
صعيد مصر.. قلوب الطيبين وجبال من صبر
حين تساورني الرغبة في الحديث عن قلوب الطيين أتذكر صعيد مصر، بلادي وبلاد أجدادي، أهل الخير والكرم والحب.
قلوب الطيبين ينابيع خير لا تعرف غير الحب، لا تعرف غير الود ولا تتعامل إلا بالبر مهما ضاق الحال، مهما كانت الأيدي قصيرة فعزة النفس في هذا الكوكب الصغير عجيبة، تجبرك أن تقف أمامها لتتأملها.

الصغير يساعد قبل الكبير، المرأة تكافح من أجل راحة أولادها إلى جانب زوجها، خلية نحل تعمل ليل نهار مع ارتفاع حرارة الجو ولهيب الشمس المُحرقة.
همسٌ في أذني وقلبي وعقلي يتردد متسائلًا:
كيف لهولاء الشباب والرجال المواظبة على العمل؟
كيف اعتادوا علي تحمل كل هذه الصعاب مقارنةً بحياة المدن ورفاهية العيش فيها؟

عجيبه تلك الحياة والأعجب طبيعة هولاء البشر، هذا هو صعيد مصر مصنع الرجال ومنشأ القامات التي تتحمل الصعاب.
مهما كانت الصعاب، ومهما طالت المعاناة فطبيعة الشخصية الصعيدية لا تنحني، لا تشتكي تبذل كل ما في وسعها حتى تقف صامدة.
لاحظت أيضًا أن الجميع يعمل مهما كانت طبيعة العمل، فالعمل من أجل الحياة، من أجل الأولاد، من أجل قيمة الإنسان، من أجل البقاء، فلذة العيش في طبيعة تلك المجتمعات، الكفاح من أجل الآخر من أجل البقاء.
تجولت كثيرًا في هذة الرحلة لأرى الوجوة الطيبة التي تكافح وتكافح بكل السبل رغم قسوة وطبيعة الحياة الجافة، فتحية طيبة لشباب وشيوخ صعيد مصر من كل قلبي.

مرت أعوام وأعوام ومع تلك السنوات أجد نفس الوجوة الصامدة، نفس القلوب المليئة بالبساطة والحب، الخالية من كل مظاهر وصخب المدن، هكذا هي الفطرة التي فطرنا الله عليها، فالحياة بسيطة ولا تستحق التعقيد.

أهل صعيد مصر هم فراعين مصر، تأكدت الآن لماذا اختارت الحضارة المصرية القديمة القرب من ضفاف النيل القريب من صعيد مصر لتستقر وتزدهر وتترك للعالم صروحًا عجز العالم عن تقليدها، ووقفوا مبهورين بتفاصيلها وروعتها، لتظل شاهدةً على عظمة أهل هذه الأرض الطيبة على مر العصور.
فتحية إعزاز وتقدير لصعيد مصر ورجالاته، ومن لم يعرف طبيعة أهل الصعيد فليبحث في عظمة الفراعنة.













