أدبي

دفء الأجداد

دفء الأجداد

بقلم : مريم خالد

اْنا لا أنتمي إلى منازل الأثرياء ولا أنوفهم التي أصابتها الزرقة من كثرة ارتطامها بالسماء، وإن كانت أوراقي تثبت عكس ذلك.

أنتمي إلى صوت ذلك الرجل الذي يوقظني في الصباح مناديًا:

 رووووباااااابيكييييا

 أنتمي لتلك العربة التي تعتلي الكثير من الروبابيكيا وكأنهم تاجًا تلبسه.

أنتمي لصوت ذبذبات راديو جدتي القديم المشوش، وبعد عناء بالكاد تنطلق موجة إذاعة القاهرة الكبرى معلنة السابعة صباحًا،

ثم ترغم الذبذبات أن تهدأ إجلالاً لدقة التلاوات القرآنية لــ “الشيخ محمد رفعت”

التي كان بإمكانك أن تمضي يومك منشرح الصدر، هادئ البال بعد الإنصات لتلاوته، وأنتَ تُعد نفسك لكي تذهب إلى العمل أو المدرسة.

أنتمي لبساطة منزل جدتي و أريكتها الدافئة، أنتمي لعكاز جدي ووجهه الذي خالطة المشيب، ولتلك التجاعيد المحفورة بين عينيه التي كانت تعبر عن آلاف المواقف والحكايات بين أحزان وألم و رضى بما قدره الله.

أنتمي لبائع اللبن زائر السادسة صباحًا، أنتمي لقطعة الجبن القريش ووعاء لبنها الصافي، ولقشدتها،

ولذلك الخبز الساخن مع رقائق الفطير المشلتت وصحن العسل الأسود.

 أنتمي إلى صحن الفول المدمس الذي كنت دومًا أترقب جدتي وهي تعده بعد أن نقته وغسلته

ثم وضعته في قدر التدميس رويدًا رويدًا نظرًا لضيق فوهة القدر.

وأنتمي لديار الأجداد و جمعة الأبناء والأحفاد حول طبلية الطعام التي أعدتها الجدة بودٍ ووئام وصخب الأطباق والملاعق ومشاكسة الصغار وضحكات الكبار.

أنتمي لصياح الجد بعد أنْ أثقله الطعام:

أين صينية الشاي وقد كانت عادته بعد الإنتهاء من تناول الطعام

أنْ يحتسي كوب الشاي مع التفاف الأبناء والأحفاد حوله لمشاهدة أحد أفلام الأبيض والأسود التي كانت تعرض على التلفاز ذو الحادية عشر قناة.

 أنتمي لكل هذه الأشياء حيث البساطة و الألفة، حقًا وصدقًا كان الملاذ…في بساطة ديار الأجداد.

دفء الأجداد
دفء الأجداد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي