أبناؤنا والامتحانات

بقلم: إيمان عرابي
تابع سلسلة “أبناؤنا مستقبل حياتنا”
بدأت هذه الأيام فترة الامتحانات التي يُعلن فيها كل بيت حالة الطوارئ، وتفرض الأسر القيود التي يجب أن يلتزم بها الجميع من أقارب وأصدقاء حتي تمُر هذه الفترة بسلام.
ولكي تمر هذه الفترة بسلام، وتنتهي بتحقيق النتائج المرجوة، هناك بعض القواعد التي يجب أن يلتزم بها جميع أفراد الأسرة من آباء وأمهات وطلاب، وتوجد قواعد وأسس خلال هذه الفترة للأسلوب الأمثل لطريقة المذاكرة وتنظيم الوقت، ونستعرض فيما يلي بعض هذه القواعد:
1- اختيار المكان الأمثل للمذاكرة، من حيث الهدوء والترتيب والنظام والبعد عن الضوضاء، وذلك يساعد كثيرًا على زيادة تركيز الطلاب أثناء المذاكرة.
2- يجب مساعدة الطلاب على الاستيعاب أثناء المذاكرة دون توتر، وذلك بأن يحرص أولياء الأمور والمدرسين علي تهدئة الطلاب وبث الطمأنينة داخلهم بالابتسامة، وطمأنتهم بأن الأمور كلها سوف تمر بسلام إن شاء الله، وأيضا يجب على أولياء الأمور الابتعاد عن المشاحنات أثناء فترة الإمتحانات خصوصًا أمام الأبناء.
3- الحرص على أخذ قسط من الراحة على فترات أثناء المذاكرة لاستعادة النشاط، مع القيام بأي نشاط محبب غير مرهق لفترة وجيزة ثم العودة لاستكمال المذاكرة مرة أخرى، وينصح بممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة قبل البدء في المذاكرة لزيادة الشعور بالنشاط والحيوية.
4- الحرص على وضعية الجلوس أثناء المذاكرة يساعد على الانتباه والفهم عكس وضعيات الاسترخاء أو الاستلقاء على الأسِرة التي تسبب الخمول والشعور بالحاجة للنوم، وتعيق الفهم والحفظ.
5- استخدام أكثر من حاسة أثناء المذاكرة يُثبت المعلومة أكثر، وأيضاً يفضل استخدام الورقة والقلم أثناء المذاكرة لأن هذا يساعد على ثبات المعلومات وتذكرها أثناء الإمتحان.
6- البعد قدر الإمكان عن المذاكرة الجماعية لأنها تهدر الوقت بدرجة كبيرة، ويفضل المناقشة فقط مع الزملاء وحل الأسئلة.
7- البعد ليلة الامتحان عن حشو الرأس بالمعلومات، والتركيز فقط على النقاط المهمة ونقاط الضعف في مادة الامتحان، ويفضل حل امتحانات الأعوام السابقة في نفس المادة، أيضا لابد من النوم مبكرا ليلة الامتحان، وذلك لأخذ قسطٍ كافٍ من النوم، لأن هذا يساعد على التركيز أثناء حل الامتحان، ويجب الحرص على تحضير الأدوات المكتبية الخاصة بالامتحان في وقت مبكر ليلة الامتحان.
8- الابتعاد عن المشروبات المنبهة قدر الإمكان لأنها تساعد على السهر وتقلل التركيز.
9- الإكثار من الأغذية التي تحتوي على الأوميجا والحديد والزنك ومضادات الأكسدة، وأيضا الفواكه والعصائر الطبيعية، وشرب السوائل المحلاة بالعسل يساعد على التركيز وتنشيط المخ.
10- تجنب التهديد والوعيد من جهة الآباء حتى لا يشعر الأبناء أن المذاكرة عقاب، ويجب أن يحرص الجميع -أولياء أمور ومعلمين- على تشجيع الطلاب، مع مراعاة أن هناك فروق فردية، فكل الآبناء ليسوا متشابهين في مستوي الإدراك وفي التفوق في كل المواد الدراسية.
11- يجب على الجيران مراعاة بعض القواعد والأصول العامة أثناء الامتحانات؛ مثل عدم تشغيل أغاني بصوت عالي، وأيضا يجب تقليل الزيارات العائلية في هذه الفترة.
12- نصيحة لكل الطلاب بعد الانتهاء من امتحان كل مادة: “ضعها وراء ظهرك ولا تناقش أحد واستعد للمادة التي تليها.”
وأخيراً، همسة في أذن كل ولي أمر ليدرك أن التعليم وسيلة للوصول بأبنائنا إلى غاياتهم التي تتوافق مع إمكانياتهم وقدراتهم ومواهبهم، لذلك فحالة الذعر والتوتر التي تسببها الامتحانات ممكن أن تساهم في صنع جيل غير سوي نفسياً، كل هدفه تجميع درجات في الامتحانات لإرضاء أطراف أخرى، وهذا يَبعُد كل البعد عن الهدف الأساسي للتعليم وهو إعداد جيل يبني حياة سليمة ويعمل علي تقدم الوطن بممارسة مهنة يحبها ويبرع في أدائها.
يعيش الطلاب خدعة كبيرة وهي الوصول لكليات القمة، لكن الحقيقة هي أن كل فرد يصنع قمته الخاصة بنفسه، فيجب ألا ينخدع الأهل بالمسميات فقط مثل مهندس أو طبيب، ويجدون أن أبناءهم أصبحوا مسمى فقط ولكن غير ناجح مهنياً، لمجرد إرضاء الأهل فسعوا لمهنة لا تتناسب وقدراتهم ومواهبهم الحقيقية. يصبح الأبناء -بهذه الحالة والسعي وراء اللقب- أفرادًا يشغلون وظائف لا تناسبهم تماما، بل على العكس لو تم توظيف قدراتهم ومواهبهم في المجال المناسب لهم بالفعل، لأصبحوا أشخاصًا متفوقين في حياتهم وسعداء بممارسة ما يتقنوه من أعمال، إذًا يجب أن لا يبتعد أبناؤنا عن سر السعادة التي وهبها لهم الله سبحانه وتعالي، وهي الموهبة والقدرات الخاصة التي يجب أن تُوَثَّق وتُنَمَّى من خلال الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وفي النهاية تمنياتي بالنجاح والتوفيق لكل أبنائنا وبناتنا، وتحقيق كل أمنياتهم في حياتهم القادمة إن شاء الله.













