مرّ شهر بعد كل هذه التغييرات السريعة دون أن أنفد كل تهديداتي استغربت من سحر هذا الرجل الذي قلب حياتي رأساً على عقب..
وأهداني كل أحلامي على طبق غرور. أهداني لحياتي حياة أخرى. أجمل من أحلامي.
انتزع مني الغرور وترسبات حياتي التي كنت أراها في بلاد الغرب. بدّل حياتي القديمة وشتاتي وطيشي ..
كنت أرى تغييري في كل مرة. كل أسبوعين أكتب الكثير من الصور الإيجابية التي أتلقاها منه ويبقى عندي ذاك الشعور بالقيد .. أو أكثر.
ثم أعيد النظر في أفكاري أحياناً، وطوال هذه المدة. ومن بعد الخطبة لم أفكر بالنفاق بل كنت جد صادقة ..
لم أستطع أن أنفذ تهديداتى أبداً حتى أنني لم أكلم جدتي و لم نتحدث يوماً عن صديقتي التي كنت قد رشحتها له بديلاً عني.
كنت أتواصل مع مهدي لما أحس بداخلي. لأعود وأهرب من عيون جدتي حين تقول لي:
أين وصل مخطط نفاقك؟
أضحك كثيراً فتقول امممم…
لقد رزقني الله روحاً تشبه الأحلام التي تمنيتها استعدت روح تلك الطفلة الحالمة التي أحبها مهدي بل وأحبها جداً ..
لكنه لم يستطع أن ينسيني أحلامي الكبيرة الشاهقة ..
و ذات يوم كنتُ أتمشى. رأيته عائداً إلى البيت، وبدت ملامحه أكثر جاذبية.. و قوة
وقد تغيرت به أشياء كثيرة. إذ بدا أكثر أشراقا مما كان، لقد ظهرت في ملامحه ورود حبي والسعادة..
ففي بريق عينيه قوة فوق قوة شيء في وجهه يشبهني وتحدياتي. وشيءٌ في قلبه يشبه قلبي ..
أي سحر وأي جرعة أهدتها لنا الحياة ما هذا؟
لم يعد خطيب وحبيب فحسب ..
ألقيتُ عليه السلام. بدا براقاً وحالماً ومغامراً، يشبهني كثيرا حالماً. لم ينظر لعيني وروحي كما كنت أفعلُ أنا دائماً ..
بل كان أفضل مني بكثير ..
فعلا إنه شخصية خرافية. مختصرة كل العبارات!
و كم بدوتُ أشبهه، إنها مبادرة تستحق العناء ..
طلبتُ منه أن يأخذني لكل الأماكن ووصلت إليها، لم يتحدث معي في الطريق ولم ينطق بأي كلمة. تركني أقود السيارة و في ملامحه خوف كبير عليّ ..
لم أشعر أن طباعه ستعوق حريتي وطموحاتي وأحلامي …
تحدثنا كثيراً عما يخصُ حياتنا معاً حكيت له عن أحلامي، عن مخاوفي السابقة كنت كتاباً مفتوحاً مبسطاً سهل القراءة ..
ثم سألته: لم كنت مصراً علي، رغم معرفتك بعدم قدرتي على العيش هنا؟!
قال وهو يشعل سيجارة: نعم لم أكذب على نفسي يوماً ولستُ من الرجال الكاذبين في مشاعرهم يا عزيزتي. كنت أعلم أنني سأنجبك من جديد وسأعلمك وسأغرس فيك حبي وأسقيك دون كلل أو ملل.
قلت له: لماذا لم تكن جريئاً ولم تزعجني ألم أقل لكِ دوما أنك صديق وأننا سنبقى أصدقاء؟
فابتسم قائلا: لقد سكنت قلبي وروحي منذ زمن،
وهذا لا يعني أن أرغمك على حبي !
قلت له: أنا أيضاً أفتقد الأمان وخائفة من كل الرجال.