أدبي
على شاطئ البحر

على شاطئ البحر
بقلم: د.أسماء أحمد
شاهدتها من بعيد بملامح شرقية وتجاعيد وجهٍ تعلن أنها قد تخطت الخمسين من عمرها، تمشي على الرمال حافية القدمين تحت شمس الظهيرة الحارقة، يهون عليها رذاذ الماء القادم من البحر الأزرق، تحمل فوق رأسها إناءً يتدلى منه بعض القماش الأبيض، تتعثر في مشيها حيث جسدها النحيل الذي لا يقوى على السير فترة أطول، تنادي وتسأل من يريد الفطير ومعه العسل الأسود.
لا أعلم ما سر انجذابي إليها!
ولكن من المؤكد أنني قد اشتهيت تلك الوجبة التي لدي معها ذكريات لا تنسى.
ناديتها، فقدمت وافترشت الرمال أمامي ومن أمامها تلك الوجبة الدسمة، وجدت عيونا تعلن عن دموع غائبة تود لو تذرف.
طلبتُ منها واحدة فقالت:
– وهل من الممكن أن تطلبي الأكثر؟!
لقد عانيت في الماضي والحاضر وأريد أن أنهي ديوني قبل أن أذهب.
قلت إلى أين؟
-قالت إلى الكريم، حيث نهش المرض اللعين جسدي وموعدي قد بات أقرب.
ابتعت كل ما معها لعلي أستطيع أن تظل تلك الدموع غائبة لا تذرف أبدا.

بقلم: د.أسماء أحمد







