفارهن بتعليمهن

شؤون الحياة في سن مبكرة ، و ذلك

من أجل أن تعرف كيف تواجه الحياة

بقوة عندما تكبر و لتربي أجيالًا نافعة

للمجتمع.

 و لم تكن أمهات الزمن الماضي بحاجة

إلى خادمات ليقمن بأعمال البيت بدلاً

منهن ، ولا يوجد وسائل التواصل

الإجتماعي من فيسبوك و واتساب

و غيرها من وسائل لتلهيها عن القيام

بواجبها المقدس نحو زوجها و أبنائها

و بيتها و هذه الفطرة التي فطرَ المرأة

عليها و هي أن تكون سيدة بيتها

و ملكته ، و لكن كلامي ليس معناه أنني

ضد عمل المرأة و لكن عليها أن توازن

بين و اجبات عملها و واجبات أسرتها.

و لهذا فإننا نرى أمهات الزمن الماضي

صابرات محتسبات و هن السند

لأزواجهن و حافظاتٍ لبيوتهن

و فخورات بنتاجهن العظيم بأن خرجن

جيلاً خلاقاً يبني أمته باقتدار ، لأنهن

يفضلن أبناءهن على أنفسهن و يعملن

كل شيءٍ في البيت بسعادة بدون

أدنى شكوى.

و عن ابن عباس رضي الله عنهما أن

النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا

أُخبركم بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة

الصالحة إذا نظر إليها أسرته و إذا

غاب عنها حفظته ، و إذا أمرها

أطاعته ) فأين أُمهات هذا العصر من

أُمهات الزمن الماضي ؟!! فنرى أن

الطفل – ولا أريد التعميم – أنه منذُ

ساعات و لادته الأولى يفتح عينيه

ليجد خادمة خاصة به و يكبر ويقضي

معظم و قته معها و الأم منهمكة في

عملها ، و إن كانت متفرغة تقضيه على

و سائل التواصل بجميع أنواعها ، فأين

هذه الأمومة و أين الحنان الذي

يفتقده الطفل بغياب أمه عنه !

إن الأم هي أهم إنسان في الوجود بل

هي الفائدة الحقيقية للعالم ، لأنها هي

نصف المجتمع بل المُجتمع كله ، لأنها

هي مربية الأجيال و بها يبدأ تكوين

شخصية الطفل و تشكيل سلوكياته ،

فصلاح الأبناء بصلاح الأم و بصلاحها

يكون صلاح الأمة جمعاء ، وعلى

الأبناء مقابل ذلك واجب الطاعة

و الإحسان لوالديهما على ما قدموه

لهما و أفنوا أعمارهما من أجلهم ، قال

تعالى في سورة الإسراء : الآيات 23-

24 ( وقضى ربُّكَ ألا تعبدوا إلا إياه

و بالوالدين إحساناً ، إما يبلُغن عندك

الكِبرَ أحدهما أو كلاهما ، فلا تقُل لهما

أُفٍّ و لا تنهرهما ، و قًل لهما قولاً كريما

و اخفض لهما جناح الذُلِّ من الرحمة ،

و قُل ربِّ ارحمهما كما ربياني صغيرا ).

رسالتي إلى أمهات هذا الزمن الحاضر

الذي أصبح فيه القابض على دينه

كالقابض على الجمر ، علموا أبناءكم

دينهم و التمسك بعقيدتهم ، و ربوهم

على مكارم الأخلاق في هذا الزمن

الذي يصبح فيه الحليم حيراناً قال

رسول الله صلى الله عليه في حديثٍ

رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي

هريرة قال: ( قال رسول الله صلى

الله عليه وسلم : و يل للعرب من شر

قد اقترب ، فتناً كقطع الليل المظلم ،

يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ،

يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا

قليل ، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض

على الجمر ، أو قال على الشوك.

صححه الأرناؤوط ) .

  فأبناؤكن أمانة في أعناقكن ، فصلاح

الأمه بصلاح أبنائها ؛ وصلاح الأبناء

بصلاحِ الأمهات ، فكن على قدرِ

التكريم الذي كرمكن الله به و وضع

الجنة تحت أقدامكن ، و قد جاء في

حديث صحيح عن معاوية بن جاهمة

إذ قال : ( أنه جاء النبي صلى الله

عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله

أردت أن أغزو و جئت أستشيرك ، فقال

هل لك أم ؟ قال : نعم : قال ” فالزمها

فإن الجنة تحت رجليها ” .

 فعليكن أن تكن على قدر المسؤولية

التي كرمكن الله بها لتربية الأجيال

الصالحة التي تقود الأمة إلى الظفر

وعماد التربية ديننا الحنيف و الأخلاق

الحميدة ،  وكما قال الشاعر حافظ

إبراهيم في رائعته الشعرية :

      الأم  مدرسة  إذا  أعددتها  أعددتَ

شعباً  طيبَ  الأعراقِ

 الأم  روض  إنْ  تعهده  الحيا بالريِّ

أورقَ  أيما  إيراقِ

  الأم أستاذ الأساتذة الألى شغلت

مآثرهم مدى الآفاقِ

تم  المراجعة  و  التنسيق  من  قبل

فريق ريموناف  الأدبية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي