
بقلم: دعاء الراجحي
من منا لم يسمع عن جوائز السماء؟
من منا لم يسمع عن العوض؟
من منا لم يمر بتجارب مريرة فى الحياة وانتظر واحتسب وصبر و ظل ينتظر العوض؟
فهل جوائز السماء لها موعد؟
هل هي حتمًا آتية؟
ولماذا سميت بالعوض؟
إن الله سبحانه وتعالى يقسم الأرزاق على العباد وكل عبد له نصيبه ورزقه في الحياة.
و الأوقات المرة والحلوة التي تمر على الإنسان ليس لها توقيت ولا يعلم موعدها إلا الله سبحانه وتعالى.
فالغيب في السماء وعلينا رؤية الغيب في الواقع.
سأروي لكم قصتين عن العوض..
القصة الأولى لفتاة جميلة اسمها زهرة ولأن هذا الاسم الخلاب لا يمكن أن يكون إلا لفنانة، فقد نشأت هذه الفتاة على حب الفن ولكن لم تلق حظها فيه.
فقد كانت زهرة رسامة منذ الصغر بالفطرة، انتقدها الكثيرون وتنمروا على لوحاتها، فلم تيأس زهرة وغيرت أساليبها فى الرسم، وها قد بدأت طريقها وافتتحت أول معرض لها للوحات الفنية التي ترمز للنجاح.
فهذا موضوع شيق فكل لوحة تعبر عن عن سر من أسرار النجاح، ولاقى هذا المعرض نجاحًا وانتقادات بناءة وإيجابية.
كانت دافعًا لها وعوضًا عن فشلها الأول.
فالعوض ليس فقط تحقيق الحلم بل هو التعلم من الأخطاء و تطوير أنفسنا للنجاح و التقدم.
أما القصة الثانية فتقع أحداثها في قرية صغيرة لرجل مسن اسمه يحيى، وكان عم يحيى عنده قطعة أرض صغيرة يزرع فيها بعض الفواكه ثم يبيعها حتى يلقى قوت يومه هو و أسرته، حتى جاء يومًا فيه فيضان على القرية. فالتهمت المحصول كله و فقد فيه كل شئ وكانت خسارته فادحة.
فلم ييأس و يفقد الأمل في سخاء وعطاء وعوض ربه.
فأكمل الزراعة وبدأ من جديد، حتى ازدهرت أرضه مرة أخرى وباع محصوله وعوض خسارته، فالعوض ليس فقط استعادة ما فقدناه بل هو فرصة للنمو وتجديد وإحياء ما ردمه الزمن.
فالعوض هو الفرحة بعد الحزن، هو الرضا بعد الصبر، هو الراحة بعد التعب.
فإذا مرت بك محنة، لا تيأس فالعوض آت حتمًا.
إنها مجرد مسألة وقت فقط.
فالعوض ينتظرك لا تنتظره
و العوض رزق في السماء وجوائز السماء كثيرة.













