أدبي

قصيدة “غربة”

قصيدة “غربة”

بقلم: د.سعيدة والي

05 جانفي 2022

آهٍ على غربةٍ تجتاحُني وأنا

نزيلُ أهلي وفي التَّغريبِ مُعْتَقَلُ

تنكَّرتْ لي وجوهٌ كنتُ أعرِفُها

وفتَّتَتْ كبدي الأسقامُ والعِلَلُ

وغادرتني زمانًا راحتي وأنا

مُهاجرٌ هدَّهُ الإعياءُ والكَلَلُ

أمشي وحيدًا غريبًا في خُطايَ ضنًى

وفي جِرابي مَرَارٌ مِنهُ أنتَهِلُ

على مشارفِ جُرْحٍ نازفٍ عزفَتْ

مخالِبُ اليأسِ والأشواقُ والوَجَلُ

أهيمُ.. روحي تلاشتْ مثلَما سُحُبٍ

وجُثَّتي طلَلٌ مِنْ فوقها طَلَلُ

تساوتِ النَّارُ والأنسامُ في رِئتي

والدَّمُّ فيها كما الجَمْراتِ يعتَمِلُ

ولمْ أعُدْ أعرِفُ الأفراحَ..بهجَتَها

أو كيفَ أفرَحُ أو أيَّانَ أحتفِلُ

القلبُ يرقُصُ مذبوحًا ومُنتشِيًا

على مقاطعِ آهٍ خَطَّها الأجَلُ

حارَتْ خُطايَ فما أدري أمُعتَزِمٌ

على الرَّحيلِ وأين الآنَ أرتحِلُ

أم أنني آيِبٌ من رحلتي تَعِبٌ

أم أنني لسبيلِ الريحِ مُقْتَبِلُ

أمشي يُرافقني ظِلِّي وخاطرتي

ودمعتي بالأسى تهمي وتنسجِلُ

يُراوِدُ الفكرَ طيفٌ، صورةٌ وَمَضَتْ

وأبرقتْ فَخيالي راح يَخْتَبِلُ..

يزورُ جنَّتَهُ خضراءَ وارِفةً

وأنْهُرًا ماؤُها بردٌ ومُغْتَسَلُ

ودوحةً غضَّةً رَيَّانُها طَرِبٌ

وطيرُها صادِحٌ يشدو ويَبتهِلُ

وذي القِيانُ تُغَنِّي وَهْيَ باسِمَةٌ

والحورُ نشوانةٌ بالحُسْنِ تكتحِلُ

والعِطرُ.. آهٍ لِعِطْرٍ رَبَّتَتْ يدُهُ

على جراحي فراح الجرحُ يندَمِلُ

والرُّوحُ.. آهٍ لِروحٍ عانقَتْ كبدي

فراح يشفي غليلي بلسمٌ خَضِلُ

واستيقظ القلبُ مِمَّا قد أَلَمَّ بهِ

من الخيالِ وحُلْمي هَمَّ ينفَتِلُ

وأُطفِئَ الشَّمْعُ والأحزانُ جاثيةٌ

وليلُ عُمري على الأنوارِ ينسدِلُ

ورَتَّلَتْ قِصَّتي النَّاياتُ باكيةً

وقصةُ الحُزْنِ في الأجيالِ تنتقِلُ

عنِ الغريبِ الذي ماتت بِغُربَتِهِ

سنابِلُ القمحِ والأطيارُ.. والمُقَلُ

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي