
أحببت الكتابة قبل أن أفهمها..
كنت أكتب لأرتّب نفسي، لا لأُدهش أحدًا.
كلما ضاقت بي الحياة، فتحت صفحة، وكتبت.
كأنني أفتح نافذة صغيرة منّي… تُخرج الألم بلطف، وتُدخل بعض الضوء.
لم أتعامل مع الكتابة كفنّ أو واجب،
بل كصديق قديم، يعرفني حتى حين أهرب منه،
ينتظرني بصبر، ولا يحاسبني على الغياب،
كل حرف أكتبه يشبه نفسًا أتنفّسه…
فإن توقفت، اختنقت.
أما الكتب… فهي فصلٌ آخر من الحكاية.
كل كتابٍ أحببته، ترك داخلي أثرًا لا يُمحى.
رائحة الورق القديم… تُشبه رائحة المطر حين يبلّل الذاكرة.
غلافٌ ممزّق، هامشٌ عليه ملاحظة، سطرٌ سُطّر بقلم رصاص…
كلها أشياء تُشعرني أنني لم أكن وحدي أبدًا.
كم مرة جلستُ في مكان عام، أضحك مع الآخرين،
لكن داخلي يقرأ؟
عقلي كان هناك، في رواية عشتُها أكثر مما عشتُ حياتي،
في كتابٍ خطفني من الزمان والمكان،
بين شخصيات شعرت أنها تعرفني أكثر من أقرب الناس.
أُحب الكتب لأنها لا تُخلف وعدها،
ولا تُخيفني بصراحتها،
أُحبها لأنها لا تُجامل، ولا تتجمّل،
بل تمنحني لحظة صدق في عالمٍ يعجّ بالتزييف.
الكتابة ليست حرفة،
إنها بيتي الذي أبنيه بالكلمات،
ومرآتي التي أرى فيها قلبي، لا وجهي.
وحين أجلس وحدي… لا أكون وحيدة،
ففي يدي كتاب، وفي صدري فكرة،
وفي عينيّ دهشة لا تنتهي.
أحب أن أكتب لأنني أعيش أكثر حين أكتب.
وأحب أن أقرأ؛ لأن الكتب تذكّرني أنني لست وحدي في هذا العالم،
أن هناك من شعر كما أشعر، وتألم كما أتألم،
وكتب.. فأنقذني.













