الڤالنتين والزلزال

كتب: شحاته علي أبو درب
اليوم ترى يا أيها الفيسبوك ، ستختلط على صفحاتك الزرقاء ، دموع المنكوبين و الثكالى ، الذين نجوا بأنصاف أرواحهم من الزلزال ، بالعطور الفرنسية التى تفوح من المحتفلين بالفالنتين ، ستختلط حمرة دماء القتلى ، بألوان الدمى الحمراء و الهدايا الرومانسية سيرى القديس فالنتين ، آلاف القديسين و الشيوخ المسلمين و الأطفال يموتون ، في سوريا و في القدس ، بسبب الحرب و الزلزال ، دماء العرب تغطي أرصفة الطرقات ، و سفوح الجبال و القنن و الوديان .
قطيع عربي آخر يتلون بالألوان الحمراء ، يحمل الزهور و الدمى و العطور ، لا يعرف من أين أتى ،و لا إلى أين يسير ، لا يرتدي رداء دين و لا يتجمل بعادات و لا يستوقر بتقاليد ، لا يعرف له فخذًا و لا عصبًا ، و لا يدين بالولاء لتلك الأرض العربية.
و قطيع آخر منعزل عن كل العالم ، يتحصن داخل أفكار و رؤى ، ينتقد السفهاء التافهين ، يختلف مع العلماء العارفين ، يتعامل مع الكون بنظريته الخاصة ، وفق رؤاه المنفردة ، منشغل في بؤرة تفكيره ، لا يتنبه لسرعة دوران الكون ، و انطلاقة التحضر و حركة التكنولوجيا الحديثة .
و فى قاع الهرم قطيع آخر ، لا نعلم إن كان ما زال على قيد الحياة ، أم دهسته التقلبات الاقتصادية ، و العقبات المادية ، هذا القطيع حتى و إن كان يحيا ، فهى حياة أشبه بالموت .
رفاهية الفالنتاين لا يمتلكها إلّا المنعّمون ، الذين عجّل الله لهم طيبات ما عملوا ، و مالهم فى الآخرة من خلاق .
سؤال للمسلمين الذين يحتفلون بالڤالنتين ، تعلمون أن لكل إنسان دستوره الذي يضعه لنفسه ليقيس عليه تصرفاته و أفعاله ، فما هو دستوركم الذى تعرضون عليه أفعالكم فإن وافقت نصوصه فعلتموها و إن عارضتها انتهيتم عنها ؟؟؟













