أدبيمقالات متنوعة
أخر الأخبار

الحداثية وتحدياتها في التفسير القرآني ودور الأزهر في مواجهتها

قرأت لك

الحداثية وتحدياتها في التفسير القرآني ودور الأزهر في مواجهتها

 

بقلم: أ.د. دين محمد أحمد ميرا صاحب

استعراض: مصطفى نصر 

عدد مجلة الأزهر لشهر ذي القعدة تضمن هدية قيمة هي كتاب على جزئين، عبارة عن سفر قيم للاستاذ بكلية الدراسات الاسلامية بجامعة حمد بن خليفة بالدوحة قطر الأستاذ الدكتور الأزهري المنشأ الباكستاني الجنسية دين محمد أحمد ميرا صاحب، ويقع الكتاب بجزئيه فيما يربو على ٥٠٠ صفحة من القطع المتوسط، تضمنت وجهة نظر الكاتب حول التفسيرات التي تقع تحت مسمى الحداثة وما بعدها، والحداثة هي فترة زمنية وحركة ثقافية وفكرية بدأت في أوروبا في القرن السابع عشر وتطورت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كانت الحداثة عبارة عن تحول في التفكير والثقافة والفنون، حيث تم التأكيد على العقل والمنطق والتقدم العلمي.

 

أما ما بعد الحداثة:

فظهرت في بدايات القرن العشرين مع ظهور العديد من الحركات الفكرية والثقافية التي ركزت على تحدي المفاهيم التقليدية للحقيقة والمعرفة والهوية. بعض هذه الحركات بدأت تدعو للتعامل مع القرآن الكريم كنص أدبي طويل، ودعت لأن يكون التعامل مع القرآن كنص محايد بعيدا من هالة القدسية التي تغلف به.

تناول الكاتب بصبر نماذج لتفسيرات العرب الحداثيين من أمثال فضل الرحمن ونصر حامد أبوزيد ومحمد أركون وحسن حفني، موجها نقده للمنهج الذي سار عليه هؤلاء وهو منهج يصفه الكاتب بأنه غرائبي يريد أن يفصل المسلم عن دينه وعقيدته، ويجرد القرآن من قدسيته باعتباره كلام الله الذي يجب الا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

 

والكاتب لا مانع لديه من قراءات عصرية للقرآن الصالح لكل زمان ومكان، ولا غبار عنده لرؤية الشيخ محمد عبده والشيخ محمد شلتوت والشيخ محمد الغزالي الذين كانوا من أوائل الداعين لقراءة عصرية للقرآن الكريم تتماشى مع روح العصر الحديث، لكنه يشدد على التفريق بين البون الشاسع ما بين أنصار الدراسات العصرية للقرآن ، والحداثيين الذين يريدون ان يجردوا القرآن من قدسيته ويتعاملون معه كنص أدبي قابل للنقد سلبا وايجابا، وهذا ما لا يجوز حسب رأيه لأن القرآن كله حسن وليس فيه مواضع إجادة ومواضع ضعف، كمًا أنه يرفض تطبيق قواعد النقد الغربية عليه، كما يقرأون سائر النصوص.

 

وهو قد اجتهد أكثر في تفنيد منهج محمد أركون في تأويل القرآن الكريم على وجه الخصوص، لأنها تتضمن الطعن في كماله، والطعن في خطوات تدوينه وجمعه، والقول بأنه يجوز وقوع الحذف والإضافة في القرآن، كمًا أنه ينتقد على أركون تسميته بالنص الديني، وإصراره على أن القرآن منتجا ثقافيًا انتجته الثقافة الواقعية للمجتمع العربي، ومطالبته بتجريد القرآن من كل مظاهر القداسة حتى يتسنى للناس دراسته بدون خوف، ورفع خاصية الثبات على أحكامه وربط أحكامه بظروفها التاريخية التي استوجبتها، ورفض اركون للقطع في دلالاته والقول بأنها وقتية ونسبيه وقابلة للتأويل بعيد عن التفاسير القديمة.

 

وختامًا..

يوصي الكاتب الأزهر الشريف بالتصدي للظاهرة الحداثية في تفسير القرآن، وتخصيص لجان مختصة لتفنيد مزاعم الحداثيين، الكتاب في رأيي جدير بالاهتمام لتفريقه بين النظرة العصرية لقراءة القرآن بالحفاظ على حقه في القدسية، ونظرة الحداثيين التي تريد ان تتنزل به لنص أدبي مثل سائر النصوص الأدبية.

 

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي