أدبي

كن مِثلي

كن مِثلي

بقلم: عبير سعد

ذكريات طفولتي في شارعنا القديم. أعدو خلف أمل بالحياة، تنثره مصابيحه المعلقة في سماء ليله الهادئ. أتلفت من حولي لأرى ندوب الزمان وقد حُفرت على الجدران التي حال لونها؛ لتتشابه ووجوهنا التي لوحتها الأيام.
أرى الشيخوخة وقد ضربت أوصالها، فتجعدت وهرمت كعجوز لها من العمر مئات السنين. أحنى الدهر هامتها وضمرت ملامحها الفتية الخلابة. وضربت التجاعيد جذورها في جسدها كروافد أنهار صغيرة غاضت وجفَ ماؤها. أرى الأبواب المشتاقه لربتات أكف الصغار بعدما رحلوا، صمتت أصوات خطواتهم المجنونة التي طالما أرقتها. حُرمت لعبة القرع والاختباء، حرمت ضحكاتهم المجلجلة فرحاً، وساد الصمت.

أراني أعدو تحت قناديل شارعنا القديم. أجتر ما تبقى من الحياة، أرتوى من نبع ذكرياتي المتدفق. ينير عتمة قلبي بعض ضياء مرتعش يخرج من فانوسي القديم المعلق في سمائي، يخبرني بأني قد هزمت الزمان والفراق والهِرم. وما زال عطائي مستمر يا إنسان.. فلتكن مثلي.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

أقاوم رغم سنوات القهر. وزهرات تناثرت أعمارها هنا يوماً، فتركت وريقات ذابلات تحمل بعض أريجها، تؤنس وحدتي، تخبرني بصواب دربي رغم المعاناة. أستمد من بقاياها غذاءً لروحي، ومن أشعة الشمس المتسللة بين قضبان الوحدة.. أملا بالبقاء.

كن مِثلي بقلم: عبير سعد
كن مِثلي
بقلم: عبير سعد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي