بالقراءة نرتقي

بالقراءة نرتقي
كتبت: رهواجة محمد مراكشي
قال تعالي: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾
اقرأ هي أول كلمة اختارها الله لتكون البداية، وهذا أعظم دليل على مكانة القراءة وأهميتها، ومكانتها في الإسلام، فالقرآن عظيم لا يأمر إلا بشيء عظيم، فمن أراد أن يبدأ فليبدأ به؛ باقرأ.
لماذا نقرأ ؟!
اقرأ لتعرف، لتبدع، لترقى، لتصل إلى طريق السعادة الحقيقية.
القراءة صنعت العظماء
وصلت الأمة الإسلامية إلى القمة عندما كانت تعمل بموجب أول كلمة نزلت في القرآن وهي اقـــــرأ، انتشرت ثقافيا، قبل انتشارها جغرافيا، فما الذي صنع الصحابة سوى قراءتهم وتدبرهم للقرآن؟ وما الذي صنعه المفكرون والأدباء سوى القراءة؟ هل يعقل أن عالما ولد عالما بالفطرة؟ بالتأكيد لا، لا بد لكل شخص يريد أن يصير عظيما أن يقرأ حتى يأخذ بثأره من الجهل.
إن القراءة حياة القلب ودواء الروح، تنقلك من بين أكوام الجهل إلى ما بين الأفق، اتعب قليلاً لتحصد كثيرا، لن تصل لمبتغاك إلا بجهدك، فقليلة هي الأمور التي يستحيل تحقيقها مع الاجتهاد والمهارة، الأعمال العظيمة لا تتم بالقوة، بل بالإصرار، وتقدم أي أمة مرهون بجودة نظامها التعليمي والمعرفي، وذلك لا يكون إلا بالقراءة والاطلاع، والابتكار والتجربة.
القراءة عزلة مؤقتة بعدها انفتاح على تاريخ الشعوب والحضارات، والخطر الذي يغذي الجهل هو ترك القراءة، ويمكن معالجة هذا الخطر بتغذية شريان العقل عن طريق القراءة، فالقــــــراءة كقيمة هي حالة عقلية واعية تدعونا للانتباه التام إلى أن رصيد الثقافة يزيد وينقص؛ يزيد بكثرة المطالعة والقراءة، وينقص بالإهمال وقلة الوعي.
القراءة هي زادك حين تجف ينابيعك ويكتسيك اليأس والإحباط، هي متاعك في حلك وترحالك، هي متعتك في خلوتك، وتفكيرك الناضج حين تعصف بك الحياة.
“اقرأ وربك الأكرم”
القراءة أبدية أزلية، القراءة أصل كلِّ شيء، بها يتحرِّر العقل من القيود، ويتحرِّر الفكر من الأوهام، بها ترتقي سلم المجد، تعتلي قمة النجاح، تحرك عجلة النهضة والبناء، وتزداد قوةً وإصراراً وانتماءً، فهي من تجعلك ترسم أهدافك بدقة وعناية، وبها تتصفح العالم وتجمع بين شتات الأمور، هي جسر تعبر عليه من محطة الحاضر إلى مدينة الماضي، ويا لها من رحلة ممتعة تفتش عن كنوز، وتستخرج ما لذّ وطاب من المعارف والتراث والثقافات، تصول وتجول في ميدان الحضارات السابقة! فالناس عادة ما تدعو للقراءة بشكل مجرد دون تحديد نوعها، وهذا بنظري خطأ، إذ قد تكون الدعوة للقراءة دون تحديد نوعها بداية خطر عواقبه وخيمة، ونتائجه فاسدة، فهذه القراءات تجنبها أولى والبقاء دونها أفضل.
يجب إقران القراءة بـالقراءة الواعية، إذ أنه من الضروري تحديد نوع القراءة وفيما ستكون ومجالها وغايتها، ابحث عن مواد تثير اهتمامك من أجل قراءتها، إن أفضل طريقة لزيادة معدل القراءة لديك هي إيجاد مواد تشوِّقك للقراءة، وأفضل طريقة لتشويقك إلى القراءة هي أن تتشوَّق للأفكار التي تقرأها، فالقراءة هي زاد الفكر، وجسر العبور إلى الثقافــة، عندما تمارس ورد القراءة اليومي ستشعر باستمطار الافگــــار، فالقـــــــراءة تنظم وتنمي وتبني شخصية الإنسان المتكاملة.
وأخيرا أيها الجيل، القراءة هي سلاح الزمان وأمان المستقبل، وصمام الماضي، وشريان النجاح، وروح الحياة، ونبض المعرفة، هي نور العلم ومنارة الثقافة ومجد الإنسان، بدون القراءة يصمت الضمير وتنام العدالة، وتقف الطبيعة جامدة، وتعرج الفلسفة، وتصاب الآداب بالصمم، ويطوي الظلام سائر الأشياء المهذبة.













