مقالات متنوعة

اليقين وحسن الظن بالله

حسن الظن بالله

اليقين وحسن الظن بالله

كتبت.. أميرة سامي عباس

عندما تدعو الله وأنت موقن بالإجابة أي أنك تعلم بأن الله يسمعك ويسمع دعواتك. وأن تكون مطمئن بالإجابة واليقين التام بأن كل اختياراته لنا حتى ولو لم تكن التي نريدها هي الأصوب لنا والأفضل. هذا ما يسمى باليقين بالله وهو الاعتقاد التام بأن الله سبحانه وتعالى من يستحق العبادة. وأنه سبحانه منزه عن أي نقص، هو الذي خلقنا وخلق كل شيء في هذا الكون بيده ملكوت السماوات والأرض.

اليقين بالله من الأمور التي تعتبر من أسس الإيمان، فكيف لنا ألا نؤمن بالله ونتيقن به وهو الذي خلقنا وصورنا في أحسن صورة. وضمن لنا أرزاقنا ونحن في بطون أمهاتنا أجنة لا نفقه شيئًا.

فعندما تلجأ إلى الله وبداخلك يقين تام بأنه يسمعك وعالم بكل ما يدور بداخلك من حزن وفرح ودعوات لم تنطق بها وغيرها من الأمور العديدة فهذا هو اليقين التام بالله. عندما نثق بأن الله قريب جدًا، كل الأشياء تصبح أفضل وبخير.

حيث يجب أن يكون العبد على يقين وإيمان تام بأن الله كريم ورحيم بيده ملكوت السماوات والأرض يرزق من يشاء ولكن بأرزاق متفاوتة لكل فرد له رزقه. والرزق ليس مقتصر على المال فقط. ولكن الرزق يقصد به الصحة والسعادة والمال وراحة البال والطمأنينة والقناعة وغيرها من النعم التي أنعم الله بها علينا.

فلو علمت مقاصد الأقدار لبكيت من سوء ظنك بربك.

هناك حكمة وراء كل ما يحدث لك فاطمئن.

يقول ابن القيم متحدثا عن اليقين بالله تعالى: لو أن أحدكم هم بإزالة جبل من مكانه وهو واثق بالله لأزاله.

ويقول ربنا سبحانه وتعالى “ومن يتوكل على الله فهو حسبه”.

حسن الظن بالله

أما حسن الظن بالله هو أن تعلم أن في منعه عطاء وخيرٌ لك. وهو الثقة المطلقة واليقين التام بالله. لذلك فهي صفة تورث القلب السعادة وراحة البال والطمأنينة والنقاء وسلامة البال. كما أنها دليل على طهارة الروح.

يعد حسن الظن بالله من علامات اكتمال الإيمان للمسلم ويساعد على إغلاق باب الفتن. كما أن الشخص الذي يرضى بقضاء الله وقدره ويحسن الظن بربه ينعم ويسعد في الدنيا والآخرة.

هناك أمورٌ كثيرةٌ تدفع العبد لحسن الظنّ بالله تعالى. لقد وردت دلالاتها بسياقات متعددة في القرآن الكريم والسنّة النبوية، ومنها: إنّ معرفة المسلم بسعة رحمة مولاه عز وجلّ ويقينه الكامل بفضل الله العظيم على عباده يقوده إلى حسنِ الظنّ بربّه، فهو القائل سبحانه: “وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا”.

جاء في الحديث القدسي: “إنَّ اللهَ جلَّ وعلا يقولُ: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي إنْ ظنَّ خيرًا فله وإنْ ظنَّ شرًّا فله”؛. فالله تعالى يفعل بالعبد ما يظنّه العبد بالله. وفي الحديث إشارة -لا تخفى- في الحث على إحسان الظنّ بالله تعالى. فالمسلم يظنّ بالله خيراً في كلّ طاعاته وقُرباته؛ فيوقن بإجابة الدّعاء وقبول العبادة ومغفرة الذنب.

كما حثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين على حسن الظن بالله تعالى، ومن ذلك قوله عليه السلام: “لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسنُ الظنَّ بالله عزَّ وجلَّ”، والمقصود ألا يغفل العبد المسلم عن رجائه بالله وحسن ظنه به سبحانه حتى لا يفاجئه الموت وهو على حال من الغفلة وقطع الرجاء.

إدراك المسلم أنّ حسنَ الظنّ بالله يجعله يطمئنُّ إلى ركن الله؛ فهو سبحانه لا يضيع رجاء عباده، ولا ينسى أملهم وثقتهم برحمته وفضله؛ فيكون حسنُ الظنّ بالله سبباً في انشراح صدورهم واطمئنان قلوبهم،

قال تعالى: “وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ”، ولمّا كان التّوكل ناتجًا عن حسن الظنّ بالله، كان ذلك سببًا في أنْ يطمئنّ العبد إلى أنّ الله سيكفيه ما أهمّه وأغمّه.

عندما يعلمُ العبد المذنبُ بأنّ ربه عزّ وجل غافر الذنبَ وقابل التّوبَ، وأنّه سبحانه يعفو عن السيئات مهما بلغتْ إذا صدقت توبة عبده، قال تعالى: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”، وأنّه تعالى يغفر جميع الذنوب إلا الإشراك بالله، فإنّ العبد المذنب يُقبلُ على التوبة والإنابة لله تعالى وهو يحسن الظنّ بمولاه أنّه قد غفر ذنبه وتقبّل توبته.

كما أن لحسن الظن بالله فوائد عديدة من أهمها:

– زيادة الإيمان والتقوى.

– شدة الاجتهاد والطاعة.

– طهارة القلب والجوارح.

– حسن الخاتمة عند الموت.

– الرضا والتسليم بأقدار الله.

ختامًا، اليقين بالله وحسن الظن بالله هو المفتاح الرئيسي الذي يفتح لك أبواب الخير والسعادة وراحة القلب والطمأنينة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي