مقالات متنوعة

فضل الدعاء

كتبت: رهواجة محمد مراكشي

 

ﻳﺤﻜﻰ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺳﻜﻴﺮﺍ ﺩﻋﺎ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻟﺸﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﻮﺭ، فدﻓﻊ ﻟﺨﺎﺩﻣﻪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺩﺭﺍﻫﻢ ﻟﻴﺸﺘﺮﻱ ﺑﻬﺎ ﻓﺎﻛﻬﺔ ﻟﺠﻠﺴﺎﺋﻪ ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ ﻣﺮ ﺑﺎﻟﺰﺍﻫﺪ ” ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ ” ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ:
ﻣﻦ ﻳﺪﻓﻊ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺩﺭﺍﻫﻢ ﻟﻔﻘﻴﺮ ﻏﺮﻳﺐ ﺃﺩﻋﻮ ﻟﻪ ﺃﺭﺑﻊ ﺩﻋﻮﺍﺕ، ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺍﻟﺪﺭﺍﻫﻢ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ:
_ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺩﻋﻮ لك؟
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ: ﺍﻟﻌﺘﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﻫﻢ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻱ ﻣﻦ ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﺮ، ﻭﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﻭﻟﺴﻴﺪﻱ ﻭﻟﻚ ﻭﻟﻠﻘﻮﻡ. ﻓﺪﻋﺎ ﻟﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ، ﻭﺭﺟﻊ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ ﻟﺴﻴﺪﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺄﺧﺮﺕ، ﻭﺃﻳﻦ ﺍﻟﻔﺎﻛﻬﺔ؟
ﻓﻘﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻪ ﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ،
ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﻫﻢ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﺭﺑﻊ ﺩﻋﻮﺍﺕ، ﻓﺴﻜﻦ ﻏﻀﺐ ﺳﻴﺪﻩ، ﻭﻗﺎﻝ:
_ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻋﻮﺗﻚ ﺍﻷﻭﻟﻰ؟
ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻌﺘﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ.
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪ: ﻗﺪ ﺃﻋﺘﻘﺘﻚ، ﻓﺄﻧﺖ ﺣﺮ ﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻋﻮﺗﻚ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ؟
ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻥ ﻳُﺨﻠﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﻫﻢ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ.
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪ: ﻟﻚ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻢ.
ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻋﻮﺗﻚ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ؟
ﻗﺎﻝ: ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ.
ﻓﻄﺄﻃﺄ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﺑﻜﻰ ﻭﺃﺯﺍﺡ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﻛﺆﻭﺱ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﻛﺴﺮﻫﺎ، ﻭﻗﺎﻝ: ﺗﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻦ ﺃﻋﻮﺩ ﺃﺑﺪًا. ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻋﻮﺗﻚ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ؟
ﻗﺎﻝ: ﺃﻥ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﻭﻟﻚ ﻭﻟﻠﻘﻮﻡ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪ: ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻟﻠﻐﻔﻮﺭ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ.
ﻓﻠﻤﺎ ﻧﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ، ﺳﻤﻊ ﻫﺎﺗﻔﺎ ﻳﻬﺘﻒ ﺑﻪ: ﺃﻧﺖ ﻓﻌﻠﺖ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺇﻟﻴﻚ،
ﺃﺗﻈﻦ ﺃﻧﺎ ﻻ ﻧﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺇﻟﻴﻨﺎ؟ ﻟﻘﺪ ﻏﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻚ ﻭﻟﻠﻐﻼﻡ ﻭﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ ﻭﻟﻜﻞ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ.

فضل الدعاء
فضل الدعاء

ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ

الدعاء لله هو الفرق بين الممكن والمستحيل، ولا تَنسى لِثانيةٍ واحدة أنّ الله مَوجود، وأنّ الله قادر أن يغيّر كل المُعادلات لِأجلك ولأجل دعائك، قال تعالى: ‏

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ”

نوحٌ أغرق الأرض كلها بدُعاءٍ من ثلاث كلمات:﴿أنِّي مغلُوبٌ فانتصرْ﴾، وسُليمان امتلك الأرض كلها بدُعاءٍ من ثلاث كلمات :﴿وهَبْ لِي مُلكاً﴾

لا تحتاج إلى الكثيرِ من الكلمات لتُحدث الأثر والتأثير، بل تحتاج إلى الصدق والإخلاص مع الله، فقط الله يريد من دعائك قلبك وليس صياغتك، ألم تعلم أن الدعاء يصارع الأقدار؟ وأن ثمة دعاء من قوته وكثرة إلحاح صاحبه وشدة توسله يغلب أقدار قد تنزلت وشارفت على الوقوع؟ وأن ثمة من يتقنون الدعاء بكثافة حتى تتنادى لدموعهم ملائكة السماء؟

ثق أن الدعاء يعيد ترتيب المشهد، فلا تفتر عنه، قد يستجاب الدعاء فورًا،وقد يؤخر يوم، أو شهر، أو أكثر أو أقل.

لا تشتغل بالمدة عن الدعاء فتهمله،
فالله أمرك بالدعاء، ووعدك بالإجابة

“إن اللهَ بالغُ أمره قد جعل اللهُ لكلِّ شيءٍ قَدْرًا “

فلكلِّ شيءٍ قدْر وأمدٌ مَعلوم، واللهُ لا يُخلِف الميعاد.

‏أعظم الأرزاق دعوة رفِعت باسمك في ظهر الغيب، لا أنت طَلبتها، ولا حتى تَعلمها، فادعوا سرًا لمن تحبون فإن الحب دعاء، لا تدرون ما يمر به أحبابكم من ضيق أو هم، فلعل بدعائك في ظهر الغيب تُفرج كربهم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي