مقالات متنوعة
شريك الحياة بين الحب والعقل

شريك الحياة بين الحب والعقل
بقلم : إيمان عرابي
أي إنسان سواء كان رجلًا أو امرأة يحتاج إلى شريك يسير معه مشوار حياته، يؤنس أيامه، ويقاسمه لحظات الفرح والحزن،ويعطيه مايحتاجه من مشاعر الحب والأمان والاطمئنان؛ لهذا يعتبر اختيار شريك الحياة من الأمور والقرارات المصيرية المهمة جدًا لكلًا من الجنسين لأنه يترتب على هذا الاختيار مدى قوة ومتانة الشراكة الأبدية التي سوف يتعاون الشريكان في تأسيسها.

مرحلة الوعي الجيد والإدراك عند الارتباط:
يجب أن يكون اختيار شريك الحياة ناجح ومبني على وعي جيد ونضج وإدراك لطبيعة الشريكين لتأسيس كيان لاتهزه ولا تحطمه رياح أي خلاف أو أي مشكلة تعترض هذا الكيان وحتى لا يصل الطرفان إلى المشكلة التي أصبح يعاني منها المجتمع الآن وهي ارتفاع نسبة الطلاق وخاصة بين الشباب حديثي الزواج، أو يصلا إلى حالة أخري أكثر انتشارا واختفاءا لأنها غير معلنة وهي “الطلاق الصامت” فيوجد منزل عبارة عن جدران تملؤها برودة المشاعر وظلمة الأحاسيس بين فردين يعيشان مع بعضهما جسدان فقط دون روح، خوفًا من اعتبارات كثيرة وسبق مناقشتها في مقال “الطلاق الصامت حياة بلا حياة” وحتى لا يصل الشريكين إلى أي من الحالات السابقة ويعيشا الحياة التي من المفترض أن الزواج قد خُلِقَ لها وهي “المودة والرحمة” كما ذكر المولى عز وجل في كتابه الكريم “ومن آياته أنْ خَلَقَ لكُم من أنفُسِكُم أزواجًا لِتَسكنوا إليها وجعلَ بَينَكُم مودةً ورحمةً إن في ذلك لآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُون” لابد من وجود معايير لاختيار شريك الحياة فالزواج عبارة عن شراكة بين شخصيتين مختلفتين تمامًا في الاهتمامات والارتباطات والثقافة والهوايات والنشأة والبيئة المحيطة، لذا عند اتخاذ قرار اختيار شريك الحياة لابد من الموازنة بين القلب والعقل – فالقلب وحده يكون متسرع في الاختيار ويتغاضى عن عيوب كثيرة قد تكون جوهرية، والعقل يخطئ أحيانًا بتقييم كثير من الأمور بطريقة عقلانية بطيئة.. لذا فالموازنة بين القلب والعقل مهمة جدًا.

مؤشرات وثوابت يجب مراعاتها عند الارتباط:
توجد أشياء بديهية واضحة في كل إنسان وبرغم وجود الاختلافات والفروق الفردية بين الأفراد لكن هذه الأشياء ثوابت لا يمكن التغافل عنها عند اختيار شريك الحياة فهي مؤشر أولي يمكن بعده التفكير في هذا الشخص يصلح كشريك حياة وأهم هذه الأشياء:
-التَدَين وحُسن الخُلق والسيرة الطيبة فالحياة لا تُغَير طبع أو أخلاق.. فيجب أن يكون هذا الشريك المحتمل سواء رجل أو امرأة معروف بين الأهل والأقارب والأصدقاء بسلوكه الديني المعتدل وحسن خلقه في تعاملاته فالوازع الديني مهم جدًا في كل الأديان لأن الشريك المتدين سوف يتقي الله في كل تصرفاته مع الطرف الآخر حتى في الخصام، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “تُنكَح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك” وأيضا علمنا رسولنا الكريم أن علامة حُسن الدين والخُلق في الرجل أنه إذا أحب زوجته أكرمها وإن أبغضها لم يهنها، وأيضًا من المُسلمات التي يجب أخذها في الاعتبار قبل أي خطوة وفي البداية قبل قرار الارتباط وهذا الأمر يكون واضح جدًا حتى قبل التفكير في الارتباط لأنه أمر يعتمد على ظواهر الأمور ويختلف عن الأمور الأخرى التي تحتاج لتداخل مثل الطباع وغيرها هو مدى التكافؤ بين العائلتين بقدر الإمكان سواء في المؤهلات أو المستوي الاجتماعي والثقافي وتشابه البيتين والعائلتين في أسلوب الحياة، بمعني تشابه وتقارب الأخوات البنات في أسلوب الحياة والتربية والمظهر مع شريك الحياة حتي لا تحدث مشاكل نتيجة الغيرة مستقبلًا وكذلك أخوة شريكة الحياة الذكور لابد من وجود هارموني وتناغم في أسلوب الحياة بينهم وبين زوج الأخت لسهولة التعايش والاختلاط، تقارب الأمهات بقدر الإمكان في المستوي الثقافي والمظهر وكذلك الأباء حتى يتم التناغم والتقارب بين العائلات لأن الزواج ليس ارتباط فردين إنما عائلتين يتم تزاوجهما واختلاطهما ، ولو كانت الفروق بينهما كثيرة لتسبب ذلك في مشاكل تنغص علي الزوجين سعادتهما، وأيضا من المهم قبل الإقدام على خطوة الارتباط؛ الأخذ في الإعتبار التكافؤ في العمر فلا يكون الطرفان من جيلين مختلفين فيصعب التواصل والاتفاق بينهما فيما بعد.

مرحلة بداية التفكير في الارتباط:
-نأتي لمرحلة بداية التفكير في الإرتباط وهي مرحلة مهمة جدًا يتوقف عليها كيفية اختيار شريك الحياة،هذه المرحلة هي” التأني في اتخاذ قرار الإرتباط”. يجب عدم التسرع في قرار اختيار شريك الحياة للطرفين وللأهل دور كبير في هذا فيجب عليهم عدم الضغط على الفتاة حتى لا تصل لسن العنوسة فتقبل بأي شريك أو لوجود عريس لُقطة من نظرهم وطبعًا أول ما يُنظَر له في هذا اللُقطة الماديات، وبالنسبة للشباب عدم الضغط عليهم لوجود عروسة لُقطة سواء ماديًا أو اجتماعيا، أو الشاب نفسه يتسرع بالاختيار لمجرد الإعجاب بجمال فتاة أو مظهرها الخارجي، وبالطبع يوجد دور للأهل ولكنه استشاري ولتقديم النصيحة وإبداء الرأي وليس للضغط والإجبار.

مرحلة اتخاذ القرار للارتباط
-نصل لمرحلة اتخاذ القرار بالإرتباط قبل الخطوبة قبل البدء في هذه المرحلة لابد من شيئ أساسي نضعه في الاعتبار ألا وهو القبول المبدئي للطرف الآخر، قبول الشكل الخارجي أولًا ثم القبول النفسي والعاطفي ووجود شيئ من الانجذاب نحو هذا الشريك فأساس الحياة الزوجية التقبل فلا يمكن بناء حياة زوجية يشعر فيها أحد الطرفين بالنفور من الطرف الآخر، وفي هذه المرحلة تكون فرصة للطرفين للتعارف والتواصل عن قرب حتى يعرف كل طرف كثير من طباع ومميزات وعيوب الطرف الآخر ومدي ملائمة طباعهما وأيضا ما هي العيوب التي يمكن تقبلها والتغاضي عنها، وأيضا ماهي العيوب التي لايمكن التغاضي عنها ومدى استعداد الطرف الآخر للتغيير، وأيضًا اكتشاف مدي تقارب وجهات النظر واستعداد كل طرف للتنازل حتى تتقارب وجهات النظر وعدم التمسك برأيه لأن هذا يدل على مدي مرونة الشخص واستعداده للتكيف مع الطرف الآخر لاستكمال المشوار أما في حالة تشبث أحد الطرفين برأيه ورفضه للتغيير من البداية فهذا مؤشر لما سيحدث لاحقًا في حياتهما من اختلاف ومشاكل في حالة الزواج.

مرحلة التعارف:
-أثناء فترة التعارف يمكن لهما معرفة مدي تقاربهما فكريًا ونفسيًا ومعرفة طموحاتهما وكلما كانت نقاط التقارب والاتفاق كثيرة كان هذا مؤشر جيد لحياتهما المقبلة، وأيضًا معرفة مدى إمكانيةتحمل كل طرف المسؤولية وذلك أثناء فترة التقرب من الأهل ومراقبة سلوك كل طرف في بيته مع أهله وأيضًا من خلال معرفة مدى تحمل والديهما المسئولية وطريقة تعاملهما مع بعضهما البعض لأن هذا سينطبع على الأبناء في حياتهما المستقبلية، وأيضا من خلال تبادل الأراء ووجهات النظر والنقاش حول الموضوعات التي تهم الأسرة أو بطرح بعض الأراء في الحياة الزوجية لبعض الأصدقاء والصديقات يمكنهما معرفة ما إذا كان هذا الطرف يقدس الحياة الزوجية أم الزواج بالنسبة له شيئ لابد منه.










