مقالات متنوعة
أخر الأخبار

طلعت عبدالرحيم يكتب.. إنسانية الإنسان

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يبحث عن الإنسانية فبحث عنها في الجمال ولم يصل إليها حيث الأنانية وحب النفس والغيرة جعلت منه الجاني ولم يحقق الإنسانية.
فبحث عنها في العمل وصار يستعبد البشر ويسخرهم لأغراضه وقد يتعالى عليهم ويهدر حقوقهم ولم يحقق الإنسانية، بحث عنها في المال وصار عبدًا للمال وجمعه وتكنيزه بأي وسيلة دون مراعاة أي متطلبات تحقق الإنسانية.
ثم بحث عنها في العلم والابتكار فصار يدمر نفسه بعلومه ويسخرها لبشاعة القتل وأكثر تدميرًا ولم يحقق الإنسانية، وبحث عنها في القوة فصار يمتلك ما يمكن أن يدمر العالم في لحظات ويكتنز المدمرات ولا يحقق لنفسه الإنسانية.
هكذا كان الإنسان بكل مرحلة وتطور اكتشافاته لابد أن تتغلب عليه نفسه الأمارة بالسوء ويسخر إنجازاته للضرر والقتل والدمار ويظن أنه يرسي ويزرع الإنسانية.
لكن تجد أنه يباعد الإنسانية عنه بمسافات تزداد بازدياد تملكه للقوة، فالإنسانية خلق وأخلاق يتحلى بها بعض البشر الذين أنعم الله عليهم وخصهم بتلك الصفات.
الإنسانية تواضع وحب الغير..
الإنسانية رأفة ورحمة للغير..
الإنسانية حب والتزام للغير..
الإنسانية عدل وأمن للغير..
الإنسانية تكاتف لفعل الخير..
الإنسانية تعاون للبناء وراحة الإنسان وليس للهدم والدمار..
كل ما يفعله الإنسان من سباق تسليح أو احتلال للبلاد أو تجويع واحتكار أو استنزاف الموارد والطاقات أو حب السيطرة والانشقاقات، كل ذلك لا يجعله يقترب من الإنسانية، والعجيب أن الإنسانية مشتقة من الإنسان
فلماذا الإنسان دوما هو من يضيع الإنسانية ولا يتمكن من أن يكون فيها ليعيش إنسان.
لابد أن هناك فارق قد يكون أبعد الإنسانية عن رب الإنسان ومحاولة الهروب دوما وعدم الطاعة واللجوء لله أو حتى تطبيق أحكامه المنزلة لضبط حياة الإنسان، ولكي يعيش إنسان في رحب الإنسانية ولكن تمرد الإنسان الدائم يهلكه.
حيث أنه لا يحب أن يكون ساكن فهو دائمًا في سعي وبحث عن الذات، فمنذ أن يعي الإنسان وهو يحلم بأن يكون إنسان ويسلك كل السبل لتوصله للإنسانية، وللأسف مازال باقيًا إنسان بلا إنسانية، ولن يتمكن من نيل الإنسانية إلا إذا خاف الله وأطاعه وسار على هداه وهدي الأنبياء. 
هل يجد الإنسان ذاته وحياته مع إنسانيته؟
رغم تطور الأحداث وتسارعها في زمن التكنولوجيا والاختراعات المبهرة التي أصبح الإنسان يهرول وراءها، وذلك من أجل اكتساب قوة أكبر، لكي يكون سعيدًا، على عكس ما يحدث الآن في هذا العالم، الكل يجري وراء القوة لكي يشعر بالسعادة.
لكنه يعيش بين جدران العالم الأربع، بواجهة تسمى السلام ولكنه السلام الوهمي، مثلًا هل قوة إنسان تعني تدمير إنسان آخر؟ لم كل هذا الدمار الذي يساهم فيه الإنسان في سبيل قوة واهمة؟ أليس غريبًا أن تسمى إنسانًا ولا إنسانية فينا؟ أليس غريبًا أننا ما زلنا نبحث عن الإنسانية ونحن الإنسان؟
في سبيل الاستمرارية بهذا العالم نسينا أننا إنسان يحكمنا الحب قبل القوة، تجمعنا المودة، لنضمن استمرار التعايش بالتسامح.
نحن الآن نعيش بعالم نتحدث فيه عن العنصرية حين نَصِف الإنسان الأسمر، ولا نتحدث عنها عندما نصف الأشقر، نتحدث بإسم الحرية عندما يتعلق الأمر بسجن الإنسان ولا نحتج على سجن الإنسانية وتقييدها بأغلال القوة المدمرة والحقد والكراهية المنتشرة ثم نقول أين الحرية؟
إن الحرية عنوان الإنسانية فكيف لنا ان نكون أناسًا أحرار من دون إنسانية؟ لربما نحن الآن بعالم أصبحنا فيه أقوياء لكننا لسنا أحرارًا!
عالم نتبجح فيه بزمن الاختراعات والتطورات والتقدم ونتحدث عن الرقي والحضارة، في حين أننا لا نرى سوى تخريب أكثر من طرف الإنسان للإنسان نفسه، نتدخل بالأسلحة لنشر السلام فيه، ولا نتخذ السلام مبدأً فنقضي على الأسلحة المدمرة.
وأما ما يهمني أنه لقد تغلبت إنسانيتي على الضعف مرارًا من دون أن تستحوذ عليها هواجس القوة، ازداد يقيني أكثر أن هذا العالم يحكمه قانون الغاب، القوي يحكم والضعيف يسعى للعيش أكثر، والبقية تتناسل من أجل التكاثر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي