
السلام عليك يا عمر
الكاتبة: سماح محمد
ما وقعت عيني على تلك الصورة إلا وتذكرتك…
تذكرت يوم رأيت شيخا قد أحدب ظهره، يتكئ على عصاه، يعمل ولا معين له ولا راع، فقلتها كلمة :
“ما أنصفناه إن أكلنا شبابه وتركناه عند هرمه.”
فكيف ننصف اليوم مدينة أنهكها الجوع، وملأها القصف والدخان؟
غزة… المدينة التي تشبه في محنتها عام الرمادة، بل أشد.
أما أنت يا عمر، فقد قلت يوم أصاب الجوع الناس:
“كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم؟”
فمنعت نفسك من السمن حتى يشبع آخر جائع،
وجعلت بطون القادة لا تعرف الشبع قبل أن تُملأ بطون الفقراء.
أما نحن اليوم،
فالمدينة جائعة منذ شهور،
تحاصرها النار، ويطوقها الصمت،
لا أمصار تستجيب، ولا أبواب تُفتح،
كل شيء مقيد، حتى الشفقة.
كنا فقط نرجو أن تنتهي أعوام الرمادة…
أن تُكسر الحصارات وتُملأ البطون،
لكنهم جعلوا من الحصار مفهوما يتغير حسب الهوى والمصلحة،
ونسوا أن الجائع لا يعرف السياسة،
بل يعرف فقط أن معدته خاوية… وأنه يُنسى.











