أدبي

نعمة الإصابة

قصةرمزية من حكايات مصر المحروسة

بقلم: حاتم الغيطاني

البيتان متجاوران.. أحدهما يعلو قليلًا عن الآخر.. على كل سطح عشر دجاجات ترعاها صاحبة كل بيت..
ويقف دجاج أم الخير تحت الشمس وله نقنقة تطرب أم الخير لها، ويشتعل قلب أم فرفر حقدًا، ويوسوس لها الشيطان قائلًا : ” نقنقة دجاج جارتك دليل على كثرة بيضه، وصمت دجاجك دليل على قلة بيضه”…

يشحن قلب أم فُرفُر حقدًا وحسدًا؛ فتفكر، وتدبر، و تتسلل في وقت القيلولة على سطح أم الخير وتبحث سريعًا عن بيض الدجاج؛ فتأخذ قرابة ثلاث بيضات، وتنزل إلى بيتها، في جيبها البيض المسلوب، وقد فرغ قلبها مما امتلأ به من حسدها و حقدها على جارتها أم الخير…
و يشتد الحر ونقنقة الدجاج يتزايد، وتتزايد و القلوب بما تحويه من خير أو مكر.. وقبيل المغرب
تصعد أم الخير؛ فتأخذ من دجاج سطحها عشر بيضات وتقول : الحمد لله؛ عشر بيضات من عشر دجاجات…
وتصعد أم فرفر على سطحها؛ فتأخذ من دجاج سطحها سبع بيضات من عشر دجاجات وتقول: سبع بيضات من عشر دجاجات.. يا حسرتي على دجاجي..ويشحن قلبها حسدًا وحقدًا على جارتها أم الخير…
و في اليوم التالي في القيلولة وهي تصعد على سلم السطح لتأخذ البيض من جارتها وقعت، وكسر قدمها، ولزمت الفراش بجبيرتها الثقيلة، وبدلًا عنها صعد زوجها يجمع بيض دجاجهم ؛ فأتى بسبع بيضات…
وبعد العشاء جاءت أم الخير تزور جارتها أم فرفر زيارة المريض، وأحضرت لها فاكهة،
وأعطتها ثلاث بيضات وقالت: الفاكهة هديتي، لكن البيض حقك…

اصفر وجه أم فرفر، ودار عقلها : هل كشف أمرها؟..

ولكن أم الخير قطعت تفكيره ووسوسة شيطانه، وقالت: ثلاث دجاجات من دجاجك يا أم فرفر وثب على سطحي وباض عندي، فقد وجدت البيض زاد عن كل يوم ثلاث بيضات، واكتشفت الأمر؛ فهذا حقك، وعندي عشر بيضات من عشر دجاجات حقي مثل كل يوم …

فهزت أم فرفر رأسها وهي تحدث نفسها :
أسرقُ كل يوم ثلاث بيضات من جارتي، وثلاث دجاجات من دجاجاتي تبيض عندها؛ لترد الحق إلى أصحابه، هذا فعل ربي الذي غفلت عنه ؛ ثم فاضت دموعها، واستغفرت ربها، وطهر قلبها بيقين، وقالت : اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت…

الحمد الله أنني وقعت وكسرت قدمي؛ كسر القدم كان نعمة لي.

اقرأ أيضًا: حائط السحت

                 من 👈 هنا

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي