أدبي

دواخلنا

من نحن

دواخلنا

بقلم: رشا كمال

دواخلنا.. وآه من دواخلنا، هى الصندوق الأسود لرحلة حياتنا.

دواخلنا..عالم آخر يخفي الكثير والكثير، عالم مليء بمرتفعات سعادة ومنخفضات خذلان، جبال هموم وأنهار حنين، ولكل منا عالمه الخاص الذى يحيا فيه عندما ينتهز أنصاف الفرص ليخلو بنفسه بعيدا عمن يشاركونه العالم المُعلن الزائف المصطنع..عالم يؤلمنا وحدنا أو نفتش في أعماقه عن ذكريات ربما ترسم على وجوهنا ابتسامة مبهمة لمن حولنا، ابتسامة قد يقابلها فى القلب آهة وجع، أو تنهيدة حنين، ولو حدث وأن غاص أحد منا داخل الآخر لذهل من هول ما سيرى، ولتساءل:

– كيف ما زال هذا الشخص الذى أراه أمامي بهذا الثبات رغم العجب العجاب الذى بداخله، والذى باستطاعته أن يزلزل جبالا؟!

وحده الله يمدنا بالقوة لنكمل رحلتنا لتستمر الحياة، وحده إيماننا بأن ما سُطر على الجبين كان حقا وعدلا – وعلينا أن نحياه بحلوه ومره- هو ما يعطينا دفعة لاستكمال ما تبقى من العمر..

لذا فمن الإنسانية أن يُشفق كل منا على الآخر ولا ينخدع بابتسامات زائفة تُخفي وراءها الكثير والعجيب.

يا رب..وحدك من تداوي وجع الداخل، لأنك وحدك من يعلم أن ما خفي كان أعظم.

مُهلهلة أرواحنا

مهلهلة أرواحنا، مبتورة أحلامنا، وهل للمبتور نفع بعد انفصاله عن الجسد؟

تخدع ابتساماتنا فاقدي البصيرة فيظنون أن سعادتنا لا تضاهيها سعادة، وإنّا والله لننضح بالحزن، وإنا لأحوج الناس لمن يربت على أكتافنا ولو بأطراف أنامله.

من نحن

نحن المسافرون بلا وِجهة، تلفظنا الموانئ والشواطئ..نحن الراحلون بلا التفاتة وداع، ليقيننا أنَّ بالخلف الفراغ، لا يد تُلّوح مرتعشة، ولا عين ترنو دامعة لرحيلنا..نحن الصامتون قهرًا، المبتسمون سخرية، الكاظمون أوجاعًا..نحن المتواجدون أجسادًا، الهائمون أرواحا..نحن أيقونة الصبر، ملحمة الوفاء، نحن..! من نحن؟! إلى أين نحن؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي