مقالات متنوعة

الزواج طريق الاستقرار

الزواج طريق الاستقرار
بقلم: محمد السيد عبد الغني

الزواج طريق الاستقرار، الزواج هو الميثاق الغليظ، الذى قطعه المولى عز وجل على الزوجين، لما له من أهمية، وهو من سنن الأنبياء من لدن آدم عليه السلام، إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ضرب لنا القرآن الكريم أمثلة متعددة لأنبياء قاموا بالزواج؛ منهم آدم ونوح وإبراهيم ولوط عليهم جميعا السلام، وحكى لنا ربنا عز وجل قصة زواج سيدنا موسى، ليبين أن الاختيار للزوج أو الزوجة له معايير لا بد أن يقوم على أساسها، حتى يكتب له الاستمرار.
فالزواج عقد أبدى، له القدرة على عمارة الأرض

وكلما كان الزواج مبكرا كانت ثمرته أكثر نفعا، والشريعة الإسلامية أكدت أهمية الزواج في مواطن متعددة، سواء ما ورد في القرآن الكريم، أو السنة النبوية المطهرة.
قال سبحانه وتعالى في سورة النحل “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ” (72)
ومما تبينه الآيات أن الزواج من نعم الله على العبيد، حيث جعل لنا من أنفسنا أزواجا هي سكن، والسكن معنى جميل، هو أنس وراحة البال، وهدوء للنفس، ومأوى للروح، وفيه مما يقال الكثير، وينتج عن الزواج البنين والحفدة لتستمر الحياة.

من فوائد الزواج:
– العفة وتَفريغُ ما يضُرُّ حَبسُه، واستيفاءُ اللَّذَّةِ والتَّمتُّعِ، وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة أن يتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”
فلما شرع لنا ربنا الزواج جعل له ضوابط تحكمه؛ عقد وشروط وأركان يقوم عليها؛ إن انتقص منها ركن فسد العقد..

فمن أحكامه:
1- النكاح سنة لمن له شهوة ولا يخاف الزنا، وذلك لأن فيه مصالح كثيرة للرجال والنساء والأمة الإسلامية جميعها.
2- يجب النكاح على مَنْ يخاف على نفسه الفتنة والوقوع في محارم الله، الوقوع في الزنا إذا لم يتزوج، وينبغي للزوجين أن ينويا بنكاحهما إعفاف نفسيهما، وإحصانهما من الوقوع فيما حَرَّمَ الله.
3- يباح النكاح لغني لا شهوة له من أجل مصلحة الزوجة.
4- يكره النكاح لفقير لا شهوة له، لعدم حاجته.
5- يكره النكاح لمن عنده زوجة، وخاف عدم العدل بينهن.

ولعقد النكاح شروط يجب توافرها، حتى يكون عقدا صحيحا

شروط عقد الزواج:
طرأت فى زمننا صور كثيرة من عقود الزواج؛ منها ما هو صحيح، ومنها ما هو فاسد، ظهرت العديد من عقود الزواج بعضها مايعدّ صحيحًا، وبعضها يُعتبر فاسدا، كزواج المسيار، وزواج المتعة.

شروط صيغة العقد:
1- يشترط في صيغة عقد الزواج “الإيجاب والقبول”، ذلك بأن تكون بألفاظٍ تدل على النّكاح، لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ.
2- أن يكون عقد الزواج مبنيّا على الديمومة والاستقرار “القبول والإيجاب”، وهذا الشرط وفقا لقول جمهور الفقهاء، خالفهم في ذلك المالكية، حيث اعتبروا أنّ الإيجاب مُلزِم لصاحبه.
3- أن يتمتّع كلا العاقدين بالأهلية، أي أن يكونا بالغين راشدين عاقلين.
4- ألا يكون بين الزوجين سبب لتحريم الزواج، كأن يتبيّن أنّهما أخوان من الرضاعة.
5- حِلّ المرأة للزواج بالرجل الذي يريد الاقتران بها، فيشترط ألّا تكون محرمةً عليه بأيّ سبب من أسباب التحريم المؤقّت أو المؤبّد.
6- أن يكون الأب، أو الجد هو الولي المُزوِّج لفاقد الأهلية.

كيف نختار الزوجة؟
قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم-
“تنكح المرأة لأربع: لجمالها ولمالها ولحسبها ولدينها.”
ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: “فاظفر بذات الدين تربت يداك”
فيستحب أن تكون الزوجة صاحبة دين، حتى تعين زوجها في تنشئة أبنائه على الصلاح والتقوى.

معايير اختيار الزوج:
يرى الحنابلة أنه يجب أن يكون الزوج متكافئا من خمسة نواحٍ:
الديانة، الحرية، النسب، الصنعة، المال.

نصائح للمقبلين على الزواج:
للحياة الزوجية أهمية يترتب عليها استقرار الأوضاع في البيت، من أهمها الثقة، فهي العامل الأهم في بناء العلاقات، وأن يكون الاختيار يشمل جمال الروح والشكل، وهو الجمال الخارجى، فضلا عن جمال الخلق، فعلى المرأة أن تهتم بمظهرها -وخصوصا في بيتها- لتظل في عين زوجها مشتهاة، وأن تكون أمينة في ماله وعرضه.
وعلى الزوج أن يراعي الجانب الرومانسي في زوجته، فيهدهدها، ويربت على قلبها، يسمعها ما يطرب قلبها من عبارات المدح، والتي تجعلها دائمة النضارة.
وأن يتجنب فحش القول وبذاءة اللسان، وإظهار الاحترام والود لها، وأن يكون الحوار والنقاش هو مبدأ أساسي في التعامل بينهما.

مشكلات عكرت صفو الحياة الزوجية:
من أهمها المغالاة في المهور، فجعلت الكثير من الشباب لا يملك القدرة على نفقات الزواج، فوصل الكثير منهم إلى سن كبير دون القدرة على الزواج، وأيضا رفع نسبة -لا أقول العنوسة- وإنما تأخر سن الزواج للمرأة، وقد ترتب على هذا انتشار الرذيلة، والعلاقات غير الشرعية.
ولا سبيل للخلاص من هذه الأزمة سوى بالتخفيف على الشباب في نفقات الزواج، والرجوع إلى نهج المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في التيسير مع حسن الاختيار، فبناء أسرة هو بناء دولة.

وللزواج فوائد عديدة تعود على المجتمع، فهو يمنع من انتشار الرذيلة والفواحش، ويعد بمثابة حصن للمسلم؛ حيث يعفه ويحفظه من الوقوع في محارم الله، فهو أغض للبصر، ويشبع رغباته النفسية، ويحفظ الفروج، ويشبع الغرائز الجنسية، ويعمل على إكثار النسل، ومن أهم أسباب استمرار الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي