أدبي

فلترحل

فلترحل

بقلم: أسماء محمد خضر

ستدرك فيما بعد أنك لم تكن الاختيار الأول لأحدهم. وأن هؤلاء لم يكونوا يومًا أصدقاءك. أنت فقط كنت فرصة جيدة لإكمال مصالحهم. ولكنك أنك عندما احتجت إليهم تعللوا بالكثير والكثير. حتى ما إن أردت استرجاع ما أعطيت، تعللوا بأن ذلك لم يعد متاحا، وكتمت أسراره، ولكنهم قد وشوا بك عند أول بوح قد ضاق به صدرك.
أعرف أنك لم تتعلم من الصفعة الأولى. وأنك لنقاء قلبك كنت تنسى ذلك في كل مرة ومرة. وكذلك تحتاجهم فلا يفعلون شيئا في أي مرة منهم، وكذلك تنسى. نعم تنسى، تنسى ما قدمت، وتنسى أنهم قد أداروا ظهرهم إليك. نَعم تنسى خيبة أملك فيهم. إلا أن ضاق صدرك، ومر شريط خذلانهم أمام عينيك، فتدرك بعد فوات الأوان أنك قد استنزفت بالكامل. لكنهم لم يقدموا لك أي شيء. أي شيء. فقررت أن تنسحب بهدوء كعادتك. لأن العتاب ليس طريقتك المثلى في الاعتراض عما ألمَّ بك يا مسكين.
نعم، اتركهم وارحل. ولتُلغِ معهم عقد العطاء للأبد؛ فإنك إن أعطيت وأنت تُسلب، ذبحت كرامتك بيدك، ونزفها لن ينضب أبدا. ولن تسامحك نفسك بعدما عرفت الحقيقة، ونمت قرير العين نادمًا على من ظننتهم أصدقاء فخذلوك. لقد قدمت الكثير؛ جهدا، ونصحا، ولكنهم بخلوا عليك حتى بما كان ملكا لك يوما. ولكنك تنازلت لكرمك، حتى إنهم ضنوا عليك بالكلام. فانجُ بما بقي منك، حتى وإن كان هناك الكثير من الندبات. فلتبتعد. ولتُعِد ترميم نفسك من جديد. وإن احتاجوك، فلا تُعرهم اهتماما. لا تكلف نفسك حتى عناء النظر خلف ظهرك للنظر إليهم بامتعاض. لاَ تكترث لهم. فلترحل. واتركهم خلف ظهرك وأنت ترفع أكف الدعاء أن حسبي الله ونعم الوكيل.

فلترحلبقلم: أسماء محمد خضر
فلترحل
بقلم: أسماء محمد خضر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي