مئات الأفكار تتصارع داخل عقلي، تجلعني كائنا مُنوما، أهذي بكلمات أشبه بطلاسم.
يا إلهي! اشتد الصراع، وانتابت جسدي رعشة قوية صاحبها صداع جعل عينيّ تقفزان من وجهي.
أمسك رأسي بكلتا يدي وأسقط جاثيا على ركبتيّ أحاول النهوض، ولكن قدميّ تعلنان التمرد أيضا، فأنكب على وجهي.
تبخرت جميع أمنياتي وأحلامي، كل ما أريده أن ينتهي ذاك الصدع.
أطرق برأسي للأرض علّ صداعي يتفتت وينتهي، ولكنه يزداد مع كل طرقة.
صرخت بكل ما أوتيت من ألم أريد الخلاص:
أيا جمجمة حسِبت نفسها تتسع لكل أفكار العالم أنقذيني!
أيا جمجمة أسعفيني بحل، وأعدك بتنفيذه مهما بدا جنونيا.
الصداع يزداد، والألم يتابع انتشاره في جسدي كالنار في الهشيم.
صرختُ مجددا: وجدته.
أجل، وجدت الخلاص، حيث لاخلاص إلا به “الموت”
استجمعت شتات قوتي، ونهضت على أربع أحبو
لألتقط نصلا حادا وقطعت به أوردتي دفعة واحدة،
عندها شُلت قدماي وكأنهما صارتا جزءا من الأرض
وشَخص بصري إلى السماء،
لأفقد الإحساس بالزمان والمكان تدريجيا.
لا أدري كم لبِثت، ولا أين أصبحت، كل ما أعرفه أنني فتحت عينيّ بعد دويٍ هز أركان الأرض، ملايين من البشر اصطفوا، لا يلحظون بعضهم،
كلٌ شاخص إلى السماء.
وفجأة، أشعر بقوة هائلة تدفعني إلى وادٍ سحيق،
وادٍ من الحمم سيطرت عليه أصوات العويل تارة، والاستغاثة أخرى، وأنا أرى جلدي يذوب من أثر الحرارة ليعاود النضوج، وما إن يداهمني الجوع حتى تأتي إلىّ شجرةٌ ثمارها كرؤوس الشياطين، أقطف إحداهن مُكرَها لأُسكت جوعا زادني عذابا فوق عذابي، فتغلي أمعائي وكأنني ابتلعت نارا لا طعاما، عندها أنادي: أخرجوني، أخرجوني، فيُصبُ فوق رأسي حميمٌ يلجمني، وتقترب تلك الشجرة المقيتة مرة أخرى
فأصرخ في هلعٍ لا..
وأفتح عينيّ، لأجدني في حِجر أمي ودموعها تتساقط وهي تتلو ما تيسر لها.
أمي، أين أنا؟
فتقول: جئت أتفقدك فوجدتك تتلوى كمن لدغه عقرب، فوضعت رأسك على حجري وبدأت أرقيك بآيات من القرآن. يا ولدي، لا ترهق نفسك بالتفكير كثيرا فلن تحصد سوى الألم والخسران، والآن، قم فتوضأ لعل ماء الوضوء يغسل أثر الكابوس الذي قض مضجعك.