
انتقام
الكاتب: عادل الأنور
اختلط صفير الريح مع نحيب النساء و بكاء الأطفال…
دخان كثيف يحيط بالجميع….
تأججت النيران حول بيت الشيخ الشاب “نصير مالك” أو كما تسميه نساء القرية ” نَصِيرنَا ” وتصاعدت ألسنة اللهب تعانق جيد السماء في مشهد مهيب
تجمع رجال القرية حول دار ابن مالك ، ذلك الغامض الذي لايدري أحدٌ كُنه أصله ولأي أرض ينتمي، تجمّعوا يحملون مشاعل الغِلّ والحنق بسواعدهم القوية تلمع ألسنة اللهب لتضوي النيران على عضلاتهم المفتولة ونيران صدورهم أشدُّ ، تستعر تلك النيران بين الضلوع لتخرج هادرة على بيت الرجل و تحوله إلى ركام
وتُسكت صوتا طالما أزعجهم، صوتا كان يحكي للنساء آذانهن عن حقوقٍ مهدرة على أيدي الرجال – على حد قوله – بكلام حلو معسول ولهجة رقيقة وابتسامات حالمة يكسوها رداء الخجل؛ حتى استمالت الكلمات أفئدة النساء، بل صارت الكثيرات منهن كخاتم في إصبعه
مما جعله العدو الأول لكل رجال القرية، يرون فيه شيطانا في صورة إنسان يؤلّب نساءهم عليهم لأغراض خبيثة
وها هم الآن تشفوا منه ..
أحرقوا داره بقرار جماعي للإفلات من عقاب فردي قد يطول أحدهم، وفي طريقهم لطرده خارج قريتهم شر طردة؛ لتستريح قلوبهم منه للأبد











